إعتذار السلطة عن إغتيال الناشط نزار بنات لا يكفي ومسألة القتل الخطأ مرفوضة.. نضال أبو شمالة

إعتذار السلطة عن إغتيال الناشط نزار بنات لا يكفي ومسألة القتل الخطأ مرفوضة.. نضال أبو شمالة
أقلام وآراء

نضال أبو شمالة

إعتذرت السلطة الفلسطينية عن مقتل الناشط السياسي نزار بنات وجاء إعتذار السلطة باسم الرئيس محمود عباس على لسان وزير الشئون المدنية حسين الشيخ الذي وصف مقتل نزار بنات بالحادثة المؤسفة وأضاف أن ما حدث لا يمكن قبوله ولكن لا يو جد طريقة أخرى للتعامل مع ما حدث ومحاولة تصحيح هذا الخطأ، يمكن فقط أن نتعلم مما حدث وأن نتبع الإجراءات القانونية الصحيحة .

 

جميل أن تعتذر السلطة عن مقتل الناشط نزار بنات ولكن من القبيح اعتبار مقتله خطأ وبكل الأحوال طالما إعتذرت السلطة فإن هذا يعني أنها تتحمل المسئولية الكاملة عن حادثة القتل وتبعاتها بالكامل ولا يمكن اعتبار عملية إغتيال نزار بنات بالحادث الخطأ بل هي عملية مخططة ومدروسة وتم تنفيذها مع سبق الإصرار والترصد وهذا ما أثبتته كاميرات المراقبة التي صورت عملية الاختطاف والسحل والضرب الغير المبرر والاقتياد الى جهات مجهولة وليس أدل على أن عملية إغتيال الناشط بنات هي عملية مدبرة هو أن الإعلان عن حالة الوفاة جاءت على لسان محافظ محافظة الخليل اللواء جبرين البكري الذي يعتبر الممثل الرسمي للرئيس محمود عباس والمسئول الأمني الأول عن أمن وسلامة كافة المواطنين في محافظة الخليل، وبالتالي إن ما حدث مع نزار بنات لا يندرج تحت مسمى القتل الخطأ بل هو جريمة إغتيال مكتملة الأركان من حيث الاستهداف والتخطيط وأوامر التنفيذ وانتقاء عناصر التنفيذ وأدواته وحتى عنصر الإعلان عن عملية الاغتيال نفسها وما تبعها من عمليات قمع وحشية لردود الأفعال الشعبية.

 

هنا وقبل تعلم الدروس المستفادة من ما جرى فإن السلطة الفلسطينية مطالبة بتقديم كافة أركان الجريمة للمحاكمة العلنية وتجريدهم من كافة الرتب الأمنية و الامتيازات الوظيفية والصلاحيات وإيداعهم السجن بتهمة القتل العمد والخروج عن القانون وكافة الأعراف الدينية والإنسانية والأخلاقية وإثارة حفيظة الرأي العام.

 

إن كان من دروس مستفادة واستخلاص للعبر من حادثة إغتيال الناشط السياسي نزار بنات فهي دروس للسلطة الفلسطينية وللأجهزة الأمنية دون سواها وتكمن هذه الدروس في تعلم ثقافة أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية وأن دور الأجهزة الأمنية هو حماية الناس لا قتلها وترويعها، وعلى السلطة إفساح المجال أمام قوى الشعب والمعارضة لقول كلمتها وتمكينها من الانتقاد بصوت مرتفع ووضع حد لسياسة تكميم الأفواه ووقف عمليات الاعتقال التعسفية على خلفية الرأي وعليها تعلم ثقافة قبول الآخر وفهم معاني الشراكة الوطنية وتوفير الأمان والضمان الاجتماعيين والعدالة الوظيفية واعتماد مبدأ النزاهة والشفافية ومحاربة الفساد ووقف عمليات الاستثمار والبزنس في القضايا الوطنية .

التعليقات : 0

إضافة تعليق