يبتر أحلام الشباب

قناصة الاحتلال .. آلة للموت والإعاقة على حدود القطاع 

قناصة الاحتلال .. آلة للموت والإعاقة على حدود القطاع 
مقاومة

غزة/ جيهان كوارع:

بات السياج الفاصل على حدود غزة، محطة تنتهى عندها أحلام الكثير من الفلسطينيين، وبالقرب منها يودع الفرد حياته الطبيعية ليحجز له مكاناً رغماً عنه في صفوف ذوي الإعاقة والمصابين، بسبب جندي  يصوب نحوه سلاحاً لا يعرف إلا زرع الألم في حياة الفلسطينيين ولا يميز بين صغير بالكاد يفهم معنى العدو ولا كبير فهم معنى الاحتلال، لكنه أقسم على التحدي ومواصلة الحياة ما استطاع إليها سبيلاً.

 

 

وتعمدت قوات الاحتلال في الآونة الاخيرة استهداف الفلسطينيين بالقرب من الحدود الشرقية على طول قطاع غزة مما خلف العديد من الاصابات والشهداء على مدار الشهور السابقة.

 

الوجه الأسود

 

الشاب علي الحاج (23 عاماً) لم يستطع أن ينسى وجه الجندي الأسود الذي كان يراقبه من خلال فوهة بندقيته ليصبح هذا السواد مرافقاً له في كل فصول حياته القادمة بعد أن اصيب الحاج برصاصتين في مفصل ركبته تم على اثرها بتر ساقه.

 

وبصوت مختلط بآهات ألم رجله الذي لم يهدأ بعد، يروى الحاج ما حدث معه لـ "الاستقلال" قائلاً : "قبل شهر خرجت برفقة صديقي للمشي والترويح عن النفس في يوم الإجازة حتى وصلنا لشارع "جكر" الممتد على طول الشريط الحدودي الشرقي الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المحتلة عام 1948م، وبالقرب من الحدود رأيت جندياً أسود البشرة يحمل سلاح قناص، وبسرعة أدرت نفسي للخلف للرجوع ولكنه أطلق صوبي رصاصتين متفجرتين أصابتا رجلي اليسرى وسقطت على الأرض معمى علي".

 

وأضاف الحاج، أن الجندي تعمد اصابة ركبته وتفجيرها بالرصاص، مشيراً إلى أن ساقه أصيبت بنزيف حاد وتدهورت أوضاعه الصحية واستلزم الأمر تحويلة عاجلة للسفر للعلاج بالداخل المحتل لكنه قوبل بالرفض مما اضطره لإجراء ثلاث عمليات جراحية داخل قطاع غزة.

 

وأكد الحاج، أن العمليات التي أجراها باءت بالفشل وبالتالي قرر الأطباء بتر ساقه ليتوقف النزيف ولينقذوه من الموت، وعندما استفاق من العملية لم يكن يصدق أنه أصبح برجل واحدة وأنه لم يستطع الرجوع لعمله في البلدية كما كان في السابق.

 

وقال الحاج : "هذا الجندي الاسرائيلي حاقد على العرب وعلى كل الشباب ما بعرف غير تدمير وقطع أرجل الشباب وأنا مش أول واحد ولا آخر واحد لأن هذه هي سياسة الاحتلال".

 

مفاصل مهشمة

 

المواطن عمر أبو سهمود ( 38 عاماً) من سكان المنطقة الشرقية لمدينة خانيونس، كان هو الآخر ضحية لعنجهية الاحتلال،  فالاهتمام بأرضه الزراعية أو الخروج في جولة حول شوارع منطقته يضع حياته على هاوية الخطر.

 

وأوضح أبو سهمود لـ "الاستقلال"، أنه أصيب برصاص الاحتلال مرتين خلال ممارسة عمله كمزارع في أرضه القريبة من السياج الفاصل، مشيراً إلى أن إصابته الثانية هي الأصعب لاسيما وأنه أصيب في يده بعيار مطاطي خلف كسوراً شديدة .

 

وتابع أبو سهمود حديثه ممسكاً بيده المصابة :" كنت خارجاً لتفقد الأرض وبعد ساعة تقريبا سمعت اطلاق نار عشوائي رفعت رأسي وفجأة شعرت بعيار مطاطي يهشم مفاصل يدي بشكل كلي".

 

ووصف أبو سهمود، ألم الاصابة بغير العادي خاصة وانه أجرى أكثر من عملية خرج منها بمفاصل من شرائح البلاتين ولم يتمكن من العمل بيديه بشكل طبيعي، قائلا :"معالجة الكسور ما زالت تحتاج وقتاً طويلاً وبالتالي لا استطيع أن احمل صناديق ولا أجنى ثماراً ولا حتى حفر أي حفرة لأزرع فيها".

 

ورغم أن استهدافه كان مباشراً ومقصوداً لم يترك أبو سهمود أرضه التي لا يملك مصدر دخل غيرها لإعالة أسرته المكونة من 10 أفراد.

 

وأضاف " بعد اصابتي ولأكثر من شهر لم يدخل أحد الأرض خوفاً من استهدافهم وخسرت خسارة كبيرة والآن اوكلت العمل إلى مجموعة شباب أتقاسم الأجر معهم ويكون نصيبي هو الأقل".

 

 وأكد أن اليهود يرون من يعملون وعلى علم تام بأنهم مزارعون ولا يشكلون أي خطر عليهم ورغم ذلك يتعمدون استهدافهم بهدف ارهابهم وأبعادهم عن أراضيهم الزراعية وعدم الاعتناء بها، لقناعتهم أن كل الفلسطينيين لا يستحقون الحياة بكرامة، وأن كل ما يتحرك فوق الأرض يجب أن يموت أو يفقد شيئاً من جسده.

 

استهداف مباشر

 

بدوره أكد أشرف القدرة الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة ، أن كافة الاصابات التي تصل إلى المستشفيات تدلل على أن الاحتلال الإسرائيلي يقوم باستهداف مباشر للمدنيين العزل في المناطق المتاخمة للخط الفاصل . وأوضح لـ"الاستقلال" أن الاحتلال يتعمد إصابة المناطق السفلية من الجسم خاصة الساقين للتسبب بإعاقات دائمة، بالإضافة إلى منطقتي الصدر والرأس بأنواع مختلفة من الأسلحة الموجهة كالرصاص الحي والأعيرة المطاطية وقنابل الغاز .

 

وبين القدرة، أن ما تم رصده خلال الفترة الماضية كشف عن أساليب عدة للاحتلال كان آخرها قنص الفئات الشابة ما بين 17-25 عاماً سواء بالرصاص أو بتوجيه قنابل الغاز إلى صدورهم مباشرة ، مشيراً إلى أن عدد الإصابات بلغ خلال شهر اكتوبر المنصرم 11 إصابة في صفوف المواطنين.

 

وشدد أن الاستهداف المباشر، له مخاطر عدة قد تؤدي للإعاقة و ترك آثار وآلام بالغة في جسد المصاب وقد سبق أن استشهد مواطنين نتيجة استهدافهم في الرأس .

 

وجدد التأكيد على أن الاحتلال لا يتوقف عن التعامل بعنصرية واضحة مع المدنيين وخاصة الشباب والمزارعين وهذا الأمر هو تهديد لمصالح المواطنين ولحياتهم دون مبرر، مشيراً إلى أن الطفل الذي يلعب او المواطن المدني لا يمكن أن يؤذي الجندي المتحصن على بعد امتار خلف السياج.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق