رؤية تتحول حقيقة

ياسمين وعبدالله.. أسوار السجن لم تمنع ارتباطهما

ياسمين وعبدالله.. أسوار السجن لم تمنع ارتباطهما
الأسرى

غزة/ سماح المبحوح

" رأيتها تتجلى بأبهى صورها في أحلامي، فابحث لي عنها لتكون شريكة حياتي وزوجتي وأم أطفالي" ، كلمات بسيطة خرجت من رحم معاناة الأسير في سجن نفحة عبد الله إغبارية (37 عاما) من أم الفحم، لتكون بداية حياة جديدة يعيشها رغما عن سجانيه.  

 

ففي إحدى الليالي، رأى الأسير إغبارية في منامه رؤية تجلت بارتباطه من فتاه تدعى ياسمين الحرثاني من قطاع غزة، تزف إليه عروسا، ليطلب من أحد زملائه أن تقوم زوجته بالبحث عنها، وإبلاغها وعائلتها بما رأى وتمنى.

 

لم يمر وقت طويل على الرؤية التي حلم بها الأسير عبدالله في سجون الاحتلال، لتتحول  قبل عدة أيام حقيقة، بعقد قرانه وارتباطه بالفتاة التي رآها في منامه، في حفل كان أقرب لعرس وطني سادته أجواء الثورة والمقاومة بكل تفاصيله، فالعريس المحكوم بالسجن المؤبد مدى الحياة، معتقل بسجون الاحتلال منذ 18 عاما ، والعروس أرملة شهيد في كتائب القسام ارتقى بحرب عام 2014.

 

يوم الخطبة

 

يوم الخميس الماضي، شهد الحضور في صالة أفراح بمخيم جباليا شمال القطاع، عقد القران، إذ اصطف أقارب العروس وممثلون عن وزارة الأسرى والمحررين باعتبارهم وكلاء العريس، لاستقبال الضيوف والمهنئين، الذين تنوعوا بين أسرى محررين وأقارب وأصدقاء.

 

ووسط أناشيد الأفراح التي كانت تصدح في الصالة ويتفاعل معها الحضور، جاءت كلمة العريس عبر الجوال من داخل سجنه، غلبت عليها المعاني الوطنية، والتقدير والثناء على مقاومة أهل غزة الذين أوفوا بعهدهم مع الأسرى، وسيوفون في صفقة قادمة وفق حديثه.

 

ياسمين (22عاما) العروس المنشودة، بدأ التواصل بينها وبين زوجها المستقبلي، عبر الجوال قبل أن يتبادلا الصور، ويبديا ارتياحا كبيرا لإتمام مشروع الخطوبة، رغم تردد أهل العروس بالقبول لفترة طويلة، قبل أن يتم الاتفاق على استمرار الخطوبة لمدة عامين أملا في إتمام الزواج خلال تلك الفترة.

 

وقالت ياسمين: " حين جاءت زوجة الأسير لتبلغني بما رأى عبدالله، ترددت كثيرا في تقبل الأمر، وبدا الاستغراب واضحا على ملامح وجهي، حتى عائلتي رفضت ارتباطي بأسير محكوم مؤبدين، ولم تفكر نهائياً في القبول".

 

وأضافت: "بعد الحاح وإصرار كبير من زوجة الأسير على تحقيق أمنية عبد الله وهو داخل السجن، بدأت عائلتي بتقبل الامر، واقناعي بصلاة الاستخارة، لاتخذ بعدها قراري وفق ما أري في منامي".

 

وتتابع : " أعلم علم اليقين صعوبة القرار الذي اتخذته، حين قبلت بارتباطي بعبد الله،  إذ إنني سأنتظر طويلا، إلى حين خروجه بصفقة تبادل، فهي الأمل الوحيد له ولجميع الأسرى، للتحرر من داخل سجون الاحتلال، كما فعلتها المقاومة في العام2011".

 

 وتكمل والسعادة تغمرها : " يوم الخميس الماضي، كان الأجمل لي ولعائلتي،  يومها شهد الحضور عقد قراني على أسير أصر على كسر إرادة سجانه بالموت قهرا وظلما داخل السجن، باصراره على العيش ومواصلة حياته".

 

وتجسد هذه الخطبة بين الأسير عبدالله وياسمين يقين الأسرى وثقتهم بالله عز وجل بأن حريتهم قريبة، طالما أن المقاومة تحتفظ بعدد من أسرى الاحتلال لديها .

التعليقات : 0

إضافة تعليق