من أهم الملفات

«إصلاح منظمة التحرير».. هل ينطلق من القاهرة؟!

«إصلاح منظمة التحرير».. هل ينطلق من القاهرة؟!
سياسي

غزة/ قاسم الأغا:

تلتئم الفصائل والقوى الفلسطينية كافّة، يوم غدٍ الثلاثاء، في القاهرة بدعوة مصرية؛ لبحث الملفات المختلفة، التي جاءت في اتفاقية الوفاق الوطني في 4 مايو/ أيّار 2011 (اتفاق القاهرة للمصالحة)، وكيفية إيجاد برنامج عمل لتطبيق بنود الاتفاق.

 

وتأتي دعوة القاهرة الفصائل الفلسطينية للاجتماع الوطنيّ الذي لم يُكشف عن جدول أعماله عقب الاتفاق الذي وقعت عليه حركتا "حماس" و"فتح" في العاصمة المصرية في 12 أكتوبر/ تشرين أول الماضي، بحضور رئيس جهاز المخابرات العامة خالد فوزي؛ إذ من المتوقع أن تناقش الفصائل ملفات رئيسية أهمّها الانتخابات، والحكومة، والأمن، والحريات العامة، والمصالحة المجتمعية، ومنظمة التحرير الفلسطينية.

 

ولعلّ من أبرز الملفات وأعقدها كيفية إصلاح وإعادة تفعيل منظمة التحرير التي تأسّست عام 1964، على الرغم من كل تفاهمات واتفاقات المصالحة التي نصّت على ضرورة ذلك، بما يضمن انضمام حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" اللتين كانتا ترفضان الانتساب للمنظمة التي اعترفت بـ "إسرائيل" في أيلول/ سبتمبر 1993.

 

واتّفق سياسيون ومختصون على أهمية مناقشة ملف المنظمة والعمل على إعادة إصلاحها بما يضمن مشاركة الكل الفلسطيني فيها، بعدما فقدت الكثير من مكانتها ومهامها بعد اعترافها بالاحتلال وتبني نهج المفاوضات، معبّرين عن رفضهم لاستحواذ شخص أو طرف معين على مؤسسات المنظمة؛ الأمر الذي أفقدها الشرعية الوطنية وتمثيلها للكل الفلسطيني.

 

ملف مهمّ

 

داود شهاب، المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أكّد على أهمية مناقشة ملف منظمة التحرير الفلسطينية في اجتماع القاهرة؛ "بهدف إعادة الاعتبار للمنظمة لتصبح إطارًا جامعًا للكل الوطني، وممثلا لحالة الكفاح والنضال واستعادة الحقوق الفلسطينية"، مستبعداً حسم هذا الملف في هذه الجولة من الحوارات.

 

وقال شهاب لصحيفة "الاستقلال": "إن ملف المنظمة من الملفات ذات الأهمية البالغة، ولذلك نحن معنيون بشدّة لمناقشة هذا الملف في حوارات القاهرة، التي ستشارك فيها الحركة بناءً على الدعوة المصرية".

 

وأوضح أن ثمّة أسئلة "مشروعة" تتعلق بدور المنظمة ومؤسساتها وهياكلها وبرلمانها (المجلس الوطني)، وبرنامجها السياسي وميثاقها، خصوصًا في ظل ما تشهده القضية الفلسطينية من تحديات كبيرة، مؤكدًا على أن "المنظمة أُفرغت من مضمونها عندما أعلنت الاعتراف بـ"إسرائيل"، واعتمدت نهج المفاوضات".

 

وأضاف: "نحن بحاجة لمراجعة حقيقية للمسار السياسي لمنظمة التحرير على مدار السنوات الـ 25 الأخيرة، وعلاقتها بالسلطة التي تأسّست عقب توقيع اتفاق أوسلو، الذي هدّد بنية المنظمة وأفقدها الكثير من المكانة والمهام".

 

وتابع: "وهنا تبرز إشكالية في علاقة المنظمة بالسلطة، وعلاقة المجلس التشريعي بالسلطة والمجلس الوطني بالمنظمة، وهذا موضوع يجب مناقشته وحسمه عند الحديث في ملفي الانتخابات والمنظمة، بحيث يتم الفصل بين انتخابات التشريعي وانتخابات الوطني باعتبار أن لكل مهام ومرجعية ونظاماً مختلفاً عن الآخر".

 

وأردف: "وهذا أيضًا بالضرورة يعني الفصل بين مؤسسات المنظمة والسلطة، وبالمثل عدم الجمع بين رئاسة المنظمة ورئاسة السلطة"، مشددًا على أنه "من غير المقبول استفراد فريق بالمنظمة، والاستحواذ على مؤسساتها بطريقة تخلو من الأسس والمعايير، وحصر دور المُنظمة في أمور محددة".

 

ونوّه المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي إلى عدم توفّر نيّة حقيقية وجادّة للذهاب نحو ترتيب ملف منظمة التحرير؛ "لأنه كان من الأحرى أن يجتمع الإطار القيادي للمنظمة باعتباره الجهة المخولة ببحث تفعيلها"، لافتاً إلى أن حركته ستُقيّم ما سيجري من نقاشات حول هذا الملف وتحدد موقفها من ذلك .

 

وفي يناير من العام الجاري، في العاصمة اللبنانية بيروت عقدت، اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني الفلسطيني آخر اجتماع خاص ببحث إصلاح وإعادة تفعيل منظمة التحرير.

 

وأكّد الاجتماع التي شاركت فيه حركتا "حماس" و"الجهاد الإسلامي" على ضرورة عقد مجلس وطني يضم القوى الفلسطينية كافّة، وفقًا لإعلان القاهرة/ 2005، واتفاق المصالحة من خلال الانتخاب حيث أمكن والتوافق حيث يتعذر إجراء الانتخابات.

