ثغرة أمنية

إزالة النقطة ( 4/4).. طعم جديد للعملاء!

إزالة النقطة ( 4/4).. طعم جديد للعملاء!
سياسي

غزة/ دعاء الحطاب

أثار تفكيك حكومة "الوفاق" لنقطة أمنية فلسطينية، تبعد مئات الأمتار عن  حاجز بيت حانون/ إيرز، يطلق عليها "4/4"، المخاوف من قيام الاحتلال الإسرائيلي بتجنيد العديد من العملاء بعدما شكلت تلك النقطة طيلة عشر السنوات الماضية جدار حماية من وصول العملاء والمتخابرين إلى ضباط المخابرات الصهاينة.

 

وفي حاجز بيت حانون شمال قطاع غزة تزامن تسليم المعبر مع تفكيك الحكومة مباني كانت قد أنشأتها الحكومة السابقة والتي عرفت بنقطة 4/4 ليقتصر العمل على نقطه 5/5 التي ادارتها السلطة حتي في سنوات الانقسام.

 

النقطة الأمنية، (4/4)، والتي بدأت عملها عام 2008، تعرضت للقصف على مدار الحروب الثلاث ضد غزة، وعملت على مواجهة النشاط الأمني المُعادي للقطاع، وإزالتها تشكل تهديدًا أمنيًا لغزة، وثغرة أمنية ستنعكس على المواطنين بالسلب، وسيكونون بدونها "لقمة سائغة" للتخابر مع الاحتلال "الإسرائيلي".

 

جدار أمني

 

ويري المختص بالشأن الأمني هشام المغاري، أن نقطة ( 4/4) تعد جداراً أمنياً متيناً لدى الأجهزة الأمنية في غزه، نظراً لدورها الفاعل في مكافحة أساليب الاحتلال الأمنية ومساعيه لاختراق القطاع وتجنيد العملاء.

 

وأضاف المغاري لـ"الاستقلال":" أن حكومة حماس أقدمت على انشاء نقطة (4/4) قبل عشرة أعوام، لأنها لم تتمكن من إدارة المكان المخصص لذهاب المواطنين الى أراضي الـ48 المحتلة عبر معبر بيت حنون، لافتاً الى أن الهدف منها هو توعية المواطنين المقبلين على السفر وتعريفهم بالعدو وأساليبه لتجنب وقوعهم بالعمالة، حيث تحاول مخابرات الاحتلال تجنيد متعاونين من المسافرين، والحصول على معلومات منهم".

 

وأوضح المغاري أن هذه النقطة تجسد طابعاً أمنياً اصطناعياً أكثر من تجاري، لكونها تقوم بمجموعة أنشطة استخباراتية وهامة في مكافحة التقاء العملاء بمشغليهم وقطع تواصلهم المباشر، اذ إن ضباط المخابرات الصهيونية يطلبون من عملائهم التوجه لمعبر بيت حانون للالتقاء بهم والتأكد من صدق نواياهم"، منوهاً أن هذه النقطة كانت تحصر كل من يضطر للمرور عبر معابر الاحتلال، وبالتالي كشفت بعض المشبوهين ولاحقتهم. 

 

تهديد أمني

 

وشدد على أن إزالتها وغيابها يشكل تهديداً أمنياً كبيراً لقطاع غزة، وثغرة أمنية ستعطي فرصة للعملاء والمتخابرين مع الاحتلال للتحرك بمرونة وحرية في إتمام مهامهم دون أي رقيب، مما ينعكس سلباً على حياة المواطنين وأمنهم.

 

وبين المغاري، أنه بالرغم من الرغبة العالية بالمصالحة، إلا أن قيام حكومة الوفاق بتفكيك نقطة (4/4) قبل تعويضها بإجراءات أخرى تحافظ على مهامها، خطأ أمني يخلق حالة من سوء الوضع الأمني في القطاع وهذا في حد ذاته يدل على مستقبل غير مبشر.

 

وأكد المغاري، أن السلطة الفلسطينية متورطة بشكل علني بالتهاون الأمني، لذا لن تضع ملاحقة العملاء والمتخابرين على سلم أولوياتها، وفي حال وقع أحدهم بيدها بالصدفة ربما تحاسبه بحكم مخفف، مستدلا على ذلك من الواقع الأمني في الضفة الغربية وسجونها التي تفتقر للعملاء، بالتالي في حال تطبيق ذات المنطق في قطاع غزة ستصل "إسرائيل" بكل سهولة لعملائها وستجند أعداداً أخرى.

 

وقال":" من الصعب عندما يمزق أحد رداء معيناً أن يبحث عن آليات ترقيعه، لذلك إن لم يكن هناك عقيدة أمنية سليمة للأجهزة الأمنية في غزة، لن يكون هناك حلول لتفادي المخاطر التي من المتوقع حدوثها بالفترة القادمة".

 

وذكرت صحيفة هآرتس العبرية عقب إزالة النقطة، أن "التفكيك الذي أحدثته المصالحة الفلسطينية للموقع الأمني التابع لحركة حماس، قرب معبر بيت حانون (إيرز)، أو ما يعرف بنقطة (4/4)، خلق حالة من الارتياح لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية".

 

وكشف مصدر أمني كبير في وزارة الحرب الصهيونية، بحسب الصحيفة، "أن موقع "4/4"، كان يشكل عقبة أمنية أمام الجهود الاستخبارية الصهيونية في قطاع غزة، حيث كان يتحكم في الدخول من وإلى قطاع غزة عبر معبر إيرز".

 

وفسر المغاري الابتهاج الصهيوني إزاء تفكيك نقطة (4/4) وفقدان حكومة غزة الأداة التي مكنتها من سد الثغرات الأمنية أمام الاحتلال، بما يمكنها من ممارسة مهامها الأمنية بشكل أفضل، دون تعقيدات الأمن الداخلي، التي كانت تواجهها، ما يعني أن محاولاتها لإسقاط المواطنين ستكون أسهل.

 

يشار أن موقع (4/4) كان يقدم برامج توعوية للحالات الصحية المتوجهة للعلاج في الداخل المحتل، وكذلك لفئة التجار والمسافرين، وذلك للحد من حالات التخابر مع الاحتلال الصهيوني، فيما عدّت "هآرتس"، أنّ إزالته تمثل تفكيك إحدى العقد الدفاعية المتقدمة، لحركة "حماس" في مواجهة الجهود الاستخباراتية الموجهة ضد قطاع غزة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق