اغتراب داخل الوطن

"أصحاب الجوازات المصفرة "بغزة .. حقوق مسلوبة ومعاناة يفاقمها طول الانتظار!

سياسي

 غزة/ سماح المبحوح:

منذ أشهر طويلة تحاول إيمان أبو جازية مغادرة قطاع غزة، للالتقاء بزوجها في تركيا، لكن دون جدوى، لكونها من حملة "الجوازات المصفرة" ، التي لا يسمح لأصحابها بالسفر عبر معبر رفح البري.  أبو جازية التي حضرت في العام 2012 من دولة السودان برفقة عائلتها لقطاع غزة، الذين حصلوا حينها على بطاقات تعريفية يطلق عليها " الهوية الزرقاء"، وجوازات سفر  مصفرة، لتسهيل وصولهم للقطاع.

 

وأوضحت لـ"الاستقلال" أنها حاصلة على وثيقة مصرية بالإضافة للبطاقة التعريفية والجواز المصفر ، لكن جميع تلك الوثائق لم تشفع لها عند المسؤولين لتسهيل سفرها والالتحاق بزوجها، ليستقروا خارج القطاع.  وبينت أنها خلال الأشهر الماضية لم تحصل على اجابة " تثلج صدرها " من مختلف الجهات التي تواصلت معها، سوى إجابة واحدة وهي أن ملفها قيد الدراسة، مشيرة إلى أن الإجراءات تسير ببطء شديد والأيام تمضي بسرعة في ظل مصيرها المعلق بتلك الأوراق.

 

ويطلق على حالة " أبو جازية " والعشرات من تلك الفئة "البدون" أو " أصحاب الجوازات المصفرة" ، وذلك لأنهم ولدوا خارج حدود غزة، ولم يتم تسجيلهم في السجلات المدنية، وبعد عودتهم إلى غزة وجدوا أنفسهم غرباء في وطنهم، فهم لا يستطيعون الحصول على جواز سفر كبقية الفلسطينيين، ولا يمكنهم السفر والتنقل، والحصول على وظائف.

 

وحصل عدد من " البدون" في غزة على بطاقات تعريفية يطلق عليها "الهوية الزرقاء"، للتعريف بأنفسهم في المؤسسات داخل القطاع، من دون التسجيل في السجلات المدنية الخاصة بالفلسطينيين.

 

ومع تأسيس السلطة الفلسطينية في عام 1994، وافق الاحتلال على "لم شمل" آلاف العائلات الفلسطينية، لكنه قد علق إصدار بطاقات الهوية لفئة "البدون" منذ العام 2006، في أعقاب الانقسام الذي عصف بالقضية الفلسطينية وبكل مكونات المجتمع الفلسطيني.

 

وقبل عدة سنوات أوقفت السلطات المصرية والأردنية التعامل مع أصحاب " الجوزات المصفرة " بحجّة أنهم لا يملكون أوراقاً ثبوتية تؤهّلهم للسفر.

 

بطاقة تعريف ولكن ؟!

 

وبات لقب "مواطنة بلا هوية" كابوسا يلاحق أم محمد المصري التي لا تختلف معاناتها كثيراً عن سابقتها ، فهي الأخرى تعاني من الحرمان من السفر لزيارة عائلتها بالأردن منذ مجيئها لقطاع غزة للزواج من ابن عمها قبل حوالي 15 عاما.

 

وقالت المصري لـ"الاستقلال"  و الدموع حبيسة مقلتيها : " انحرمت من وداع أبوية وإلقاء النظرة الأخيرة عليه، حين وفاته، كمان ما تمكنت من السفر لحضور عرس أختي الصغيرة والوقوف بجانبها بالتجهيزات، كذلك العديد من المناسبات  ما كنت قادرة أحضرها، وبكتفي ، بمشاركتهم إياها عبر الهاتف أو الانترنت كبديل مؤقت " .

 

وأضافت : " بطاقة التعريف  وجواز السفر المصفر  إللي حصلت عليهما عندما دخلت غزة، ما قدرت أسافر من خلالهما لزيارة أهلي، فالأوراق كانت فقط لتسهيلات المعاملات بغزة  وليس خارجها".

 

وتتمنى المصري وغيرها العشرات من أصحاب ذات القضية والمعاناة ، أن تسارع الجهات المسؤولة بقطاع غزة ، والسلطة الفلسطينية والجهات المصرية للضغط على الاحتلال الاسرائيلي، لإنهاء معاناتهم الممتدة منذ سنوات طويلة، ليتمكنوا من السفر والحصول على تسهيلات بكافة المعاملات المرتبطة بتلك الجهات .

التعليقات : 0

إضافة تعليق