القول الفصل... د. اسعد جودة

القول الفصل... د. اسعد جودة
أقلام وآراء

القول الفصل ..

قراءة في اللقاء الحوارى للأمين العام لحركة الجهاد الاسلامي الاستاذ زياد النخالة ل عربي ٢١.

د. اسعد جودة

بداية لا بد من الإشارة إلى أن الجهة المعدة للقاء محترفة، وتعرف ما تريد وممن فى توقيت مهم على الساحة الفلسطينية، فاختيارهم لشخصية أمين عام الجهاد المعروف عنه برجل المواقف والمهمات الصعبة والذى لا يتردد مطلقا في تسمية الأشياء بأسمائها، ومباشر لا يجامل على حساب المبدأ والثوابت ،وهذا نوع من الخطاب لم تتعود عليه الساحة الفلسطينية وأيضًا الحكام الرسميون وجزء لا يستهان من المحللين والمثقفين، وهذه خصوصية وميزة للجهاد الإسلامي وقيادته .

 

المقابلة يمكن وصفها بالوجبة الكاملة لأنها لم تبقَ شاردة ولا واردة إلا وتناولتها، ومثل هذه الوجبات تتلقفها مراكز التحليل التي تقرأ ما بين السطور وتضع المفردات فى مختبر الفحص لتخرج بتوصيات لأصحاب القرار .

 

وهنا من باب المقاربة وأسأل الله أن يحفظ الحاج أبا طارق ويطيل في عمره ويبارك فى عمله.

 

كتب زئيڤ شيف رجل الاستخبارات الصهيوني وكبير المعلقين الاستراتيجيين في صحيفة هآرتس "لقد قرأنا فكر الشقاقي من رأسه إلى أخمص قدميه، ووجدنا أننا لا يمكن أن نلتقى لا في أول الطريق ولا المنتصف ولا في نهاية الطريق، فقررنا قتله دفاعًا عن دولة اسرائيل"

 

كل الأسئلة المعدة مصاغة بطريقة متسلسلة ومنطقية وبذكاء ودهاء لوزن القضية وما تواجهه خصوصًا بعد سيف القدس، ومحاولة إفراغ الإنجاز من مضمونه، وأيضًا وزن الشخص نفسه الذى يقف على رأس تنظيم مواقفه السياسة واضحة لأنها مبنية على وعى وعمق وثوابت، وقدرته وإمكانياته العسكرية وأدائه ويعتبر رقمًا أساسًا وثانى أكبر قوة بعد حماس .

 

إجابات الأمين العام كانت واضحة، شفافة، مبسطة، مباشرة وفى الصميم، لا تحتمل التأويل، جريئة، بلغة السهل الممتنع الذى يفهمها  ذوو التعليم البسيط وحملة الدكتوراه وما بينهم من شرائح .

 

بين كل ما يحدث على الساحة الفلسطينية  على مستوى منظمة التحرير، كيف بدأت وإلى أين وصلت بعد أوسلو، وأن الصراع صراع برامج وليس عاطفيا، والأفكار والثوابت السائدة، والانقسام والمصالحة، والبدايات، ودور الاسلاميين وطريقة فهمهم  للصراع ، وفكرة الانتخابات والتدخل الإقليمي والدولي، وبدون مساحيق ولا تكلف ولا مجاملة دون اتهام .

 

طيلة الحوار لم يغادر

 

 التركيز على طبيعة الصراع مع العدو الصهيونى بأنه جزء من منظومة متكاملة وجوهره القدس، ومن يسطير عليها، وهذا الثابت والمطلوب التمسك به، ووصل إلى كلمة السر أن العدو لا يؤمن بالضعفاء، الواجب إجباره وإخضاعه  ومشاغلته واستنزافه، لتغيير الوعى إنه بحاجة إلى حل، ولحظتها يبحث،

 

أما الاستجداء فهو لغة الضعفاء.

 

وتطرق إلى المبادرة العربية والإسلامية التي وفرت أمانًا وغطاءً ورفضها العدو.

 

ختامًا يمكن القول أن المقابلة تعد وثيقة مهمة ليس فقط لأبناء الجهاد؛ بل لكل الذين يعملون من أجل تحرير فلسطين، ولا قيمة للوهم والسراب عندهم، ودعا الشباب المقاوم للنهل من السيرة العطرة لرسولنا الكريم محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى آلة وصحبه.

 

وختم الأمين العام متفائلا برغم  أن الطريق طويل وليس أمامنا إلا العمل بلا كلل أو ملل، هذا قدرنا ونحن نحقق إنجازاتٍ نبني ونراكم عليها، وما النصر إلا من عند الله .

التعليقات : 0

إضافة تعليق