تعنت الاحتلال بإدخال مواد الإعمار هل سيفتح باب مواجهة جديدة مع غزة؟

تعنت الاحتلال بإدخال مواد الإعمار هل سيفتح باب مواجهة جديدة مع غزة؟
سياسي

غزة/ خالد اشتيوي:

تواصل سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" تعنتها في إدخال مواد البناء والإعمار لقطاع غزة منذ انتهاء العدوان الأخير والذي استمر لـ 11 يوماً، قبل نحو شهرين.

 

وتحاول سلطات الاحتلال ربط إعادة إعمار قطاع غزة، بعودة الجنود "الإسرائيليين" المختطفين لدى المقاومة الفلسطينية بغزة.

 

ويرى محللان أن استمرار هذا التعنت "الإسرائيلي" والتهرب مما تم الاتفاق عليه إبان وقف المواجهة الأخيرة، والذي جرى بوساطات إقليمية، قد يفتح الباب من جديد لمواجهة عسكرية بين المقاومة الفلسطينية بغزة والاحتلال الإسرائيلي قريباً.

 

وقد أجمع المحللان على استحالة ربط إعادة إعمار غزة بملف إعادة الجنود "الإسرائيليين" المحتجزين لدى المقاومة، فالمقاومة لها شروطها ولها اتفاقات أخرى في هذا الملف، ولا يمكن للمقاومة أن تطلق سراح أي جندي "إسرائيلي" إلا بعملية تبادل يتم بها الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال.

 

سيناريو المواجهة قائم

 

الكاتب والمحلل السياسي حسن عبدو، أكد أن سيناريو المواجهة مع الاحتلال ما زال قائماً، في ظل رسائل عدة بعثتها سرايا القدس وفصائل المقاومة الأخرى تعلن فيها جهوزيتها لردع هذا المحتل وأنها تمتلك أسلحة وقوة صاروخية لم تدخل الخدمة بعد.

 

وكان الناطق باسم سرايا القدس "أبو حمزة" قد كشف النقاب قبل عدة أيام في لقاء مع قناة الجزيرة، أن الصواريخ التي دكت بها السرايا كيان الاحتلال خلال المواجهة الأخيرة هي من صنع محلي، وأن هناك صواريخ تم إنتاجها محلياً لم تدخل نطاق الخدمة بعد.

 

وأضاف عبدو لـ "الاستقلال"، أن تلك التهديدات تؤكد أن فرضية التصعيد محتملة، ويبقى هذا مرتبط بمدى التزام سلطات الاحتلال بما تم التوافق عليه، والسماح بدخول مواد الإعمار لقطاع غزة.

 

ولفت إلى أن الاحتلال يسمح بدخول بعض المواد كالأقمشة والأخشاب والمحروقات، ليظهر نفسه بأنه قد فتح المعابر وسمح بدخول البضائع ويتجنب مواجهة محتملة مع المقاومة بغزة.  وأشار عبدو إلى أن سلطات الاحتلال تحاول من خلال تضييق الخناق على غزة وإغلاق المعابر، أن توصل رسالة لأهالي قطاع غزة بأن هذا ما جلبته لكم المقاومة، لتقزيم وتفريغ انتصار المقاومة في جولة "سيف القدس" من مضمونها.

 

وتابع، "الحقائق تؤكد أن معركة سيف القدس حققت إنجازات كبيرة لا يمكن التجاوز عنها، أهمها حالة المقاومة الموحدة التي خاضها الفلسطينيون في كافة أماكن تواجدهم، والتكتيك العسكري العالي الذي سطرته المقاومة بغزة"، مشيراً إلى أن كل ذلك دفع سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" للهرولة للولايات المتحدة للتوسط لوقف إطلاق النار.

 

وشدد على أن صمت المقاومة الحالي لا يعني أنها في حالة ضعف، إنما تعطي الفرصة للجهات الإقليمية والدولية لتجبر الاحتلال على رفع الحصار المفروض على قطاع غزة، وأن أي تصعيد أو مواجهة قد تحدث فسببها الأول والأخير هو الاحتلال "الإسرائيلي" وممارساته.