 

نحمل نقاطاً

 

أما عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة، أكّد أن جبهته تحمل نقاطًا عدة إلى اجتماعات القاهرة متعلقة بملف منظمة التحرير، إذ تتمثل النقطة الأولى بدعوة الإطار القيادي المؤقت للمنظمة لاجتماع عاجل، والبناء على ما جرى الاتفاق عليه في جلسات اللجنة التحضيرية في بيروت بيناير مطلع العام الجاري، وهو بحث آليات انتخاب مجلس وطني جديد، وإيجاد حلول لقضايا الخلاف العالقة.

 

وأوضح أبو ظريفة لصحيفة "الاستقلال" أن "من بين القضايا التي ما زالت عالقة هي صلة المجلس التشريعي بالمجلس الوطني، والدوائر التي سيجرى فيها الانتخابات بالخارج (هل هي دائرة واحدة أم دوائر عدة)، على أن يتم بعدها الاتفاق على موعد إجرائها، وفي حال تعذّر ذلك فإنه لا بدّ من التوافق بين الكل الفلسطيني على مشاركة حركتي حماس والجهاد الإسلامي في إطار منظمة التحرير".

 

وأشار إلى أن النقطة الثانية التي يحملها وفد الجبهة في جعبته هي "ضرورة الاتفاق على البرنامج الوطني، المُستند إلى وثائق الاجماع الوطني كافة، بما فيها وثيقة الوفاق الوطني؛ حتى يكون هناك إطار سياسي وتنظيمي جامع للكل الوطني الفلسطيني". 

 

وشدّد على أن الجبهة الديمقراطية إلى جانب بعض القُوى والفصائل الأخرى مجمعون على أهميّة إصلاح وتفعيل منظمة التحرير عبر الانتخابات، ووضع هذا الإجماع موضع التطبيق.

 

ولم يخفِ عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية شكوكه من وجود عقبات في طريق حل القضايا المُتباينة، ومن بينها ملف المنظمة؛ لكنه أكد على أن الكل الوطني مُتفق على إطار بحث قضايا الخلاف المختلفة وفق اتفاق القاهرة في يونيو/ 2011.

 

وبين أن منظمة التحرير ومؤسساتها "تآكلت" وفق تعبيره، وهذا ما يستدعي إعادة بنائها وإصلاحها بشراكة ومشاركة الكل الوطني، والاتفاق على مجلس وطني منتخب، ينتخب بدوره اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي، ومجلس لإدارة الصندوق القومي، وبناء دوائر منظمة التحرير كافّة، وفصلها بشكل كامل عن مؤسسات السلطة الفلسطينية؛ بما يعزز وحدانية تمثيل المنظمة لكل الشعب، ويعطيها دورًا أكثر فعالية لخدمة المشروع الوطني الفلسطيني.

 

أفقدها الشرعية

 

بدوره، الكاتب والمحلل السياسي من غزة مصطفى الصواف أكد أن المشكلة في ملف منظمة التحرير تكمن في استفراد شخص أو فصيل معين بها، رغم اتفاق الأطراف والفصائل جميعها على أهمية إصلاحها بل ووضع جداول زمنية من خلال اتفاق القاهرة عام 2005 ، معتبراً أن هذا الاستفراد أفقدها الشرعية الوطنية وتمثيلها للكل الفلسطيني.

 

وقال الصوّاف لصحيفة "الاستقلال": "إن شرعية تمثيل المنظمة للكل الوطني تبقى ناقصة دون دخول حركتي حماس والجهاد الإسلامي فيها"، مشيرًا إلى أن رئيس السلطة محمود عباس وحركة "فتح" هم من عطّلوا كل التفاهمات التي نصت على ضرورة إعادة إحياء وترميم المنظمة عبر تشكيل مجلس وطني جديد، تشارك فيه حماس والجهاد.

 

وأكد الكاتب والمحلل السياسي على أن تمثيل المنظمة للشعب كافة سيبقى "وهميًا" ما لم يتم تجديد دمائها بدخول هاتين الحركتين، مبينًا أهمية انعقاد مجلس وطني شامل بأسرع وقت؛ يتبنى استراتيجية موحدة في مواجهة الاحتلال، ويُقرر السياسات الفلسطينية.

 

ومنظمة التحرير الفلسطينية التي توصف بأنها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني تقوم على ثلاثة مكونات أساسية هي: المجلس الوطني، والمجلس المركزي واللجنة التنفيذية للمنظمة التي يبلغ عدد أعضائها (18) عضوًا، يشرفون على (15) دائرة. ومنذ عام 1993 الذي شهد تأسيس السلطة الفلسطينية بموجب اتفاق "أوسلو" للسلام المرحلي، وتصدرها المشهد منذ ذلك العام؛ تراجعت مكانة المنظمة بشكل كبير.

 

وينتسب لمنظمة التحرير رسميًا (11) فصيلاً فلسطينيًا أكبرها حركة "فتح"، إضافة إلى الجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين، وطلائع حرب التحرير الشعبية (الصاعقة)، والجبهة العربية الفلسطينية، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة، وجبهة التحرير الفلسطينية، وجبهة النضال الشعبي، وجبهة التحرير العربية الفلسطينية، والحزب الديمقراطي الفلسطيني (فدا)، وحزب الشعب.

 

ووافق المجلس المركزي الفلسطيني عام 2015 خلال دورة اجتماعات عقدها في رام الله على دخول المبادرة الوطنية الفلسطينية إلى المنظمة.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق