تحدي تعزيز الردع ولجم التصعيد

تحدي تعزيز الردع ولجم التصعيد
ترجمات

ترجمة: مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية 

نقلا عن( مركز دراسات الأمن القومي - كوبي ميخائيل وعومر دوستري)

 

في 30 أكتوبر دمر الجيش الإسرائيلي نفقًا هجوميًا للجهاد الإسلامي داخل الأراضي الإسرائيلية من قطاع غزة، هذه العملية هي الأكثر خطورة منذ عملية «الجرف الصامد» صيف 2014، عدد القتلى وأقدميتهم وحقيقة مهاجمة النفق الذي اعتبر من قبل حماس وجهات أخرى في غزة «بنية تحتية استراتيجية» من شأنه ان يشكل ضغطًا للرد من قبل الجهاد الإسلامي والتسبب لمشاكل لحماس في مسألة كبح الرد أم منعه. وبالتالي، وبعد الهجوم هددت هذه الجهات بالرد «في الوقت المناسب والمكان المناسب».

 

رغم وجود مبرر للرد من منظور الجهاد الإسلامي وحماس، فمن المفترض ان قيادة حماس ستفضل استيعاب الحدث ومنع التصعيد. في الخلفية تلاحظ مجهودات حماس لدفع اتفاق المصالحة بينها وبين السلطة الفلسطينية، وهي مهتمة للغاية بمصر التي تقود العملية، القاهرة أوصلت إلى قيادة حماس رسائل قاطعة بشأن اللجم الواجب. عدا عن المخاطرة بالتصعيد وما سيسببه ذلك للحالة الانسانية والمصالحة، فمن الجدير الافتراض بأن الردع الإسرائيلي الذي تأسس منذ عملية «الجرف الصامد» هو دافع آخر للكبح؛ لذلك إذا كان لابدّ من وجود رد فمن الممكن الافتراض بأنه سيكون ردًا محدودًا ومن باب الخروج لأداء الواجب، وسينفذه الجهاد الإسلامي أو فصيل آخر وليس حماس، من باب إرسال رسالة إلى إسرائيل بأنه ليس لدى الحكم في غزة مصلحة في جولة قتال.

 

من المهم ملاحظة ان قيادة حماس متمسكة بالمصالحة فرغم التوتر في أعقاب تدمير النفق، وبعد يوم من الهجوم سلمت حماس - كما كان مخططًا - المسؤولية عن معبري ايرز وكرم أبو سالم للسلطة الفلسطينية حسب الاتفاق.

 

الردع الإسرائيلي

 

يبدو ان هجوم الجيش الإسرائيلي الذي استهدف النفق لم يغير ميزان الاعتبارات هذا، إذ أنه وقبل حدوثه التزمت حماس القيام بضبط النفس. من ناحية اعتبارات الجهاد الإسلامي الذي لا يتحمل مسؤولية سلطوية في غزة تختلف، فالردع الإسرائيلي تجاه الجهاد أضعف بالمقارنة من الردع الساري تجاه حماس،

ومن غير الواضح إلى أي حد سيكون ردع حماس مهماً تجاهه وكذلك دوافعه للعمل والرد بشكل أكبر. وعليه، لا يُستبعد ان الجهاد الإسلامي - وربما حماس أيضًا - في حال مهاجمة أنفاقها الهجومية سيفضل الرد في الضفة الغربية أو انطلاقًا منها، على افتراض ان الرد الإسرائيلي إذا حدث في مثل هذه الحالة سيكون منضبطًا وضعيفًا تجاه قطاع غزة.

 

توصيات

 

- انتهاج سياسة تنفيذ عمليات علنية وسرية ضد أنفاق حماس: القدرة الاسرائيلية المثبتة في تعقب الأنفاق وتدميرها تثير تساؤلات لدى حماس والجهاد لها علاقة باستراتيجية سلاح الأنفاق كسلاح استراتيجي في ضوء الفاعلية القليلة للمنظومة الصاروخية بفضل منظومة «القبة الحديدية»، وحيث ان إسرائيل ستواصل تدمير الأنفاق التي تجتاز الحدود، بجانب استمرار بناء الحاجز البري، لما يحمل ذلك من رسالة واضحة ورادعة بأن إسرائيل لن تسمح بالمساس بسيادتها وبمواطنيها، وأنها مستعدة للمخاطرة من أجل ذلك حتى بثمن فتح مواجهة عسكرية أكثر اتساعًا.

