بهدف فرض «سيادة مزعومة عليه»

محافظ القدس لـ «الاستقلال»: الأقصى يتعرض لعدوان «إسرائيلي» ممنهج

محافظ القدس لـ «الاستقلال»: الأقصى يتعرض لعدوان «إسرائيلي» ممنهج
القدس

القدس المحتلة – غزة/ قاسم الأغا:

أكّد محافظ القدس المحتلة عدنان غيث أن ما جرى ويجري في المسجد الأقصى المبارك، وعموم مدينة القدس، «عدوان ممنهج» من حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفّة وغلاة المستوطنين؛ لطمس الطابع العربي والإسلامي الحقيقي للعاصمة الفلسطينية، وفرض «سيادة مزعومة» عليها. 

 

وقال غيث في مقابلة مع صحيفة «الاستقلال» الأحد، إن ما يتعرض له المسجد الأقصى من اقتحامات وتدنيس من قطعان المستوطنين بحماية جنود الاحتلال، يأتي في سياق العدوان الهمجيّ ضد مدينة القدس، بشرًا وحجرًا وشجرًا، منذ احتلال المدينة.

 

وأضاف "منذ ذلك الحين، لم يكف الاحتلال عن سنّ كل القوانين والتشريعات، وممارسة سياسات التطهير العرقيّ، التي تهدف في جوهرها إلى التهجير القسري لشعبنا، واستهداف بقائه على أرضه، بالعاصمة الفلسطينية المحتلة".

 

عدوان سافر

 

وأشار إلى أن ما جرى فجر أمس الأحد، من اقتحام مئات المستوطنين المتطرفين للمسجد الأقصى، والاعتداء على  المرابطين وملاحقتهم واعتقالهم، يُعدّ حلقة في سلسلة طويلة من تلك الممارسات والسياسات، التي تستهدف سيادة المكان المقدّس (مساحته 144 دونمًا)، الذي هو حقّ خالص للمسلمين وحدهم، والخاضع لوصاية الأوقاف الإسلامية الأردنية.   

 

 وتابع "ما يجري بالأقصى عدوان سافر بكل ما للكلمة من معنى؛ غير أن سياسات الاستيطان والتهويد والهدم والإجرام والتنكيل الإسرائيلية تجاه مدينة القدس المحتلة، لن تزيد شعبنا في المدينة، وفي كل جغرافيا فلسطين التاريخيّة إلّا مزيدًا من الثبات والصمود في معركة الدفاع عن القدس والأقصى".

 

وأكمل "الاحتلال يريد أن يفرض سياسة الأمر الواقع على الأرض، وأن يرسل رسالة تلو الأخرى أنه صاحب السيادة الوحيدة في مدينة القدس".

 

ووصف صمت المجتمعَيْن الدولي والعربي إزاء ما تتعرّض له المدينة المقدّسة والمسجد الأقصى من اعتداءات بــ "المُعيب"، داعيًّا إيّاهم إلى "كبح جماح الاحتلال وغلاة مستوطنيه، حتى كنسه عن الأرض الفلسطينية المحتلّة".  

 

مسؤولية دينية وأخلاقية

 

وقال "المسجد الأقصى قبلة كل المسلمين، وشعبنا الفلسطيني اصطفاه الله ليكون رأس حربة ليدافع عن هذا المكان المقدّس، بسلاح الإيمان والإرادة والقوة، أمام دولة احتلال، تمتلك أعتى ترسانة إجرامية في الشرق الأوسط".

 

ولفت إلى أن "الدول العربية والإسلامية تقع عليهم مسؤولية دينية وأخلاقية ووطنية بأن لا يُترك شعبنا الفلسطيني وحيدًا، في مواجهة الاحتلال وإرهابه وغطرسته"، مندّدًا في الوقت ذاته بمواصلة "أنظمة عربية" الانزلاق نحو التطبيع مع كيان الاحتلال.

 

وتابع "على هؤلاء المهرولين نحو التطبيع مع الكيان، أن يكفّوا عن الهرولة على حساب القضية الفلسطينية المركزيّة، ودرّة تاجها مدينة القدس، وقلبها النابض المسجد الأقصى المبارك". وأمام حالة التطبيع، شدّد المسؤول الفلسطيني على أن "التعويل لحماية القدس والأقصى، يكون على شعبنا وسواعد أبنائه، الحامية، التي لا يمكن أن تساوم أبدًا على أرضها وحقوقها وثوابتها ومقدّساتها".

 

وزاد "طالما أن صوت الأذان يصدح في سماء القدس، وأجراس الكنائس تدقّ في هوائها؛ ستبقى شاهدة على عروبة وإسلامية هذه المدينة، بالرغم من غطرسة الباطل؛ لكن الحق مصيره أن ينتصر، وسينتصر، وهذا ما يسجّله التاريخ".

 

وصباح أمس الأحد، أصيب عشرات المصلين والمرابطين جراء اعتداء قوات الاحتلال عليهم بالضرب الوحشيّ والسحل، خلال اقتحامها المسجد الأقصى، قبل أن تقدم على إخلاء بالقوة فجرًا، وتعتقل عددًا من الشبّان والنساء، تمهيدًا لاقتحامات المستوطنين الصهاينة، وسط صيحات التكبير، والهتافات المنادية بحماية المسجد المبارك.  

 

وجاءت هذه الاقتحامات، تلبية لدعوات أطلقتها ما تسمى "جماعات الهيكل" المزعوم لجهة تنفيذ أوسع اقتحام للمسجد الأقصى يوم الثامن من ذي الحجة (أمس)، احتفالًا بذكرى "خراب الهيكل"، مقابل دعوات من نشطاء مقدسيين وقوى وفصائل فلسطينية لتكثيف التواجد بالمسجد والرباط فيه، وإفطار صيام يوم عرفة اليوم الإثنين، في ساحاته.

 

من جانبها، قالت دائرة الأوقاف الإسلامية في مدينة القدس المحتلة إن ١٢١٠ مستوطنين، بينهم المتطرف "يهودا غليك" و٢٠ عنصرًا من مخابرات الاحتلال اقتحموا المسجد الأقصى على شكل مجموعات كبيرة ودنّسوا باحاته بشكل "استفزازي".

 

وذكرت في بيان اطّلعت عليه "الاستقلال" أمس، أن غلاة المستوطنين ردّدوا "النشيد الإسرائيلي" في المسجد المبارك، وأدّوا "طقوسًا وصلوات تلمودية" علنية عند أبوابه، بحماية مشددة من شرطة الاحتلال، كما ألقوا أنفسهم أرضًا وأدّوا طقوسا لحظة خروجهم من باب السلسلة.

 

ومنتصف الشهر الماضي، نظّم مئات المستوطنين مسيرة "استفزازية" عرفت باسم "مسيرة الأعلام"، انطلقت من غربي القدس باتجاه "باب العامود" أحد أبواب البلدة القديمة شرقي القدس، وأدّوا "رقصة الأعلام"، ورددوا هتافات بالعبرية معادية للفلسطينيين ومسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلّم، قبل أن يغادروا المنطقة صوب حائط البراق.

 

وبشكل يوميّ، يتعرض المسجد الأقصى لاقتحامات وانتهاكات من المستوطنين، يتخللها اعتداءات على المصلين والمرابطين وعمليات اعتقال وإبعاد عن المسجد؛ لإفساح المجال لليهود لتنفيذ اقتحاماتهم بدون أي قيود.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق