الرقب لـ"الاستقلال": عباس يُعطّل إعادة بناء منظمة التحرير وتشكيل قيادة وطنية حقيقية

الرقب لـ
سياسي

"سيكون للمقاومة موقف ما لم يلتزم العدوّ باستحقاقات وقف إطلاق النار"

غزة/ قاسم الأغا:

أكّد القيادي بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) حمّاد الرقب، أهمية إعادة بناء وإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية، من خلال تشكيل مجلس وطني جديد، يضم الكل الوطني الفلسطيني، محمّلًا رئيس السلطة محمود عباس "المسؤولية الكاملة عن تعطيل هذه الخطوة".   

 

وقال القيادي الرّقب في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال" الجمعة، "إيجاد قيادة وطنية فلسطينية، ومنظمة جامعة للكل الوطني، قضية مهمة جدًّا لشعبنا الفلسطيني، من أجل توحيد رؤاه؛ إلّا أن من يعطّل هذه الخطوة المصيرية، هو رئيس السلطة محمود عباس".

 

وأضاف أن تعطيل عباس لخطوة إعادة بناء وإصلاح منظّمة التحرير، يأتي من منطلق أن "أي إطار جامع للشعب الفلسطيني؛ سيرفض مهزلة توقيع المنظمة على اتّفاق أوسلو (سنة 1993)، وما أفرزه من التزامات أمنية وسياسية واقتصادية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي".

 

وتابع "قيادة السلطة تفهم أن الشعب الفلسطيني حال اتّحد تحت قيادة وطنية حقيقية فإنها ستتجه نحو تعزيز المقاومة ومعالجة كل إخفاقات المرحلة السابقة، وحينئذ تكون قد وضعت أولى الخطوات باتجاه مسيرة تحرير فلسطين؛ لكنهم لا يريدون ذلك".

 

دور وظيفي

 

وشدّد على أن السلطة الفلسطينية، التي تؤدي دورًا وظيفيًّا وترتهن للإرادة الأمريكية والصهيونية تمثّل جزءًا كبيرًا من الأزمة الفلسطينية، كونها مضادة للمصالح العليا لشعبنا الفلسطيني.

 

وتابع "السلطة ترتكب جريمة كبرى باستمرارها في التعاون الأمني مع الاحتلال الصهيوني، ومن الواضح تمامًا أن لغة المصالح والمنفعة للفريق الذي يقودها باتت مرتبطة ببقاء الاحتلال".

 

وحول إبداء السلطة استعدادها لاستئناف المفاوضات مع الاحتلال برعاية أمريكية، نبّه إلى أن "فريقها لا يتفاوض مطلقًا بل يؤدي الدور الوظيفي المنوط به ويرضخ للإملاءات فقط"، متسائلًا: "أي تفاوض الذي يجري الحديث عنه، في وقتٍ وقّع فيه بالتنازل على 78% من أرض فلسطين التاريخية، بالإضافة إلى إلغائه الثوابت الوطنية المرتبطة باللاجئين الفلسطينيين ونحو ذلك".

 

وأكّد ضرورة مغادرة النفق المظلم المتمثّل بأوسلو، الذي لم ينتج إلّا مزيدًا من الضعف، والهوان، والتراجع لقضيتنا ومشروعنا الوطني"، مطالبًا بتبنّي استراتيجية وطنية جديدة يشارك في صياغتها الكل الوطني الفلسطيني.

 

تفريغ الانتصار

 

أما بشأن عرقلة الاحتلال لملف إعادة إعمار ما دمره في عدوانه العسكري الأخير بمايو (أيّار) الماضي، وإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة؛ أشار إلى أن العدو الصهيوني يحاول من وراء ذلك تفريغ انتصار معركة سيف القدس من مضمونه، لشعوره بالإهانة البالغة عقب المعركة؛ لكنه في المقابل يعلم تمامًا أننا لسنا طرفًا يجيد الاستجداء، والشجب والاستنكار على حدّ وصف الرقب.

 

وفي هذا الصدد، شدّد على أن "حماس لن تجعل من حياة شعبنا الفلسطيني، قضية قابلة للابتزاز الصهيوني"، مشيرًا إلى أن حركته تواصل اتصالاتها مع كل الأطراف (مصر والأمم المتحدة وقطر) التي توسطت للوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

 

وقال "هذه الأيام بالغة الدقة؛ لأننا لن نسمح مطلقًا أن يملي العدو إرادته على شعبنا؛ فإمّا ان يلتزم العدوّ باستحقاقات وقف إطلاق النار، أو أن يكون للمقاومة موقف آخر".

 

وأضاف "لن نقبل بأن يعيش شعبنا في ألم ووجع وحصار، مقابل أن يعيش العدو متنعّمًا ومترفّهًا"، لافتًا في الوقت ذاته إلى أن لا توافقات بشأن آلية إدخال أموال المنحة القطرية إلى قطاع غزة.   

 

وحول الإشراف على ملف إعادة الإعمار، قال القيادي بحماس "إن السلطة تنظر إلى هذا الملف بانتهازيّة مقيتة، وتلعب على أوجاع وجراحات أبناء شعبنا بالقطاع، وكأنّ هذه القضية سلعة تريد أن تتحكم بها وتأخذها".

 

في المقابل، أوضح أن حركته "لا تمانع التباحث مع كل الأطراف الفلسطينية للتوافق حول إدارة هذا الملف، وإن كانت السلطة من بين تلك الأطراف، على أن يكون المخرج وطني جامع، وليس العكس".

 

وتطالب غالبية الفصائل الفلسطينية بتشكيل تشكيل "مجلس وطني لإعادة الإعمار"، بإشراف الجهات المختصّة الرسمية وغير الرسمية بالضفة المحتلة وقطاع غزة، معبرّة عن رفضها التلكؤ في هذا الملف، أو فرض آليات للتشديد عليه، كآلية "روبرت سيري" التضييقية للإعمار، والمتفق عليها بين السلطة والاحتلال والأمم المتحدة، في أعقاب عدوان الاحتلال على القطاع صيف 2014.

 

ويرى الفلسطينيون في آلية "سيري" التي يشرف عليها مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS)، بأنها أضفت غطاءً أمميًّا على حصار "إسرائيل" المفروض على قطاع غزة منذ 2007، لا تصبّ إلا في مصلحتها، إذ تفرض قيودًا واشتراطات مشدّدة على إدخال مواد البناء للقطاع عبر نظام (GRM)، وعلى إثرها ما زالت مئات الأسر الفلسطينية المدمّرة منازلها مشرّدة ودون مأوى منذ عدوان 2014.

 

والإثنين الماضي، أعلنت اللجنة الحكومية العليا لإعمار غزة، أن إجمالي خسائر العدوان العسكري الأخير على القطاع في الفترة ما بين 10-21 مايو (أيّار) الماضي، بلغت حوالي 479 مليون دولار.

 

 وأسفر العدوان جوًّا وبرًّا وبحرًا على القطاع عن تضرّر 1800 وحدة سكنية، وتدمير 184 برجًا ومنزلًا وعشرات المصانع والمرافق الاقتصادية والمؤسسات الحكومية، فضلًا عن ارتقاء 256 شهيدًا، من بينهم 69 طفلاً، و40 سيدة، و17 مسنًّا، إضافة إلى مئات الاصابات بجراح بينها حرجة وخطيرة، وفق آخر أرقام لوزارة الصحة الفلسطينية.

التعليقات : 0

إضافة تعليق