"عين الحلوة".. آخر مصدر مائي بالأغوار في قبضة الاستيطان

سياسي

غزة/دعاء الحطاب:

تواصل حكومة الاحتلال "الإسرائيلي" تصعيد أنشطتها الاستيطانية والعدوانية التي تستهدف نهب مزيد من الأراضي الفلسطينية بمختلف مدن الضفة الغربية المحتلة، والتي كان آخرها الاستيلاء على" عين الحلوة" بالأغوار الشمالية بعد تصنيفها ضمن أراضي "محمية طبيعية"، بهدف توسيع المشروع الاستيطاني.

 

ويعتبر عين الحلوة واحداً من الينابيع القليلة جداً في الأغوار التي بقي الفلسطينيون يستخدمونها للشرب ولسقاية مواشيهم بعد جفاف عدد كبير من الينابيع والآبار الارتوازية الفلسطينية بفعل ممارسات الاحتلال، وسيطرة شركة "ميكروت" "الإسرائيلية" على غالبية مصادر المياه الجوفية في المنطقة.

 

سرقة المقدرات الفلسطينية

 

ويرى المختص بشؤون الاستيطان صلاح الخواجا، أن سيطرة الاحتلال على نبع عين الحلوة بمنطقة الأغوار الشمالية، جزء لا يتجزأ من العربدة والهمجية "الإسرائيلية" للمستوطنين الذين يحاولون السيطرة على المزيد من الأراضي الفلسطينية عامة، وينابيع المياه خاصةً.

 

وأوضح الخواجا خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن حجم الاعتداءات على مصادر المياه من قبل سلطات الاحتلال والمستوطنين كبيرة جداً وخاصةً في منطقة الأغوار الشمالية، مؤكداً أن عين الحلوة تعتبر من أكثر ينابيع المياه تدفقاً بالمنطقة، ويعتمد عليها السكان بشكل أساسي.

 

وأكد أن الشعب الفلسطيني أمام هجمة استعمارية استيطانية توسعية وعملية ضم وسرقة متكاملة لمقدرات الشعب الفلسطيني بمنطقة الأغوار التي تشكل أهم مصدر للطاقة الشمسية وينابيع المياه والأراضي الزراعية الخصبة، وتمثل أهم المناطق الرعوية للثروة الحيوانية، منوهاً إلى أن الاحتلال خلال الأشهر الماضية استطاع مصادرة جزء كبير من أراضي الأغوار باعتبارها محمية طبيعية.

 

واعتبر أن التوسع الاستيطاني بالأغوار يعدّ تطبيقاً فعلياً لسياسة رئيس الوزراء "الإسرائيلي" نفتالي بينيت الذي حاول الاستقالة من حكومة رئيس الوزراء "الإسرائيلي" السابق بنيامين نتنياهو بسبب عدم هدم منطقة الخان الأحمر، واليوم يقود " بينيت" أكبر حملة استعمارية توسعية استيطانية وضم للأراضي الفلسطينية بالضفة المحتلة.

 

وحذر الخواجا من التداعيات الخطيرة المترتبة على فرض سلطات الاحتلال سيطرتها على "عين الحلوة"، والتي تكمن بـ" مصادرة كافة مواد وقوة الإنسان الفلسطيني وتحويلها إلى منظومة أبارتهايد "الفصل العنصري"، وجعل الفلسطينيين عمال داخل المستعمرات "الإسرائيلية"، في محاولة لتعزيز الاستعمار والفصل العنصري.

 

وبين أن مساحة الأراضي التي تم السيطرة عليها بعين الحلوة تقدر بعشرات آلاف الدونمات، وتعدّ جزءاً من سياسة التمدد بالأراضي التي يهدد الاحتلال بمصادرتها بمنطقة حمص وخربة الميتة وغيرها من التجمعات الفلسطينية، باعتبار أن الأغوار تشكل 28% من أراضي الضفة الفلسطينية، وتعد أهم مصدر للتطوير العمراني والسكاني وتمثل امتداد كبير وحيوي وفعال للأراضي الفلسطينية.

