"ابتهال" تحقق وصية والدها الأسير وتنير عتمة سجنه بالتفوق

محليات

 غزة/ سماح المبحوح:

لحظات من الفرح والسرور غمرت عائلة الأسير ياسر البدرساوي من مخيم بلاطة في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة، بعد أن حققت ابنته" ابتهال" وصيته بالتفوق والنجاح في الثانوية العامة، وأنارت بهذا النجاح عتمه سجنه الذي يقبع بداخله.

 

 العائلة التي اقتطعت تلك اللحظات وسط أيام وشهور طويلة من الفقد والاشتياق، زينت البيت ووزعت الحلوى على المهنئين، لمشاركة الابنة فرحتها بالتفوق بحصولها على 97.4% بالفرع التجاري، رغم غياب الوالد عنهم في سجون الاحتلال قبل نحو شهرين، وتحويله للاعتقال الاداري مدة ستة شهور.

 والاسير البدرساوي اعتقل عدة مرات، وأمضى في سجون الاحتلال أكثر من 10 سنوات، 8 منها في الاعتقال الإداري، وقد توفيّ والداه أثناء فترات اعتقاله، قبل أن تحوله للاعتقال الإداري لمدة ستة أشهر.

 

وغياب الفرحة الكاملة عن العائلات الفلسطينية أمر طبيعي في ظل وجود الاحتلال الاسرائيلي، فكل منزل يفتقد في تلك المناسبات السعيدة إما أسيراً غيبته السجون بالحضور والمشاركة فيها، أو شهيداً رحل برصاصات الاحتلال .

 

و أعلنت وزارة التربية والتعليم نتائج الثانوية العامة للعام 2021 أمس الثلاثاء، بنجاح 59128 طالباً وطالبة بنسبة بلغت 71.37%.، بعد تقدم 84 ألف طالب وطالبة للامتحانات وفق البروتوكول الصحي وقواعد التباعد الاجتماعي.

 

وصيته السبب!

 

وتقول المتفوقة البدرساوي " على الرغم من وجود الاحتلال وما سببه من فقدان الوالد في السجون وفيروس كورونا الذي اجتاح البلاد، ما دفع وزارة التربية و التعليم لتحويل الدراسة من النظام الوجاهي إلى النظام الإلكتروني، إلا أن العزيمة والإرادة كانتا السبب الأقوى للتفوق والنجاح".

 

وتضيف لـ"الاستقلال":" لم يغِب والدي عن خاطري لحظة واحدة، فهو الذي أوصاني حين اعتقاله بالمثابرة والتفوق، ودعمني وشجعني على مواصلة الدراسة، فهو قدوتي ومعلمي الكبير ، وإن ابتعد جسدا لكن لم يفارقني بروحه ووصيته".

 

وتشير إلى أن المعدل العالي الذي حصلت عليه، تمنت لو أن والدها هو أول المبشرين بمعرفته قبل أفراد العائلة، لكنها على يقين أن والدها علم به من الإذاعات في السجون، وهو سعيد وفخور بها كثيرا. ولفتت إلى أن احساسها الكبير أن والدها بمجرد علمه بالنتيجة، عمت الفرحة قلبه وشاركها لزملائه داخل اقسام المعتقل، وصنع بهذه المناسبة السعيدة الحلويات، مشيرة الى أن فرحة النجاح لها تأثير معنوي على الأسرى.

 

ظروف صعبة

 

ونبهت إلى أن يقينها القوي بصناعة والدها تلك الأجواء السعيدة داخل السجن، جاء بعد احتفاله واقامته لتلك الطقوس حين تفوقن شقيقاتها الثلاث على مدار السنوات الماضية الطويلة التي عاشها متنقلا بين السجون.

 

وبين أنها عاشت صعوبات كباقي الطلبة في عامها الدراسي كعدم انتظام الدوام، وصعوبات التعلم الالكتروني إثر جائحة كورونا، استطاعت تخطيها بمساعدة أفراد عائلتها، لكنها أيضاً عاشت ظروفاً خاصة كأبناء الأسرى جميعاً وهو افتقاد والدها في كل مرحلة من هذا العام وصولاً ليوم اعلان نتيجتها بالثانوية العامة اللحظة التي كانت تنتظرها على أحر من الجمر.

 

وعن تنظيمها لوقتها وحصولها على المعدل العالي في تلك الظروف الصعبة التي عاشتها، بينت أنها كانت تراجع دروسها يوميا ، وتتابعها مع المعلمين عبر الانترنت، بعد أن أصبح التعليم عن بعد بديلا عن التعليم الوجاهي.

 

وأشارت إلى أن الفرحة على الرغم من حجمها الكبير إلا أنها لم تكتمل، الا بتحرر والدها من سجون الاحتلال الإسرائيلي وان تجتمع العائلة من جديد بدفئها المعهود .

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق