"مقترح لتشكيل مجلس وطني لإعمار غزة"

القيادي حبيب لـ"الاستقلال": على السلطة وقف حالة "التدمير الذاتي" للقضية

القيادي حبيب لـ
سياسي

المشروع الصهيوني بدأ في التراجع و"موجة التطبيع" ستنحسر

غزة/ قاسم الأغا:

قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين خضر حبيب، إن استمرار أنظمة عربية في الانزلاق نحو حظيرة التطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي؛ تعكس حالة انهيار النظام العربي برمّته، ودليل على عدم فاعلية المنظومة العربية.

 

وأضاف القيادي حبيب في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال" الخميس، أن الأنظمة العربية المطبّعة مع الاحتلال تظنّ بأن انزلاقها نحو التطبيع، وتشكيل تحالفات معه ومع الإدارات الأمريكية الداعمة والمنحازة للكيان؛ سيؤمّن مصالح تلك الأنظمة وعروش زعمائها المهترئة؛ "إلا أن تلك أوهامٌ مصيرها السقوط".

 

وتابع "العدو الصهيوني، لديه أطماع كبيرة في ثروات دول الخليج العربي، وسيدركون ذلك تمامًا؛ لكن بعد فوات الأوان".

 

وأشار إلى أن معركة "سيف القدس" التي خاضتها المقاومة الفلسطينية مع كيان الاحتلال مؤخرًا، وما حققته من انتصار كبير ونتائج استراتيجية لصالحها، جدّدت التأكيد على أن هذا الكيان أوهن من بيت العنكبوت، ولم يعد يستطيع حماية نفسه، فكيف سيحمي المطبّعين؟.

 

وأضاف "مهما بلغت ذروة التطبيع مع الاحتلال؛ فإنها لا تعدو كونها موجة سرعان ما تنحسر وتتلاشى، خصوصًا أن العدو الصهيوني ومشروعه بدأ في التراجع، مقابل تمدّد الفعل الفلسطيني المقاوم في كل جغرافيا فلسطين التاريخية، لا سيّما بالضفة الفلسطينية المحتلة، وما يجري في مدينة ومخيم جنين، من تصدٍ ومقاومة بطولية ضد الاحتلال وجنوده ووحدات مستعربيه".

 

وأمس الأول، افتتحت دولة الإمارات سفارتها لدى دولة الاحتلال، بعد نحو أسبوعين على افتتاح "تل أبيب" سفارة وقنصلية لها في "أبوظبي".

 

تدمير ذاتي

 

أما حول السلطة الفلسطينية، وإبدائها الاستعداد للعودة لمسار المفاوضات مع الاحتلال؛ أكّد القيادي بالجهاد الإسلامي أن قيادة السلطة بذلك تواصل ممارسة "التدمير الذاتي للقضية والساحة الفلسطينيتين".

 

وشدّد على أن مشروع أوسلو الذي أفرز السلطة، أثبت فشله منذ سنوات طويلة بالدليل القاطع، وباعتراف مهندسيه، في وقت يتنكّر ويرفض فيه الاحتلال والإدارات الأمريكية المتعاقبة قيام دولة فلسطينية، استنادًا لهذا المشروع العبثيّ.

 

وهنا، استذكر حبيب، تصريحات الرئيس محمود عباس، وتمسكه بالمفاوضات التي لم تحقق سوى صفر كبير، عبر قوله: لا هروب من المفاوضات إلّا للمفاوضات، وهذا دليل عجز وفشل كبيرين لدى الرجل وخياراته".

 

ولفت إلى أن التحركات التي تجريها الإدارة الأمريكية الحالية عبر إيفاد مبعوثيها إلى المنطقة في محاولة لإعادة إحياء المفاوضات بين السلطة والاحتلال، تواصل مسلسل الخداع والتضليل، وعلى السلطة أن تكفّ عن اللّهث وراء سراب المفاوضات.

 

وفي هذا الصدد، دعا قيادة السلطة الفلسطينية إلى ضرورة التخلّي عن سياسية التدمير الذاتي للقضية، من خلال المراوحة في المكان، وتعطيل إعادة بناء وإصلاح منظمة التحرير.

 

وقال: "حال القضية لا يمكن أن ينصلح إلّا بمغادرة السلطة مربّع أوسلو، والخروج من هذا النفق المظلم، الذي لم ينتج إلّا مزيدًا من الضعف، والهوان، والتراجع لقضيتنا ومشروعنا الوطني".

 

في المقابل، طالبَ بضرورة "تبنّي استراتيجية وطنية جديدة بديلة لأوسلو، يشارك في صياغتها الكل الوطني الفلسطيني، عبر الحوارات الوطنية".

 

وعبّر عن أسفه للحيلولة دون عقد تلك الحوارات وصولًا لإعادة بناء وإصلاح المنظّمة ومؤسساتها ومجالسها لتكون مرجعيّة للكل الوطني؛ نتيجة ما وصفها بـ "دكتاتورية عباس"، في ترسيخ واضح لنهجه القائم على التفرّد والإقصاء، وإدارة الظهر للمصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني.

 

"وطني" للإعمار

 

أما بشأن ملف إعادة إعمار ما دمّره الاحتلال في عدوانه العسكري الأخير على قطاع غزة بمايو (أيّار) الماضي؛ كشَف القيادي بالجهاد الإسلامي، عن مقترح لتشكيل مجلس وطني لإدارة ملف الإعمار، يضم السلطة وحركة "حماس"، التي تدير شؤون القطاع.  

 

وقال "إن مقترح تشكيل هذا المجلس بإشراف الجهات المختصّة الرسمية وغير الرسمية بالضفة وغزة، جاء بعد سلسلة لقاءات وطنية؛ لتجاوز كل العقبات السابقة، سواء من السلطة أو من آلية روبرت سيري (الممثل الأممي الأسبق لعملية السلام في الشرق الأوسط آنذاك)، التي يمكن أن تعرقل عملية إعادة إعمار ما دمره العدوان الأخير".  

 

ويرى الفلسطينيون في آلية "سيري" التي يشرف عليها مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS)، بأنها أضفت غطاءً أمميًّا على حصار إسرائيل المفروض على قطاع غزة منذ 2007، لا تصبّ إلا في مصلحتها، إذ تفرض قيودًا واشتراطات مشدّدة على إدخال مواد البناء للقطاع عبر نظام (GRM)، وعلى إثرها ما زالت مئات الأسر الفلسطينية المدمّرة منازلها مشرّدة ودون مأوى منذ عدوان 2014.

 

والإثنين الماضي، أعلنت اللجنة الحكومية العليا لإعمار غزة، أن إجمالي خسائر العدوان العسكري الأخير على القطاع في الفترة ما بين 10-21 مايو (أيّار) الماضي، بلغت حوالي 479 مليون دولار. وأسفر العدوان جوًّا وبرًّا وبحرًا على القطاع عن تضرّر 1800 وحدة سكنية، وتدمير 184 برجًا ومنزلًا وعشرات المصانع والمرافق الاقتصادية والمؤسسات الحكومية، فضلًا عن ارتقاء 256 شهيدًا، من بينهم 69 طفلاً، و40 سيدة، و17 مسنًّا، إضافة إلى مئات الاصابات بجراح بينها حرجة وخطيرة، وفق آخر أرقام لوزارة الصحة الفلسطينية.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق