لم تفلت منه

" فدوى".. السرطان يقتلها مرتين!

محليات

غزة/ إيناس الزرد:

لم تستطع الشابة فدوي العثامنة (24 عاما) من مدينة رفح جنوب قطاع غزة؛ مواجهة مرض سرطان المبيض الذي الم بها بصورة مفاجئة وافترس جسدها منذ (7 أعوام) إلا بمزيد من الصمت؛ بسبب نوبات الألم ووخزاته الشديدة، التي حاولت القضاء على بسمتها وروحها الجميلة، وجعلتها أسيرة لأوجاعها ومعاناتها التي تكابدها منذ فترة طويلة.

 

بدأت نوبات الألم تزداد شيئاً فشيئاً، عندما تم اكتشاف اصابتها بالمرض ، وقرر الأطباء حينها بغزة، تحويلها للعلاج بالخارج في جمهورية مصر، ومن خلال الفحوصات والتحديد الدقيق للورم، وبعد جرعات الكيماوي التي أنهكت جسدها، أمر الأطباء بضرورة استئصال المبيض الأيسر لخطورة أمرها، ما أصابها بصدمة؛ لأن ذلك يعني بالنسبة لها الموت وانقطاع الحياة، فمهمة المبيض لدى النساء هي إنتاج البويضات من أجل الإنجاب، وبعد عملية الاستئصال من الممكن أن تحرم من هذا الحق.

 

حاولت فدوى وعائلتها بعد عملية الاستئصال السريع التأقلم مع هذا الأمر، وتقبلت الأمر فيما بعد بكل عزيمة وإصرار، حتى تجددت نفس المعاناة، حيث اكتشف الأطباء قبل أشهر قليلة بمستشفى الرنتيسي بقطاع غزة عن طريق الفحوصات الروتينية والضرورية لفدوى، وجود ورم جديد على المبيض الأيمن.

 

وقع خبر إصابة فدوى بالمرض ذاته من جديد كالصاعقة عليها، حتى أصيبت بانهيار عصبي، ولم تجد وسيلة للتعبير عن معاناتها إلا بالاستعانة بالله سبحانه تعالى ورجائه بأن يمن عليها بالخلاص من هذا المرض اللعين، الذي نهش شبابها وسرق حياتها، وقد يحول دون قدرتها على إنجاب الأطفال في المستقبل كباقي النساء.

 

ثقل هموم فدوى وعائلتها لم ينته عند حدود المرض، فوضعهم المادي لا يسمح لهم بإجراء الفحوصات الطبية الضرورية وشراء ما يلزم من أدوية، حيث تحتاج المريضة لما يقارب700 شيكل شهريا لذلك، و300 أخرى لشراء علاج لعينيها، حيث تعاني من وجود مياه زرقاء منذ والدتها على العينين ما يعني أن العصب مدمر، وفي حال انقطع عنها العلاج من الممكن أن تخسر خلايا عينها.

 

 ما يزيد من معاناة هذه العائلة، أنهم يضطرون في أغلب الأوقات للاستدانة من بعض الأقارب والجيران، لتوفير كل ما يلزم من علاج لفدوى، ويسددون فيما بعد من شك الشؤون الاجتماعية كل ثلاثة أشهر، والذي لا يسد كافة احتياجاتهم، ولا يقدرون على  استغلال لو جزء بسيط منه لترميم سقف منزلهم  قبل فصل الشتاء، خوفا من الغرق بمياهه ككل موسم .

 

فصول معاناة عائلة العثامنة لم تنته عند هذا القدر فحسب، فقبل خمسة أشهر تقريبا ودعت العائلة ابنهم محمد (17عاما) بعد صراع شديد مع مرض سرطان الدم، حيث ذاقت عائلته الويلات طيلة فترة مرضه، حزنا عليه وعلى وضعه، وكذلك بسبب منعه المتكرر من السفر لتلقي العلاج، حيث باتت تخاف الفقد خاصة على فدوى.

 

معاناة مستمرة

 

وتقول والدة فدوى العثامنة وقلبها ينفطر من الألم على مصاب أبنائها: " عانيت طيلة السنوات الماضية وحتى اللحظات الخوف من فقد أبنائي؛ بسبب إصابتهم بمرض السرطان، وقضيت  حياتي، بين زوايا وأركان مستشفيات قطاع غزة، لإجراء التحليلات الطبية، والوقوف بجانبهم عند أخذهم لجرعات العلاج الكيماوية ".

 

وتضيف العثامنة لـ"الاستقلال" بكل حزن وأسى: " بعد إصابة فدوي بمرض السرطان وعملية الاستئصال للمبيض الأيسر، عشنا فترة صعبة للغاية، لكن تحملنا من أجلها فبقاؤها بجانبنا خاصة بعد وفاه شقيقها، أهم ما نفكر به ولا نريد خسارتها؛ لان الفقد شيء موجع جدا، ولا نريد أن نعيشه من جديد ".

 

وأوضحت أن ما يزيد من معاناتهم وضعهم المادي الصعب لعدم وجود معيل لهم، فهم يعيشون على شك الشئون الاجتماعية، الذي لا يكفي لسد كل احتياجاتهم ومصروفات العلاج اللازمة لفدوى، عدا منزلهم الذي يقطنون به ويحتاج لترميم وسقف قبل فصل الشتاء.

 

وكشفت إحصائيات رسمية لوزارة الصحة الفلسطينية أن معدل الإصابة بالسرطان في فلسطين بلغ 83.8 حالة جديدة لكل مائة ألف نسمة من السكان، بواقع 83.9 حالة جديدة لكل مائة ألف نسمة من السكان في قطاع غزة، و83.8 حالة جديدة لكل مائة ألف نسمة من السكان في الضفة الغربية.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق