مراقبون يحذرون من المصطلحات "الفضفاضة"

"التمكين الكامل".. مطب جديد في طريق العقوبات!

سياسي

غزة/ محمود عمر

«التمكين الكامل».. مصطلح جديد يطلقه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في إطار إتمام اتفاق المصالحة الفلسطينية ويحمل مفاهيم  فضفاضةً عامة لما قد يرمي لتحقيقه من خلال شروطه التي فرضها من أجل رفع العقوبات عن قطاع غزة.

 

ويخشى مراقبون أن يكون هذا المصطلح مقدمة لقيام السلطة الفلسطينية بتذويب أي معارضة أمامها أو أي وجود لأي حزب معارض في الحياة السياسية، أو وضع اشتراطات جديدة على حماس من أجل إتمام المصالحة تمس بسلاح المقاومة أو بمعادلة القوة والصراع التي فرضتها المقاومة على الاحتلال خلال ثلاث حروب دفع فيها الشعب الفلسطيني الكثير من دمائه.

 

وكان رئيس السلطة محمود عباس، قال في كلمة له خلال الاحتفال بذكرى رحيل الرئيس ياسر عرفات الـ13: إن "التنفيذ الدقيق والتمكين الكامل لحكومة التوافق الوطني سيقود لتخفيف المعاناة عن قطاع غزة"، مضيفاً: "مستمرون في تنفيذ  (المصالحة) وصولاً لسلطة وقانون وسلاح شرعي واحد".

 

ولم يتضمن خطاب الرئيس عباس إعلانًا يرفع العقوبات عن سكان القطاع.

 

ووقعت حركتا فتح وحماس في 12 أكتوبر الماضي بالقاهرة على اتفاق لإنهاء الانقسام الداخلي المستمر منذ منتصف عام 2007 وذلك بعد جولة حوارات دامت ليومين برعاية مصرية.

 

وتضمن تمكين حكومة الوفاق المشكلة منذ منتصف عام 2014 لاستلام مهامها في قطاع غزة بما في ذلك المعابر والوزارات والمؤسسات الحكومية حتى الأول من ديسمبر المقبل، وهو ما حدث.

 

مصطلح فضفاض

 

ويرى المحلل السياسي عبد الستار قاسم، أن هذا مصطلح "التمكين الكامل" بحاجة ضرورية لضبط معناه وتبيان مفهومه بشكل واضح للعيان، من أجل عدم استخدامه كذريعة لإفشال المصالحة الفلسطينية وتعليق فشلها على حركة حماس.

 

وقال قاسم لـ"الاستقلال": "من خلال هذا المصطلح الفضفاض يستطيع عباس انتزاع أي شيء من حماس، وقد يتخذ من هذا المصطلح مبرراً لاتهام حماس بعدم تمكين الحكومة لأي سبب كان، إذ إنه من الملاحظ أن عباس يريد مصالحة وفق مقياس حركة فتح والسلطة الفلسطينية".

 

وأوضح أن هذا المصطلح في حال لم يتم تبيان كيف يكون التمكين التام للحكومة، فإنه قد يمس بسلاح المقاومة أو قد يمس بفكرة النضال المسلح وممارسته، كما قد يمس بعلاقات الأحزاب الإسلامية ببعض الدول العربية والإسلامية.

 

وتساءل قاسم: "ما الذي يتعين على حماس فعله من أجل الوصول إلى مرحلة التمكين الكامل؟ هل الأمر مقترن بتنازلها عن مقاليد الحكم والوزارات والمعابر؟ أم أن ممارستها للعمل المسلح قد يعارض التمكين التام؟ هل علاقاتها بإيران أو غيرها من البلدان التي تزعج السلطة، يعتبر محاولة لعدم تمكين الحكومة بغزة؟".

 

وحذر من استخدام هذا المصطلح في عموميته، مشدداً على ضرورة رسم خارطة طريق بين الفصائل الفلسطينية كافةً بما يتوجب فعله وصولاً إلى مرحلة التمكين الكامل للحكومة بغزة.

 

ورأى المحلل السياسي أن استمرار فرض عباس عقوباته على غزة وربطها بتمكين الحكومة "ابتزاز غير أخلاقي"، إذ أن بعض الملفات معقدة وبحاجة إلى وقت كبير من أجل حلها، وهذا يعني أن الغزيين سيبقون معاقبين طيلة هذه المدة.

 

وقال قاسم: "إن استمرار فرض هذه العقوبات يهدف بشكل أساس إلى لي ذراع حماس في الحوار المزمع عقده في القاهرة في 21 الشهر الجاري". وأضاف: "عباس يريد ابتزاز واستغلال حماس والفصائل الأخرى، فإما القبول بمقترحاته وحلوله وإما استمرار العقاب المفروض على الغزيين".

 

معيار مطاطي

 

الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، يرى أن مصطلح "التمكين التام أو الكامل للحكومة" هو مصطلح مطاطي غير محدود السقف، وقال لـ"الاستقلال": "لا أحد يستطيع وضع حدود لمثل هذا المصطلح وهو قد يكون شماعة تعلق عليها أي محاولات أو عقبات لإبطاء مسيرة المصالحة".

 

وأوضح عوكل أن حوار القاهرة المزمع عقده في 21 الشهر الجاري والذي يجمع الفصائل الفلسطينية، يجب أن يضع حدوداً واضحةً لما يتوجب على جميع الأطراف فعله من أجل إنجاح المصالحة وتمكين الحكومة وإنهاء حقبة الانقسام التي استمرت أكثر من 10 أعوام.

 

وأضاف: "يجب أن تكون مخرجات الحوار واضحة للجميع، فلا يمكن السماح للمصطلحات الفضفاضة أن تخرب ما تم إنجازه خلال المدة السابقة كما أنه من غير المسموح أيضاً استمرار معاقبة غزة تحت أي ظرف كان".

 

ولفت عوكل النظر إلى أن ربط تقديم التسهيلات ورفع العقوبات عن غزة بتمكين الحكومة "هو إجراء بشع فلا أحد يعلم متى ستشعر الحكومة بالتمكين، وعليه يجب أن يتم رفع العقوبات على غزة فوراً".

 

وتابع: "الجميع اعتقد أن مسألة تمكين الحكومة تنتهي عندما تسلم حماس وزاراتها ومعابر غزة للحكومة، ولكن هذا لم يحدث، إذ أن هناك ملفات عديدة لا تزال تشكل عائقاً، مثل ملف الأمن، كما أن مسألة سلاح المقاومة سيتم الحديث فيه باستفاضة إذ يصر عباس على عدم وجود أي سلاح سوى سلاح السلطة".

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق