مبادئ ثورة عز الدين القسام... بسام محمد

مبادئ ثورة عز الدين القسام... بسام محمد
أقلام وآراء

بسام محمد

يصادف اليوم (20/11) ذكرى استشهاد عز الدين القسام المولود في قرية جبلة السورية سنة1882م. شارك في الثورة السورية ضد الانتداب الفرنسي، إلى أن صدر بحقه حكم الإعدام، على إثر ذلك هرب إلى فلسطين، ومكث في حيفا، عمل إمامًا وخطيبًا لمسجد الاستقلال، ومأذونًا شرعيًا، ورئيسًا لجمعية الشبان المسلمين. في هذه المقالة سأقف عند مبادئ ثورته.

 

أولًا: المسجد محطة الانطلاق:

 

لقد اتخذ القسام من مسجد الاستقلال محطة انطلاق للثورة؛ لإيمانه بأهمية المسجد في بناء المجتمع. هذا الفعل القسامي مستلهم من التجربة المحمدية في الثورة ضد المجتمع الجاهلي. فأول فعل فعله رسول الله بعد الهجرة بناء مسجد قباء. لم يكن المسجد مقتصرًا على العبادات، بل من خلاله سيّرت كافة شؤون المجتمع. فكان مؤسسة تعليمية تهتم بإعداد النشء. وهذا ما فعله القسام من خلال الدروس التوعوية لأهالي الحي القديم بحيفا الذين انتشر بينهم الجهل. كان المسجد مؤسسة إعلامية: كانت أمور المسلمين العامة تناقش في المسجد وتتخذ القرارات بالشورى. وهذا ما فعله القسام في توعية الناس لقتال العدوين البريطاني والصهيوني. كان المسجد مؤسسة عسكرية: جميع الجيوش على عهد رسول الله والخلفاء الراشدين تخرجت من المساجد. فاستحضر القسام هذا الجانب وهو يشكل خلاياه، فكان جميع من نال شرف العضوية في تنظيمه قد تخرجوا من المساجد. كان المسجد مؤسسة رعاية اجتماعية: من له حاجة أو حلت به ضائقة يتوجه إلى المسجد ويجد من يسد حاجته. لقد أثبت القسام براعة في هذا الجانب، فجمع التبرعات لمستحقيها.  وقاد القسام أكبر حملة تبرعات وأول تظاهرة شعبية في فلسطين نصرة للشعب الليبي في مقاومته للاحتلال الإيطالي.

 

ثانيًا: الجماهير أداة التغيير:

 

انطلق القسام من تلك القاعدة في ثورته. إذا امتلكت الجماهير الإرادة والعزيمة تستطيع التخلص من أي طاغية مهما تجبر، لأن سنّة الله في التغيير واضحة: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}. فلم يدخر القسام جهدًا في استنهاض الناس، وإشعال فتيل الثورة في نفوسهم. فتحقق له ما تمنى. وخرجت الأجيال التي تبنت فكرته وحملت رؤيته حتى يومنا.

 

ثالثًا: تشكيل الخلايا العسكرية السرية:

 

في الوقت الذي كان فيه القسام يحرض الجماهير للثورة على الأعداء، كان يعمل بالتزامن على تشكيل خلايا عسكرية آخذًا بقاعدة: «التعبئة الجماهيرية والإعداد العسكري» يسيران في خطين متوازيين لا يتقدم أحدهما على الآخر؛ لأنه لو قدم أحدهما على الآخر يقع في خطأ جسيم في «التنشئة الجهادية». فاختار في خلاياه من يتوسم فيهم الصلاح، ويلمح فيهم صفات المجاهد الصلب. الجدير بالذكر أنه اشترط عليهم شراء السلاح من أموالهم الخاصة. لهذا الفعل مغزى جليل، حينما يشتري المجاهد سلاحه من ماله يعكس مدى إيمانه بقضيته، وأن التحاقه بالجهاد ليس شعارًا يُتَغنى به أو مظهرًا للتباهي. الملاحظة الثانية: خلايا القسام تكونت من أبناء الطبقة الكادحة. بعضهم باع حلي زوجته، والآخر باع أرضه التي يقتات منها لشراء السلاح. هذا إن دل على شيء فيدل على نجاح القسام في إقناع الجماهير بتبني أسلوب الثورة. إن الذي دعاه لتكوين تنظيمه من الكادحين وليس من أصحاب الأملاك والثروة؛ لإدراكه جيدًا أن الأخيرين لن يشجعوه على دعوته، وسيضعون العقبات أمامه، ناهيك عن منهج التثبيط الذي سينتهجونه، إن لم يهزءوا من دعوته أصلًا خوفًا على مصالحهم التجارية والشخصية، عادة ينعتون أنفسهم بالعقلانيين والقسام وإخوته بالمتهورين، لا يحسنون قراءة الواقع، ولا يدركون فارق الإمكانيات بينهم وبين قوات الانتداب. إن ما تخوّف منه القسام تجاه المُّلاك قد تحقق فعلًا. تحقق في حياته من خلال اتصالاته مع القيادات الفلسطينية على رأسها «أمين الحسيني» الذي رفض المقاومة وادعى أن حل القضية لا يكون إلا دبلوماسيًا. وتحقق في مماته حينما استشهد فلم يجرؤ أحدهم على المشاركة في تشييعه واكتفوا ببرقيات التعزية الباهتة!

 

رابعًا: الاستعداد:

 

لم يكن القسام قد حدد تاريخًا بعينه لتفجير الثورة، ما حصل هو مباغتته من قوات الانتداب. بالتالي جر لها جرًا، حيث لم يكن قد أنهى كل حلقات الإعداد، رغم ذلك كان مستعدًا لإطلاق شرارة العمل المسلح في فلسطين، في وقت اكتفت الحركة الوطنية بخطابات الشجب والاستنكار، وعقد المؤتمرات داخل فلسطين وخارجها. أثناء فترة الإعداد كانت ترسل الوساطات إلى القسام كي تثنيه عن موقفه، وتحمل معها الإغراءات. تارة عرضوا عليه منصب قاضي القضاة، وأخرى منصب المفتي. فكانت إجابته واحدة «سنقاتل حتى الرمق الأخير، إنه جهاد..جهاد نصر أو استشهاد». هذا ما كان، صدق الله فصدقه.

 

كأن التاريخ يعيد نفسه، ما تعرض له القسام، هو نفس الأسلوب الذي يتعرض له المجاهدون اليوم، (سلّم سلاحك) نفرغك في الأجهزة الأمنية..نحميك من الاعتقالات والاغتيالات الصهيونية!

 

على إثر استشهاد القسام في يعبد هبت الجماهير في العديد من المدن والقرى الفلسطينية، وأعلن الإضراب والحداد العام. هذه دلالة على نجاحه في تحريك الجماهير رغم قِصَر المدة التي تحرك فيها.

رحم الله القسام مفجرة ثورة1935.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق