الأناناس والشمندر والفييجوا

تربة غزة تحتضن فواكه استوائية لأول مرة

تربة غزة تحتضن فواكه استوائية لأول مرة
محليات

غزة/ دعاء الحطاب:

أنواع جديدة وغير معهودة من الفواكه والخضراوات، نجح مزارعون في تطويع التربة والمناخ لزراعتها في قطاع غزة، في الوقت الذي لم يكن أحد يتوقع نجاح زراعتها، نظراً لحاجتها لمناخ وتربه مختلفة وأجواء لا تتلاءم مع ما هو قائم بالقطاع.

 

وأبرز تلك الثمار، فاكهة الأناناس الاستوائية وثمار الشمندر" البنجر" والبروكلي وثمرة الفييجوا من الأرجنتين، حيث يأمل القائمون على تلك المشروعات الواعدة بتعميم التجربة الناجحة وصولاً إلى زراعات أكبر وأوسع تعطي عوائد اقتصادية جيدة، لاسيما الاناناس والذي يعتبر واحداً من الاشجار التي لا تحتاج إلى كميات مياه كثيرة، مما يجعل زراعته ممكنة مستقبلاً في ظل شح المياه في القطاع.

 

تهيئة المناخ

 

وقال موسي الجدبة، المدير الفني لمركز التطوير التابع لمؤسسة لجان العمل الزراعي المشرفة على التجربة: "نجحنا بزراعة فاكهة الأناناس الصحراوية لأول مرة في قطاع غزة ذي الجو المعتدل، بعد أن قمنا بتهيئة البيئة والمناخ اللازم لنموها".

 

وأضاف الجدبة خلال حديثة لـ"الاستقلال": " بدأنا بزراعة الأناناس  قبل 15 شهراً تقريباً، إذ قمنا بزارعة 6 آلاف شتلة داخل دفيئة زراعية مساحتها دونم واحد في مدينة خانيونس، وضمن ظروف استوائية تتلاءم والبيئة المطلوبة لنموها، وحتى الآن نجحت 4 آلاف شتلة وبانتظار نجاح ألفي شتلة خلال الشهور الثلاثة القادمة".

 

وتأتي تجربة زراعة هذه الفاكهة ضمن مشروع " التنمية المستدامة لتنمية المزارعين" المدعوم من الحكومة الهولندية، ويهدف إلى " تغيير النمط الزراعي في قطاع غزة والعمل على إيجاد محاصيل ذات عائد مالي يساهم في تحسين الظروف الاقتصادية للمزارعين، والوصول الي الاكتفاء الذاتي لبعض المحاصيل خاصة التي يتم استيرادها"، كما أفاد الجدبة.

 

وبين الجدبة، أن قطاع غزة يعاني من قلة المياه وارتفاع ملوحتها، وهو ما شجع الاتحاد على اختيار فاكهة الاناناس كونه لا يحتاج الي كميات كبيرة من المياه ويستهلكها بنسبة أقل من 70% مقارنة بالمحاصيل الأخرى.

 

وأوضح الجدبة، أن ثمار الاناناس تنضج بالكامل بعدما يقارب 18 شهراً من بدء زراعته، وتستمر عملية القطف ما بين أربعة إلى خمسة أشهر، متوقعاً أن تصل كمية الثمار المنتجة إلى ما بين " 4-5 آلاف ثمرة"، لافتاً إلى أن كل شجرة أناناس تنتج ثمرة واحدة.

 

ونوه إلى أن مواصفات الثمار المُنتجة تضاهي المستورد من حيث الشكل والجودة والطعم واللون والرائحة، ولكنها أقل حجماً من المستوردة  كونها التجربة الأولى، حيث وصلنا لحوالي 70% من حجم الثمرة المستوردة"، لافتاً إلى أن الحصار أثر سلباً على كمية إنتاج الأناناس وحجم الثمرة نظراً لعدم السماح بإدخال بعض أنواع الأسمدة والمبيدات اللازمة. 

 

وأشار إلى أن سعره في السوق المحلي  يحدد وفق عملية " العرض والطلب" ، في حين تم تسويق 420 ثمرة  للباعة بسعر التكلفة لأن الهدف منها حالياً تطوير نمط الزراعة في المواد الغذائية.

 

وتوقع الجدبة، أن تنتشر زراعة الأناناس في قطاع غزة والوصول للاكتفاء الذاتي بعد خمس سنوات، إذا ما استمر دعم ممولي المشاريع الزراعية.

 

نجح للمرة الأولى

 

في حين، لم يتوقع المزارع خالد قديح من سكان خانيونس، نجاح زراعة نبات الشمندر "البنجر" والبروكلي في أرضه، كون هذا المنتج يحتاج إلى تربة وأجواء خاصة لا تتوفر في قطاع غزة، لكن سوء الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمزارعين، شجعته وغيره من المزارعين على خوض تجربة زراعته. 

