جريمة الاعتداء والقتل بحق الغير...  محمد شحادة

جريمة الاعتداء والقتل بحق الغير...  محمد شحادة
دنيا ودين

 محمد شحادة

مع تزايد الاعتداءات وعمليات القتل التي أصبحت بشكل ملحوظ، وملفت لاهتمام الناس ، فإنه من الواجب ليس علينا فقط ، بل على كل من يملك الكلمة ، أن يقف لقول كلمة الحق..فالجريمة كبيرة ولها تأثير ليس فقط على من تزهق نفسه، بل يتعدى الأمر لإحداث الحسرة والألم على من حوله، من الأهل والأقرباء ..وهذا يكون في حق المعتدي أيضاً، لأنه لن يكون في أمان بعد عملته الآثمة.. ولأهمية وخطورة الموضوع نطرق الرأي فيه لأداء الشهادة .

 

إن من أبشع الأفعال التي تنافي الإيمان الصادق جريمة القتل العمد للنفس المؤمنة التي حرّم الله قتلها إلا بالحق، فهي الكبيرة التي لا تُرتَكبُ وقلبُ القاتلِ محشوٌّ بكمال الإيمان وصدقه؛ لأنه في دين الإسلام لا يوجد سبب يبلغ من ضخامته أن يفوق ما بين المسلم والمسلم من رابطة العقيدة وعلاقة الأخَّوة الإيمانية، ومن ثَمّ لا يقتل المؤمنُ المؤمنَ أبدًا، اللهم إلا أن يكون ذلك القتل خطأ.

 

إن القتل يُشيع الفساد والخراب في البلاد، قال تعالى:(ولا تُفسدوا في الأرض بعد إصلاحها..} (7 الأعراف آية 56). ولو أنه أُبيح؛ لفتكَ القويُّ بالضعيف واختلَّ الأمن، وأصبحت الحياة حِكْراً على الأقوى والأغنى. وقد جعل الإسلام لكلِّ نفس حَرَماً آمناً لا يُمسُّ إلا بالحقِّ، وهذا الحقُّ الَّذي يبيح قتل النفس واضح لا غموض فيه، وليس متروكاً للرأي ولا متأثِّراً بالهوى. فمن قُتل مظلوماً بغير حقٍّ فقد جعل الله لوليِّه سلطاناً على القاتل، إن شاء سلَّمه للعدالة لتقتله جزاء فعلته، وإن شاء عفا عنه بِدِيَةٍ أو بلا دِيَة، ومع هذا ينهاه الإسلام عن الإسراف في القتل، أي أن يتجاوز القاتلَ إلى غيره ممن لا ذنب لهم، أو أن يقوم بالتمثيل بالقاتل أو تعذيبه. فالإنسان في شرع الله غير مفروض عليه مخالفة ما غُرس في فطرته من الرغبة العميقة في القصاص، لذلك يلبِّي الإسلام حاجات هذه الفطرة في الحدود المأمونة، ولا يتجاهلها، فلم يفرض التسامح فرضاً، إنما هو يدعو إليه ويؤثره، ويحبِّب فيه، ويأجر عليه ولكن بعد أن يعطي وليَّ المظلوم حقَّ القصاص، فلوليِّ الدم أن يَقتصَّ أو يصفح، وفي هذا تهدئة للغليان والألم الَّذي تستشعره نفسه، ومن تقيَّد بما شرعه الله من القصاص نصره الله، ونصره القانون، وأيَّده الشرع.

 

أولاً: حرمة الدماء فى القرآن الكريم :

 

قال الله تعالى: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) .

إن قاتل المؤمن تنتظره هذه العقوبات الأربع: الخلود في نار جهنم، مع الغضب واللعن والطرد والإبعاد عن رحمة الله والعذاب العظيم. إنه وعيد رهيب قاصم، أشدُ على سمع المؤمن من أي عقاب؛ إذ ليس بعد هذا الوعيد وعيد، وليس بعده جزاء، وذلك كله دليل واضح على حرمة دم المؤمن وحرص الإسلام على المحافظة على النفس المؤمنة وصيانتها من الاعتداء عليها وإزهاقها وسفكها بغير حق.

 

وقال تعالى فى صفات عباد الرحمن : (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا(68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (70)) .

وقال تعالى:( مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32)). وغيرها من الآيات المحذرة...

 

حسب المصادر السنية:

 

_ عن أبي سعيد وأبي هريرة، عن رسول الله (ص) قال: (لو أن أهل السماء وأهل الارض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار) رواه الترمذي.

 

_ عن أبي سعيد عن رسول الله قال: (يخرج عنق من النار يتكلم يقول وكلت اليوم بثلاثة بكل جبار وبمن جعل مع الله الهاً آخر وبمن قتل نفساً بغير نفس فينطوي عليهم فيقذفهم في غمرات جهنم) رواه أحمد والبزار والطبراني.

 

- عن البراء بن عازب عن رسول الله (ص): (لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق) رواه ابن ماجه بإسناد حسن، ورواه البيهقي والاصبهاني وزاد فيه: (ولو ان اهل سمواته واهل ارضه اشتركوا في دم مؤمن لادخلهم الله النار).

 

_ روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة: ان الرسول (ص) قال: (من تردَّى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردَّى فيها خالداً مخلداً أبداً ، ومن تحسَّى سما نفسه فسُمّه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها ابداً).

 

- عن عبدالله بن عمرو عن رسول الله (ص) قال: (من قتل معاهداً لم يرح رائجة الجنة) رواه البخاري والنسائي، (من قتل رجلاً من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاماً) (من قتل نفساً معاهدة بغير حلها حرم الله عليه الجنة أن يشم ريحها).

 

- روى النسائي والبيهقي من حديث بريدة عن الرسول (ص) قال: (قتل المؤمن اعظم عند الله من زوال الدنيا(.

لذا نحذر الجميع أن ينساقوا وراء هذه الأعمال البشعة والشنيعة في نفس الوقت، والأ يكونوا معول هدم وتخريب ، وينساقوا وراء الشيطان ..

 

ومن واجب المسلم اتجاه إخوانه في في هذه الحالة والتي  كثر فيها القتل ، وسفك الدماء : أن يدعو الله أن يؤلف بينهم , وأن يرفع عنهم الفتن , والقتل ، والبلاء ، وأن يرد كيد أعداء الدين المتربصين به .

 

والواجب على المسلم : أن يمد لهم يد العون إلى الصلح ، ما استطاع إلى ذلك سبيلاً .

ونسأل الله أن يكف القتل عن المسلمين ، وأن يؤلف بينهم , ويردهم إلى دينه رداً جميلا.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق