الطفل صالح حميد.. حُلم نجومية كرة القدم أنهاه صاروخ "إسرائيلي"

الطفل صالح حميد.. حُلم نجومية كرة القدم أنهاه صاروخ
محليات

 غزة/ زينب فياض:

طفولة بترت من قبل عدو لا أهداف له سوى دفن أحلام بريئة وخلق قصص من الماضي الأليم الممتلئ بالذكريات التي لا نهاية لها، أحلام طفل كانت تراوده ليحرز هدفا يسعى لتحقيقه في حياته، ملقياً بكرته في الشباك، إلا أن عقارب الساعة أوقفتها بشاعة الاحتلال وعنصريته فلم يعهد الحلم كالسابق.

 

الطفل صالح حميد ذو السبعة أعوام من حي الشجاعية شرق مدينة غزة حرمه الاحتلال من اكمال حلم حياته بممارسه كرة القدم فحول حياته في لحظة إلى كابوس لا يطاق، فبات حبيس كرسيه المتحرك، فلم لم يعد الان بإمكانه ركل الكرة أو دحرجتها مرةً ثانية.

 

وبدأ المشهد عندما كان الطفل صالح بصحبة والده وأشقاءه الذين أصروا عليه للذهاب معه لشراء حاجيتهم الأساسية ومستلزمات البيت في اليوم الأخير من شهر رمضان المبارك حتى باغتهم قصف طائرات الاحتلال لشارع بغداد الكائن في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، على بعد 10 أمتار من مكان وقوفهم، على إثر ذلك اصيب صالح بقدمه اليسرى ما أدى إلى بترها جراء عمق الإصابة، كذلك أدى ذلك لحدوث كسر في يده اليمنى، فيما أصيب والده بجروح طفيفة.

 

صدمة كبيرة

 

والد الطفل قال: "إن لحظة الحدث فقدت الوعي لثواني معدودة، ثم بعدها استيقظت لأطمئن على أبنائي، فرأيت صالح وقدمه كانت على وشك أن تسقط بعيداً عن جسده، ففقدت الوعي مرة أخرى".

 

وأشار الى أن قدم صالح تعرضت إلى إصابة مباشرة وبالغة، فالعظام تهتكت وأصبح الجلد فقط هو الذي يمسك بما تبقي بها من الجسد، والدماء تناثرت في كل مكان، لافتا إلى أن القصف شكل صدمة كبيرة له لم يستطع استيعابها لحتى الان.

 

الصدمة كذلك كبّلت صالح، الطفل الذي اعتاد أهله على شقاوته فخارت قواه فجأة، فلم يعد يرغب بالحديث مع من يريد أن يحاوره وأن يستعلم منه حول ما حل به، رغم الوجوه الكثيرة التي تحيط به فبات يأبى الحديث مع أحد.

 

نوبة من البكاء

 

وأكثر ما يؤثر في الطفل ويدخله في نوبة من البكاء عندما يقف بركسيه المتحرك على باب منزله ويرى أقرانه وأولاد عمه يلعبون بالكرة من حوله، فأقصى أمنياته أن يعود ويلمس ويدحرج كرته التي اعتاد على التمرن بها في كل يوم.

 

والد الطفل أوضح أن يعيش برفقه أبناءه في الطابق الرابع من عمارة سكنية للعائلة، إلا أنه وبعد إصابة صالح وبتر قدمه؛ اضطر الأب مصطحباً صالح إلى المكوث في الطابق الأول من العمارة للحد من معاناة نجله التي قد يتكبدها في الصعود والنزول على السلالم كل يوم .

 

لحظات كثيرة يرفض الطفل صالح النوم بدون احاطة والدته واخوته له، فيشعر بالخوف حين استذكاره لحظات القصف العنيف والاصابة التي تعرض لها.

 

كرسي الطفل المتحرك الذي أصبح يجد صعوبة كبيرة في إدخاله الأماكن المختلفة، لذلك في الكثير من الأحيان يرفض الخروج من المنزل في حالات كثيرة حتى لو كان ذلك للعلاج، لكونه بات يشعر بالحرج من ذلك.

 

والد الطفل ولعله يخفف من أوجاع ابنه، بدأ بالبحث عن السبل كافة للتخفيف من معاناة نجله، والحد من الالام التي يعانيها، حتى يضع قدمه على بداية الطريق التي يمكن أن تحافظ على مستقبله خاصة بعد اصابته.

 

طرف الخيط

 

وتمكن الأب أخيراً من الامساك بطرف الخيط الذي يوصله بمستشفى حمد للأطراف الصناعية الذي من خلاله يستطيع أن يركب طرف صناعي لابنه، فتم الكشف عن حالة قدم صالح، إلا أن الوقت ما زال مبكرا فقدمة تحتاج لبعض العلاج حتى يتمكن من النهوض مجددا والوقوف صلبا بتركيب ما يمكن يجعله يشعر بطعم الحياة.

 

كغيره من الاطفال درس صالح في احدى المدراس الحكومية في منطقة سكانه في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، لكن الأمر بات مختلفاً بعد الاصابة وبتر قدمه اليسرى له، فيرغب الوالد في وضع ابنه في مدرسة خاصة تتفهم وضعه الحالي، وأن يتم تقديم الرعاية الكاملة له بالإضافة إلى التعليم التي يتواقف مع حالته.

 

ينظر الطفل في حسرة من أمره ويوجه رسالة رسمتها نظراته الشاردة ولسان حاله يقول" ما ذنبي  من كل هذا الذي ألّم بي وقطع شريان الحياة بالنسبة لي عن حلمي البريء الذي كنت اسعى بالوصول اليه.

 

يأمل والد الطفل أن يتم انشاء بيئة آمنة لجميع مواطني القطاع وأن لا يتم حرمان الاطفال من عيش حياة بريئة مفعمة بالأمل والحيوية كوجودهم واحلامهم وان لا يتم المساس بها من قبل أي أحد.

 

وشنت الاحتلال الاسرائيلي عدوانا على غزة استمر 11 يوما في الفترة بين 10 و21 مايو الماضي، ما أسفر عن استشهاد وجرح آلاف المواطنين، من بينهم 66 طفلا و40 امرأة ، بينما جُرح 470 طفلا و310 نساء.

التعليقات : 0

إضافة تعليق