 

وقال قديح: " في البداية كنا متخوفين من فشل زراعة نبات الشمندر والبروكلي كونها التجربة الاولى، لكن نظراً للظروف المعيشية الصعبة وقلة الدخل المالي إثر الحصار والحروب المتتالية، قررنا المجازفة وخوض التجربة وكلنا أمل بنجاحها، وقد نجحت بنسبة 90%".

 

وأضاف قديح خلال حديثة لـ"الاستقلال": بدأنا بزراعة الشمندر والبروكلي في مطلع سبتمبر الماضي، حيث قمنا بزراعة 5 دونمات شمندر و 10دونمات بروكلي على مستوى منطقة خزاعة شرق مدينة خانيونس، ويحتوي الدونم الواحد على 15 ألف شتلة، بينما تبلغ كمية الانتاج للدونم الواحد ما يقارب 3-4 أطنان وذلك حسب حجم الثمرة"، مشيراً إلى أن نبات الشمندر يحتاج إلى شهر ونصف للنضج بينما يحتاج البروكلي إلى ثلاثة شهور لنضجه.

 

وأوضح قديح،  أن تجربة زراعتهما جاءت ضمن مشروع قامت عليه ومولته كلية الزراعة في جامعة الأزهر تحت اشراف المهندسة نداء صالح، ويهدف إلى تطوير النمط الزراعي في القطاع، كذلك تعريف الناس بأهمية تلك النباتات التي يعتبرونها من الكماليات، لتوفير سوق جيد لها، مما قد يدفع المزارعين لزراعتها في أراضيهم وتحسين ظروفهم الاقتصادية.

 

وبين قديح أن هذه النباتات قادرة على تحمل البرودة العالية وتحتاج الي كميات قليلة من المياه، ولن تكلف المزارع جلب مياه محلاة كما تحتاج بعض المحاصيل الأخرى، وأيضاً سيخفف الشمندر ملوحة التربة لامتصاصه الأملاح منها.

 

ونوّه إلى أن مواصفات ثمار الشمندر والبروكلي المُنتجة محلياً تضاهي المستورد من حيث الشكل والجودة والطعم واللون والرائحة، لافتاً إلى أن اسعارها أقل من المستوردة اذ يبلغ سعر الكيلو الواحد 7 شواكل في الأسواق المحلية.

 

ويأمل قديح، أن يكون اقبال المواطنين على تلك النباتات كبيراً في الايام القادمة وأن تحقق مبيعات عالية، وأن يتم انتشار زراعتها في القطاع وتصديرها إلى الاسواق الخارجية كباقي الثمار المُنتجة محلياً.

 

تُجاري الواقع

 

ومنذ عدة سنوات تعمل وزارة الزراعة على تجربة زراعة محاصيل جديدة لأول مرة في قطاع غزة، ولم تنجح هذه التجارب بشكل كامل إلا في هذا العام في محطة التجارب في مدينة خانيونس جنوب القطاع.

 

وقالت الوزارة: "إن أخر المحاصيل التي تم زراعتها في القطاع بعد اجراء تجارب عدة في مختبرات وزارة الزراعة، كانت فاكهة الاناناس اذ نجح اتحاد لجان العمل الزراعي بزراعته بعد تجارب الوزارة لمدة 3 سنوات، وأيضاً نجحت زراعة ثمرة الفييجوا الأرجنتينية بعد تجارب دامت 10سنوات".

 

وأوضحت الوزارة، أنها تسعى دائماً إلى إيجاد محاصيل تُجاري الواقع وتتحمل درجات الحرارة وملوحة التربة وقلة المياه، من أجل إنجاح زراعتها والتسابق مع الآخرين لنكون أصحاب بصمة خاصة بالإنتاج الزراعي ونسوق للخارج مما يعود باقتصاد وفير على القطاع.

 

وأكدت أن هذه المرحلة تسمى رحلة البحث عن الجدوى الاقتصادية والتميز الزراعي من خلال البحث عن محاصيل يمكن تحويلها من زراعة ترفيهية الي زراعة إنتاجية، منوهة إلى أن هذه المرحلة تعتمد على المزارع فاذا قبل زراعتها وربح كانت الزراعة اقتصادية، واذا أقبل الناس على شرائها حتي وان كانت غير مهمة تصبح اقتصادية مثل ثمرة الكاكا، وهذه المسألة تحتاج إلى فترة بسيطة من الزمن يتم تجاوزها عندما تسوق الثمرة ويعرفها الناس.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق