الفصائل: تهديدات الاحتلال للمقاومة "اعلان حرب" والرد على جرائمه واجب

الفصائل: تهديدات الاحتلال للمقاومة
مقاومة

غزة/ قاسم الأغا

أكّدت الفصائل الفلسطينية أن التهديدات التي يطلقها كيان الاحتلال الإسرائيلي ضد قوى المقاومة وقادتها بمثابة "إعلان حرب"، وتعكس حالة من "الهلع والإرباك" لدى الكيان من رد فعل المقاومة، بعد قتله لمجموعة من المقاومين قبل أسبوعين، داخل أحد الأنفاق التابعة لـ"سرايا القدس"، على الحدود الشرقية لمدينة خانيونس جنوب قطاع غزة.

 

وأجمعت الفصائل في أحاديث منفصلة لـ»الاستقلال» أن تلك التهديدات تكشف نوايا مبيته وأهدافاً تكتيكية يسعى الاحتلال لتحقيقها، مشددة على ضرورة مواجهته برد قاسٍ وموجع على أي اعتداء جديد.

 

وهدّد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، حركة الجهاد الإسلامي بردٍ قاسٍ عدة مرات كان آخرها يوم أمس، في حال قامت بأي رد أو عمل عسكري ضد إسرائيل، ما يُدلل على قلق كبير وخشية واضحة لدى مؤسسة الاحتلال السياسية والأمنية من رد سرايا القدس وفصائل المقاومة، محذرًا في بداية جلسة حكومته اليمينية المتطرفة من أن "إسرائيل" سترد بشدة على الهجمات على الحدود مع قطاع غزة.

 

وتتقاطع تهديدات "نتنياهو" الأخيرة مع تهديدات مشابهة أدلى بها ما يسمى  بمنسق أعمال حكومة الاحتلال "يوآف مردخاي"، الذي حذّر حركة الجهاد من أي رد فعل ضد كيانه على خلفية تفجير النفق قبل أسبوعين.

 

إعلان حرب

 

ورأت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أن تهديدات الاحتلال باستهداف قادة الحركة بمثابة "إعلان حرب"، مجددة التأكيد على حقها بالرد على أي عدوان بحق قطاع غزة.

 

وقالت الحركة في بيان صحفي وصلت "الاستقلال" نسخة منه يوم أمس، إن" ردنا على تهديدات العدو يردده أصغر شبلٍ في الحركة: لن نتهاون في حماية شعبنا وأرضنا، وإن غدًا لناظره قريب".

 

وأضافت أن "أرواح أبناء الشعب الفلسطيني وأطفاله غالية عندنا، كما أن أرواح ودماء قادتنا غالية

وعزيزة، وإن إرهاب الاحتلال وتهديداته لن تخيفنا ولن تثني قيادتنا الثابتة على نهج الجهاد والمقاومة وحماية الثوابت".

 

وتابعت "رسالتنا لهذا المستوطن القاتل والمجرم: يداك الملطختان بدماء الأطفال لن تتوفقا عن القتل حتى تقطعا أو ترحل من أرضنا وبلادنا".

 

واعتبرت الحركة، أن هذه التهديدات تكشف حقيقة النوايا الإسرائيلية بالعدوان الذي بدأته قوات الاحتلال منتهكة اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته مصر عام 2014.

 

وجددت الجهاد التأكيد على حقها بالرد على أي عدوان، بما في ذلك حقها في الرد على جريمة العدوان على نفق المقاومة والذي أدى لاستشهاد 12 مجاهدًا من القسام والسرايا.

 

تعكس الإرباك

 

المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) فوزي برهوم، قال: "إن تهديدات ما يسمى بمنسق حكومة الاحتلال "يوآف مردخاي" للمقاومة تعكس حالة الهلع والإرباك لدى الكيان الصهيوني من رد فعل المقاومة بعد استهدافه للمقاومين الفلسطينيين، في نفق "سرايا القدس"، قبل أسبوعين".

 

وأوضح برهوم لـ"الاستقلال" أن "تهديدات الاحتلال تأتي من أجل إشغال الرأي العام، والـتأثير على جهود المصالحة والوحدة الوطنية، مشدداً على أن المقاومة الفلسطينية، ستبقى دومًا على أهبة الاستعداد والجهوزية التامة للقيام بواجبها في حماية شعبنا والدفاع عنه، وكسر هيبة الاحتلال.

 

تهديدات يائسة

 

بدوره، أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رباح مهنّا، أن تهديدات الاحتلال ضد قوى المقاومة وقادتها ليست بالجديدة، وإنما تزداد وتيرتها عند شعوره بالخطر، في محاولة يائسة لثني المقاومة عن الرد على جريمة قتله للمقاومين، شرق مدينة خانيونس. 