 

ونوّه إلى أن سلطات الاحتلال تسعى للسيطرة على الأغوار بشكل كامل، وتحويل الفلسطينيين بمراكز المدن الرئيسة بالضفة إلى سجون كبيرة، وتحويلهم إلى جياع وعمال بالمستوطنات كما فعلت سابقاً بقطاع غزة.

 

مخطط استراتيجي

 

وبدوره، أكد مدير وحدة مراقبة الاستيطان في معهد الأبحاث التطبيقية (أريج) سهيل خليلية، أن سيطرة سلطات الاحتلال على نبع "عين الحلوة" بالأغوار الشمالية، يأتي في سياق السياسة "الإسرائيلية" الرامية للاستيلاء على كافة مصادر وعيون المياه الفلسطينية، لتعطيش سكان الأغوار وترحيلهم من المنطقة.

 

وبيّن خليلية خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن السيطرة الإسرائيلية على نبع "عين الحلوة"، يأتي ضمن مخطط استراتيجي "إسرائيلي- استيطاني" لتوسيع البؤر الاستيطانية بالمنطقة، إذ يربط بين مستوطنة "روتم" ومستوطنة "مسكيوت" وموقع عسكري قريب.

 

وأضاف أن المستوطنين سيطروا على "عين الحلوة"، بدعم من مجلس المستوطنات ومؤسسة «ريجاليم» الاستيطانية، المختصة بمشروعات الاستيطان في الضفة الغربية.

 

وأوضح أن مجلس المستوطنات بالتنسيق مع الادارة المدنية ينفذ عملية تصويب "الأوضاع القانونية للبؤر الاستيطانية" بالضفة المحتلة وخاصة منطقة الأغوار، لإعطائها الشرعية من "دولة الاحتلال"، كي تستطيع توفير الخدمات المطلوبة لها (مياه، بنية تحتية، طرق، وميزانيات)، لذا فرض سيطرته على "عين الحلوة" بتصنيفه "محمية طبيعية" لتنفيذ مخططه.

 

ويسعى الاحتلال من وراء الاستيلاء على "عين الحلوة" آخر مصدر مائي عذب في وادي المالح والمضارب البدوية، والتي تعدّ عصب الحياة للسكان الفلسطينيين، لمحاربة الحياة الزراعية والرعوية الفلسطينية خاصة بمنطقة الأغوار، وصولاً إلى فرض السيطرة الكاملة عليها، وفق خليلية.

 

وأفاد أن الاحتلال استولى على أكثر من 1600 من الأراضي الممتدة من عين الحلوة القريبة من مستوطنة "مسكيوت"، مرورا بأم الجمال، حتى الفارسية القريبتان من مستوطنة "روتم"، لصالح "المحميات الطبيعية"، مما يؤدي لحرم 3000 نسمة من سكان التجمعات البدوية من المياه بشكل كامل وكبير، خصوصاً تجمعي «عين الحلوة» و"أم الجمال".

 

ولفت الى أن السكان الفلسطينيين يواجهون مأساة حقيقية، فالمياه تشكل عصب الحياة لهم، والاحتلال يعمل على تهجير البدو قسراً، وإجبارهم على الرحيل من المنطقة، بعد سلب آخر مصدر مائي لهم.

 

ونوه إلى أن الاستيلاء على "عين الحلوة" يفتح المجال للاحتلال لسيطرة على المزيد من الأراضي الزراعية بالمنطقة، خاصةً عقب منح وزارة الزراعة "الإسرائيلية" الحق بإعطاء أراضي زراعية للمستوطنين، معتبراً تدخل الوزرات المدنية بحكومة الاحتلال بعمل ما يسمى "الإدارة المدنية" التابعة للاحتلال بالضفة المحتلة، مؤشر خطير لإعلان ضم الضفة فعلياً.

التعليقات : 0

إضافة تعليق