 

وبيّن عبدو، أن ربط الاحتلال ملف إعادة الإعمار بجنوده المحتجزين لدى المقاومة بغزة، شيء مستحيل ومستبعد، فالمقاومة لا يمكن لها أن تطلق سراح أي "إسرائيلي" إلاّ بصفقة تبادل يتم من خلالها الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال.

 

صبر المقاومة ينفد

 

بدوره، أكد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، أن الأطراف الفلسطينية تمنح الوسطاء للقيام بدورهم والوصول إلى نتيجة في إقناع سلطات الاحتلال للسماح بإدخال كافة مواد الإعمار إلى قطاع غزة، لافتاً إلى أن صبر المقاومة الفلسطينية على تعنت الاحتلال لن يدوم طويلاً.

 

وأضاف الصواف في حديثه لـ "الاستقلال"، أن ما تقوم به سلطات الاحتلال ليس كافياً، ومخالفاً لما تم التوافق عليه، إبان العدوان الأخير على غزة، والذي انتهى بتوافقات بين الجانبين برعاية مصرية.

 

ويرى أن المقاومة تمنح سلطات الاحتلال بعض الوقت حتى تتراجع عن سياساتها وتعنتها في إدخال المواد المرتبطة بإعادة إعمار ما تم تدميره في العدوان الأخير على قطاع غزة، مشيراً إلى أن الوضع وطريقة تعامل المقاومة قد تكون مختلفة تماماً بعد مرور عيد الأضحى المبارك، ما لم يستجب الاحتلال ويلتزم بما تم الاتفاق عليه.

 

وأوضح الصواف أن الاحتلال يحاول ربط إدخال مواد الإعمار بقضية الجنود المختطفين لدى المقاومة الفلسطينية، ولكن كل محاولاته هذه ستكون فاشلة فالمقاومة لديها هدف، ولديها أمر مختلف عما يريده الاحتلال، وليس لديها أي ربط للملفات بعضها ببعض، فملف الأسرى له علاقة بالأسرى، وملف الإعمار قضية إنسانية له علاقة بإعادة ما دمره الاحتلال نتيجة العدوان.

 

وأشار إلى أن الاحتلال لم يحقق أي نجاح خلال عدوانه الأخير على غزة، وهو يدرك هذا الأمر، لذلك يعمل على تضييق الخناق على القطاع ويمنع دخول العديد من المواد لغزة، في محاولة أن يوهم الجمهور "الإسرائيلي" بأنه انتصر في معركته واستطاع أن يردع غزة.

 

وكانت قد سمحت سلطات الاحتلال قبل أيام، بمرور أنواع من السلع والبضائع إلى قطاع غزة، عبر معبر كرم أبو سالم، للمرة الأولى منذ انتهاء العدوان الأخير قبل نحو شهرين.

 

وقال مدير الاقتصاد الوطني في معبر كرم أبو سالم، أحمد مسلم، إن المعبر يشهد حركة نشطة للشاحنات المحملة بالبضائع، الواردة لغزة.

 

وأوضح مسلم أن الاحتلال سمح بدخول بضائع وسلع لم يسمح بعبورها منذ انتهاء العدوان، منها: ملابس مستوردة كانت عالقة وأخرى مستخدمة (بالة)، وأقمشة وخيطان، وأوراق طباعة A4.

 

وأضاف "كما سمح الاحتلال بعبور الأخشاب التي تستخدم في صناعة الموبيليا، والفحم، ومستلزمات النسيج، والأحذية، وبعض المصنوعات الورقية".

 

ولفت إلى أن الاحتلال ما زال يمنع دخول كافة الأدوات الكهربائية، ومواد الإعمار، بما فيها الإسمنت، والحديد، والحصمة، والبويا.

 

وأشار مسلم إلى أن الاحتلال كان يسمح قبل العدوان بدخول ما بين 600-700 شاحنة، لكن حاليًا يسمح بدخول ما بين 400-500 شاحنة فقط.

التعليقات : 0

إضافة تعليق