 

وقال مهنّا لـ"الاستقلال": "الاحتلال يريد أن يرتكب الجرائم، كما قتل المقاومين في نفق سرايا القدس، ولا يريد أي رد من المقاومة"، مشددًا على ضرورة أن يُواجه الاحتلال برد قاسٍ وموجع، على أي اعتداء قد يرتكبه كحل وحيد لردعه.

 

واعتبر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، أن هذه التهديدات تكشف نوايا مُبيّتة لدى الاحتلال؛ "لتحقيق أهداف تكتيكية محدودة فضلاً عن ردع المقاومة، مطالباً في الوقت ذاته فصائل المقاومة بضرورة توخّي الانتباه والحذر.

 

لم تتوقف

 

من جهته أوضح الكاتب والمحلل السياسي حسن لافي أن تصريحات المسؤولين في جيش الاحتلال وتهديداتهم ضد حركة الجهاد الإسلامي لم تتوقف منذ عملية تفجيره لإحدى أنفاق جناحها العسكري شرق خانيونس، مشيرًا إلى أن تأخر رد الحركة على هذه الجريمة بات يشكل انزعاجًا كبيرًا لهم أكثر من الرد ذاته.

 

وبيّن لافي لـ "الاستقلال" أن تهديدات الاحتلال، تصاعدت وتيرتها في ظل تعطل المشروع الكبير لديه والمرتبط بأجندة زمنية، وهو بناء جدار تحت الأرض حول قطاع غزة؛ لمحاربة أنفاق المقاومة.

 

وقال: "تأخّر رد الجهاد الإسلامي وضع كيان الاحتلال أمام معضلة أساسية, وهي إمّا أن يوقف عمل المشروع من أجل عدم تمكن الجهاد من القيام بعملية عسكرية سهلة, أو الاستمرار بالعمل تحت حماية مشددة تستنفر كتيبة غزة والمنطقة الجنوبية لفترة طويلة؛ بيد أنه (الاحتلال) غير معتاد على ذلك في فترات غير الحروب".

 

ورأى أن كيان الاحتلال يرى أن التوقيت مريح من الناحية السياسية والظروف مهيأة في حال نفذت الجهاد الإسلامي ردها؛ "لأن الكيان مقتنع أن الجهاد لا تريد تنفيذ عملية تؤدي إلى حرب مفتوحة في هذه الأوقات".

 

وتابع: "لذا  فإن آلية نزع فتيل الحرب جاهزة في وجود المصالحة وسياقاتها، والضغط المصري الراعي والضامن لها؛ مما يجعل الوضع الاستراتيجي للاحتلال مريحاً, على العكس في حال فشلت مساعي المصالحة أو توقفت لسبب ما".

 

وبيّن أن فشل أو توقف المصالحة سيجعل طبيعة الرد مختلفة, حيث من الممكن أن يجر دولة الاحتلال لحرب هي لا تريدها في تلك الظروف الجديدة, أو من الممكن انضمام حماس لهذا الرد كوسيلة سياسية لتحريك أو تحسين موقعها التفاوضي مع السلطة أو مع المصريين".

 

وأضاف الكاتب والمحلل السياسي: "وبذلك تفقد دولة الاحتلال الهدف الرئيسي من وراء تفجير النفق وهو وضع خطوط جديدة للمقاومة, بحيث تحدد لها جغرافية العمل, بمعنى أن تبقى في إطار قطاع غزة فقط, وأن تطلق يد دولة الاحتلال لتدمير الأنفاق الهجومية دون تدهور الأمور لحرب وخاصة على خلفية بناء السور تحت الأرض أو اكتشاف طريقة تكنولوجية من الممكن أن تنجح في كشف الأنفاق".

 

وتزامنت تهديدات الاحتلال مع إعلانه بشكل مفاجئ أول أمس السبت، البدء بمناورات عسكرية بمحيط غلاف غزة، تستمر حتى الأربعاء من الأسبوع الجاري.

 

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن متحدث بلسان جيش الاحتلال - لم تسمه -، قوله إن هذه التدريبات تأتي في إطار "تجهيز مسبق لها للوقوف على استعدادات الجنود لأي حالة تأهب".

 

وقبل أسبوعين، استُشهد 12 مقاوماً من "سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وكتائب القسام الجناح العسكري لحركة "حماس"؛ إثر استهداف طائرات الاحتلال نفقاً للسرايا شرق مدينة خانيونس، جنوب قطاع غزة.

 

ولاقت هذه الجريمة إدانات واسعة لدى فصائل المقاومة، التي اعتبرتها تصعيدًا خطيرًا ومحاولة خبيثة لخلط الأوراق والإبقاء على حالة الانقسام، مؤكدة على حق المقاومة بالرد على هذه الجريمة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق