"السلطة أفشلت قرارًا وطنيًّا بتشكيل القيادة الموحدة للمقاومة الشعبية"

القيادي حبيب لـ"الاستقلال": شعبنا لن يستسلم لمخططات التهجير وسيقاوم بالوسائل كافّة

القيادي حبيب لـ
سياسي

"تسهيلات" الاحتلال لغزة "هامشية" والمطلوب كسر الحصار وإعادة الإعمار

غزة/ قاسم الأغا:

أكَّد القيادي بحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين خضر حبيب، أن مخططّات التهجير التي يحاول الاحتلال تنفيذها في حيّ الشيخ جراح، وأحياء مدينة القدس، وعموم مدن ومناطق الضفة الفلسطينية المحتلة، تأتي في سياق المشروع الصهيوني على أرض فلسطين، الرامي لاقتلاع وتهجير شعبنا الفلسطيني منها؛ لكنه هيهات أن يستسلم لها، أو يسلّم للأمر الواقع.

 

وقال القيادي حبيب في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال" الإثنين، إن "الاحتلال مارس عمليات الاقتلاع والتهجير وكل أشكال الإرهاب تجاه شعبنا منذ بداية المشروع الصهيوني، وتجسّد ذلك في أبشع صوره، بالنكبة الفلسطينية سنة 1948، التي ما زالت فصولها قائمة حتى حينه، وصولًا لإحلال المستوطنين على كل أرض فلسطين التاريخية".

 

ونبّه إلى استهداف الاحتلال الممنهج للوجود الفلسطيني في مدينة القدس، عاصمة فلسطين المحتلة، "إذ يعمد ويسابق الزمن لتفريغ المدينة المقدسة لصالح قطعان المستوطنين الصهاينة، في ضوء المعطيات التي تشجعه لتنفيذ مخططاته، وأولها مشاركة الإدارة الأمريكية للاحتلال في عدوانه على شعبنا، وليس انتهاءً بهرولة أنظمة عربية للتطبيع مع الكيان". 

 

وأشاد القيادي بالجهاد الإسلامي بصمود المقدسيين خصوصًا بحيّ الشيخ جرّاح، وأبناء شعبنا بالضفة المحتلة، في وجه مخططات الاحتلال التهويديّة والاستيطانية، محذرًّا إيّاه من الاستمرار في مخططاته بمدينة القدس المحتلة، والمساس بالمسجد الأقصى المبارك.

 

وفي وقت سابق من الإثنين، انتهت جلسة مطوّلة لمحكمة الاحتلال العليا دون إصدار أيّ قرار، بشأن قضية تهجير 4 عائلات فلسطينية من حيّ "الشيخ جرّاح"، في وقت تسعى فيه المحكمة التوصل لـ"تسوية" بين العائلات وقطعان المستوطنين المتطرّفين.

 

و"التسوية" التي تتبنّها المحكمة العليا للاحتلال، قائمة على اعتبار الجيل الحالي فقط من العائلات الأربع (الكرد، القاسم، الجاغوني، اسكافي) "مستأجرين محميين بموجب قانون الاحتلال"، بيد أن العائلات رفضت ذلك، وشدّدت على عدم قبولها أيّة مقترحات، تتضمن انتزاعًا لحقهم في أراض وبيوتهم، ومنحها للمستوطنين. 

 

وأشار القيادي حبيب إلى أن مواجهة سياسات الاحتلال العدوانية والعنصرية تجاه شعبنا وأرضه وحقوقه؛ تستدعي وحدة حقيقية بين الكل الوطني على الأصعدة كافّة، "فالوحدة الوطنية ضرورة؛ لإفشال كل المخططات والمؤامرات التي تتهدّد قضيتنا الفلسطينية".

 

المقاومة حقّ

 

وفي هذا الصدد، شدّد على أن المقاومة بمختلف أشكالها، وفي مقدمتها المقاومة المسلّحة، حقٌ مشروع لشعبنا الفلسطيني، "إذ إن العدو الصهيوني لا يفهم إلّا لغة القوة، التي تجبره على دفع ثمن احتلاله لأرض فلسطين".   

 

ولفت إلى حالة التوافق الوطني في المرحلة الراهنة على تبنّي المقاومة الشعبية خصوصًا بالضفة الفلسطينية المحتلة، وتشكيل قيادة وطنية موحدة لها، وفقًا لمخرجات الاجتماع الأخير للأمناء العامّين للقوى والفصائل. 

