هل الحرب قدر العرب والمسلمين حتى نهايتهم ؟!,,, حماد صبح

هل الحرب قدر العرب والمسلمين حتى نهايتهم ؟!,,, حماد صبح
أقلام وآراء

حماد صبح

لا حروب الآن سوى الحروب المتفجرة في بلاد العرب والمسلمين، ولولا الحرب في أفغانستان لكانت الحروب مقتصرة على العرب وحدهم ، وبدل توقف هذه الحروب بعد ما أحدثته من قتل مريع وخراب وسيع عم كل أطرافها العربية ؛ توشك حروب جديدة أن تنفجر في المنطقة العربية ، وأن تمتد إلى جوارها الإقليمي .

 

السعودية تهدد لبنان وإيران بالحرب محاولة أن تستعين بإسرائيل فيها ، ولو استطاعت ما ترددت ثانية واحدة في الهجوم على قطر .

 

ومصر تلمح مضطرة إلى احتمال اللجوء إلى القوة لحل أزمة سد النهضة مع أثيوبيا . وفي المغرب قلاقل واضطرابات في الحسيمة لم تُطفأ بعد ، ويحتمل أن تتوسع ، وقد تمتد إلى جوارها المغاربي .

 

وكلما استبشر المتخوفون على مصير  بقرب نهاية حرب فاجأتهم بازدياد استعارها، ومثال هذا سوريا والعراق . فبعد طرد تنظيم الدولة من عاصمتيه الموصل والرقة ، ومن دور الزور ، ومن أكثر مناطق سيطرته في العراق ، وشبه طرده من البوكمال ؛ كان الطبيعي ان ينتهي إلا أنه ما فتىء يواصل القتال هنا وهناك في البلدين ، ومدلول هذه المواصلة أنه يتلقى كل أنواع التعزيز من قوى كبيرة فعالة هي أميركا وإسرائيل والسعودية التي تؤكد المصادر ومجريات الأحداث أنها وراء ظهوره ، لا بقصد إقامة خلافة إسلامية ، وإنما بقصد تحطيم الدول العربية وصولا إلى مرحلة دويلات الطوائف المذهبية والعرقيات التي توضح مخططات الغرب وإسرائيل  أنها المرحلة المستهدفة بعد اتفاقية سايكس بيكو  التي قسمت العالم العربي إلى دوله الحالية ، ومهدت لإقامة إسرائيل في قلبه .

 

وأسباب الحروب في العالم العربي والإسلامي كثيرة ، وأهمها:

 

أولا : الأهداف الغربية في العالم العربي والإسلامي ، وباعثها الطمع في ثروات هذا العالم الظاهرة والكامنة ، ويقال هنا إن من أكبر أسباب تأييد أميركا للعدوان السعودي على اليمن  وجود مخزون نفطي في أراضيه هو الأكبر في كل الجزيرة العربية ، والتخوف من أن يكون العرب والمسلمون قوة كبرى تنافس الغرب أو تهدده أو تحرمه في الأقل من الثروات العربية والإسلامية.

 

ثانيا : وجود إسرائيل في المنطقة . هذا الوجود يستوجب أن يكون كل من حولها ضعيفا لا يستطيع تهديد أمنها ، أو إزالتها.

 

ثالثا : خضوع أكثر الدول العربية للغرب خضوعا مطلقا باعتباره حامي أنظمتها المستبدة ، ويدفع هذا الخضوع هذه الدول لافتعال الحروب التي يريدها الغرب لأهدافه الخاصة المباشرة ، والتي تشغل  شعوب هذه الدول  عن الالتفات إلى فظائع الاستبداد ومفاسده الداخلية ، والمثال الكبير هنا هو النظام السعودي ، فليس من عاقل في الدنيا أو سياسي صغير يرى موجبا خاصا للسعودية في العدوان على اليمن سوى خضوعها المطلق للإرادة الأميركية والذي بلغ ذروة مهانته وبشاعته مع ترامب ، وما كان أسهل تجنب هذا العدوان بقليل من الحكمة وجودة وزن العواقب المخيفة له على اليمن وعلى السعودية وعلى العرب والمسلمين .  

 

رابعا : الغياب الكامل لتأثير الشعب على تصرفات الحكام المدمرة في العالم العربي خاصة . كيف تستمر حرب عدوانية سعودية للعام الثالث على الشعب اليمني الشقيق والجار دون أن نسمع رأيا واحدا في السعودية يعارضها ؟! ولا نتساءل عن مظاهرة تستنكرها ، فالمظاهرات محرمات في السعودية ، وليست وسيلة تعبير عن القناعة والرأي مثلما هو متعارف عليه في الدول الديمقراطية .

 

خامسا : غياب مؤسسة سياسية جماعية للعالم العربي والإسلامي قادرة على تحديد المسئول عن أي حرب ، ومحاسبته وفق بنود محددة في نظامها الإداري . هناك مؤسستان صوريتان هما الجامعة العربية ، ومنظمة التعاون الإسلامي ، والاثنتان تتنافسان في الفشل الكبير في إنجاز أي من الأهداف المتواضعة التي كانت خلف إنشائهما الذي تم في الجامعة برغبة بريطانية ، وفي منظمة التعاون برغبة أميركية . واستنتاجا مما سلف ، لا رجاء في توقف الحروب في العالم العربي خاصة والعالم الإسلامي عامة ، والتخوف حقيقي ومنطقي من اتساعها لتوهن العرب والمسلمين ، وتحولهم إلى دويلات طائفية وعرقية معدومة القوة ، موءودة الإرادة أضعاف مما هم الآن ليفعل بهم الغرب وإسرائيل ما يريدانه ربما حتى إيصالهم إلى ما أوصل إليه المستوطنون الأوروبيون الهنود الحمر في أميركا من شبه انقراض ، والإسرائيليون يقولون إن العربي الجيد هو العربي الميت ، ولعلهم استمدوا هذه الأمنية الهمجية الشريرة من أدبيات حركة الاستيطان الأوروبي  في بلاد الهنود الحمر ، فهناك تشابهات كثيرة في الأدبيات والمسلكيات بين الاستيطان الأوروبي هناك والاستيطان الصهيوني في فلسطين ، واللاحق يأخذ من السابق .

التعليقات : 0

إضافة تعليق