 

في ذات الوقت، وبهدف إتمام مشروع الحاجز تحت الأرضي، فإن إسرائيل تحتاج إلى الوقت والاستقرار؛ من هنا فالمصلحة الإسرائيلية بمنع التصعيد الذي سيؤدي في هذه المرحلة إلى مواجهة عسكرية مع حماس، لذلك من الصواب من جهة إسرائيل التفريق بين الأنفاق المجتازة للحدود وبين تلك التي ما تزال لم تجتزها. إذا كان طابع الرد بشأن الأنفاق المجتازة للحدود يجب ان يكون شديدًا وعلنيًا، فإنه وفي كل ما يخص الأنفاق الهجومية التي لم تجتز الحدود إلى ارض إسرائيل سيكون من الصواب استمرار العمل ضدها من خلال استخدام أدوات سرية مختلفة والحفاظ على القدرة على الإنكار بشأن حقيقة استخدامها. تستطيع إسرائيل الامتناع عن ذلك فقط في حال امتلاكها تقنية ثابتة لرصد مسارات الحفر؛ تقنية كهذه تمكن من رصد متواصل وموثوق لحفر الأنفاق وتدميرها لحظة اجتيازها للحدود.

 

- في حال الرد بإطلاق الصواريخ من قطاع غزة، فعلى إسرائيل ان تحمل حماس المسؤولية، وبناها العسكرية ستكون هدفًا للرد. ومواصلة المناورة بين الحاجة إلى الرد العسكري ضد حماس لتعزيز الردع ومنع «تقطير» إطلاق النار وبين تقلص فرص التصعيد الذي سيقود إلى جولة عسكرية واسعة أخرى.

 

- رغم ان فرصة نجاح عملية المصالحة ليست كبيرة، فإن حقيقة وجودها يمكن ان تخدم عددًا من المصالح الإسرائيلية الاستراتيجية، وتسمح بمساحة معينة لتصميم واقع أكثر أريحية لإسرائيل ولسكان قطاع غزة. عملية المصالحة تقوي السلطة الفلسطينية ومن يترأسها وتؤسس دعمًا لاستراتيجية الكفاح الدبلوماسي (الأمر الذي يستلزم أيضًا ردًا إسرائيليًا) على حساب استراتيجية «الإرهاب». عليه لن يكون من الصواب من جهة إسرائيل ان تصل إلى واقع تنهار فيه عملية المصالحة أو ان تتوقف بسبب عملياتها العسكرية، من الأفضل من منظور مصلحة إسرائيل الاستراتيجية ان تبقي للفلسطينيين المسؤولية عن وقفها؛ من هنا تأتي أهمية الموازنة المعقدة بين واجب الرد العسكري والإبقاء على الردع وبين رافعة إمكانية تحسين الواقع الاستراتيجي الذي في جوهر عملية المصالحة.

 

من أجل ذلك، من المهم دفع التعاون مع حكومة التوافق الفلسطينية التي تتمتع بحصانة مصرية، ولاسيما مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي ستتموضع في المعابر من أجل إيصال المطلوب لإعمار القطاع بكميات كبيرة. في المقابل يجب تكرار تأكيد الطلب من حماس - والمدعوم من قبل الرئيس عباس والضغط الأمريكي والمصري - للاعتراف بشروط الرباعية، كذلك مهم أيضًا ان نشهر أمام المجتمع الدولي، ولاسيما أمام مصر والولايات المتحدة طلب عباس بخلق «سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد» واستنساخه؛ هذا الطلب معد لممارسة الضغط على حماس لتفكك جناحها العسكري والتنازل عن سلاحها؛ رغم ان فرصة ان تستجيب حماس لذلك هي الفرصة الأكثر ضعفاً.

 

في ذات الوقت، على إسرائيل ان تستغل الواقع الجديد الذي أوجد في قطاع غزة من أجل توسيع وتأسيس التعاون مع القوى الأمنية المصرية والأجهزة الأمنية الفلسطينية على المعابر ضد محاولات إدخال الوسائل القتالية من سيناء ومن إسرائيل ومناطق السلطة الفلسطينية إلى غزة وضمان تدفق منتظم وفاعل لمواد البناء وأدوات الإعمار المدنية الأخرى إلى المنطقة.

 

 

(عن مركز دراسات الأمن القومي - كوبي ميخائيل وعومر دوستري)

التعليقات : 0

إضافة تعليق