 

وفي 3 سبتمبر (أيلول) الماضي، أقرّ البيان الختامي الصادر عن اجتماع الأمناء العامّين للقوى والفصائل الفلسطينية برئاسة رئيس السلطة محمود عباس، بين رام الله وبيروت، "التوافق على تشكيل لجنة وطنية موحّدة لقيادة المقاومة الشعبية الشاملة، على أن توّفر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لها جميع الاحتياجات اللازمة لاستمرارها"، وهو ما لم يتم حتى اللحظة.

 

وهنا، حمّل القيادي حبيب قيادة السلطة الفلسطينية "تعطيل" مخرجات ذلك الاجتماع، قائلًا: "السلطة، كعادتها، تعطّل كل القرارات التي تلقى إجماعًا وطنيًّا". 

 

في السياق، لفت إلى أن عدوان الاحتلال المتواصل ضد شعبنا في قطاع غزة منذ 15 سنة، في إشارة منه إلى الحصار الشامل المفروض على القطاع، بل وتشديد حلقاته في أعقاب انتصار المقاومة بمعركة "سيف القدس"، في مايو (أيّار) الماضي.

 

وقال: "الحصار شكل من أشكال العدوان، وما يتعرض له شعبنا بالقطاع من حصار وعدوان وتضييق متصاعد؛ نتيجة لمواقفه المتمسكة بالمقاومة، ورفض الاعتراف بوجود العدو الصهيوني"، مؤكدًّا أن "غزة ستبقى السدّ المنيع الذي يحمي شعبنا وقضيتنا وثوابتنا الوطنية، أمام المشروع الصهيوني، وما يشكله من خطر أيضًا على الأمة العربية والإسلامية".

 

ووصف مزاعم الاحتلال الأخيرة بتقديم "تسهيلات" لقطاع غزة، وتضخيمها إعلاميًّا بـ"التسهيلات الهامشية"، مجدّدًا التأكيد على مطالب شعبنا الأساسية بضرورة "كسر الحصار كليًّا ووقف العدوان المستمر، وعدم التلكؤ في إعادة إعمار القطاع، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية".

 

موقف عروبيّ

 

على صعيد آخر، أشاد القيادي بالجهاد الإسلامي بموقف جمهورية الجزائر، الرافض لمنح الاتّحاد الإفريقي كيان الاحتلال "الإسرائيلي" صفة عضو مرقب لديه، وإعلانها التحرّك مع دول إفريقية لطرد الاحتلال من الاتّحاد.   

 

وتابع "هذا الموقف القومي والعروبي للجزائر ليس غريبًا عنها، وهي التي عانت من الاحتلال الفرنسي لأراضيها، ودفعت في سبيل ذلك أكثر من مليون شهيد".

 

وطالبَ الدول العربية والإسلامية الأعضاء بالاتحاد الأفريقي بدعم الموقف الجزائري "الجريء والشجاع"، وتبنّي كل القرارات التي تجسّد الانتصار للشعب الفلسطيني وقضيته وحقوقه العادلة.

 

كما دعا رئيس الاتّحاد الإفريقي للعدول عن قراره الأخير تجاه كيان الاحتلال؛ "كونها خطوة لا تصبّ إلّا في مصلحته فقط، ولا تخدم الشعوب الإفريقية مطلقًا".

 

وقبل نحو أسبوع، أعلنت خارجية الاحتلال الإسرائيلي عن انضمامها مجددًا إلى الاتّحاد الإفريقي بصفة "عضو مراقب"، مبينّةً أن هذه "الخطوة جاءت بعد جهود دبلوماسية لنحو عقدين، من فقد "إسرائيل" وضعها كمراقب في أعقاب حلّ منظمة الوحدة الأفريقية، وإنشاء الاتحاد الأفريقي".

 

ومنذ ستينيات القرن الماضي، تشهد العلاقات بين إفريقيا والكيان توترًا على خلفية اندلاع حركات التحرر الوطني في القارة السمراء، وتصاعد الصراع العربي مع الاحتلال "الإسرائيلي". ​​​​​​

 

ودفعت حروب الاحتلال مع الدول العربية عامي 1967 و1973، إلى قطع الدول الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى علاقاتها مع الكيان، قبل أن يبذل الأخير على مدار العقدين الماضيين مساعي دبلوماسية كبيرة لتحسين العلاقات مع دول القارة.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق