تجهيز المولود الأول .. ورطة لأهل الزوجة أم ضرورة؟

تجهيز المولود الأول .. ورطة لأهل الزوجة أم ضرورة؟
محليات

غزة/ دعاء الحطاب:

لاشك أن قدوم مولودٍ جديد إلى الأسرة يزيد الحب ويدخل السعادة في قلوب أفراد العائلة، فالكل  يسارع لاستقباله بطريقته الخاصة، إلا أن أهل الزوجة لديهم طقوس مختلفة خاصةٍ اذا كان المولود حفيدهم الأول، فيبدؤون بتجهيز كافة مستلزماته من سرير ولباس وحتى أغراض حمامة الأول بعد الولادة، تعبيراً عن فرحتهم وحبهم لابنتهم التي طالما انتظروا أن تصبح أماً لطفلٍ صغير.

 

ومع مرور الوقت أصبحت فكرة تجهيز الطفل الأول من قبل أهل الزوجة الزاما وفرضا في بعض العائلات الفلسطينية، رغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها المواطنون في قطاع غزة قطاع.

 

ترى بعض الأمهات أن عادة تجهيز الطفل الأول لابنتها أصبحت ضرورة لا يمكن التخلي عنها لكونها تدخل الفرحة على ابنتها، فيما ترى أخريات بان هذه العادة تعد عبئا إضافيا على العائلات الفلسطينية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعانيها المواطنون منذ عدة سنوات.

 

تبعث الفرح

 

المواطنة أم علاء البيطار، ترى أن تجهيز الطفل الأول لابنتهم، من أكثر العادات الجميلة لكونها تبعث الكثير من الفرح والسعادة في بيت أهل الزوجة خاصة إن كان أول أحفادهم، مؤكدةً أن هذه العادة كان لها أهمية كبيرة لدى الجيل السابق الذي كان ينتظر بفارغ الصبر هذا الحدث .

 

وتقول البيطار لـ"الاستقلال": " إن التكاليف المادية المترتبة على الحمل والولادة وغرفة الطفل تشكل عبئاً كبيراً على الوالدين، لذا جاءت فكرة تجهيز المولود الأول كنوع من المحبة والمساعدة لهم كي لا يشعروا بالعجز في حال لم يستطيعوا توفير المستلزمات الضرورية لطفل".

 

وبينت البيطار، أنها تبدأ بالتجهيز للطفل منذ الشهر الرابع للحمل، حيث يتم شراء الملابس للجنسين "ذكر وأنثى" وكافة المستلزمات الضرورية لحمام الطفل، وتصنع بيدها قطعاً شتوية من الصوف، وأيضاً صناعة وسادة لرأسه الصغير وتكون دائرية الشكل ومصنوعة من القماش الناعم للمحافظة على شكل الرأس دائرياً لأن رأسه يكون طرياً ويتشكل شكله بحسب تقلباته.

 

ولفتت إلى أن جهاز الطفل يكون مختلف الاحجام والاصناف ولسن يصل إلى 3سنوات، ويكفي لثلاثة أطفال من بعده، لافتة الى أن تكاليف الطفل الواحد تتراوح ما بين (800-1000شيكل)، حيث يتم التجهيز حسب جنس الطفل حتي لا يُحملهم أعباء مادية كبيرة. 

 

عبء جديد

 

في حين خالفتها الرأي المواطنة أم محمد شموط، والتي أوضحت أن تجهيز المولود الأول للابنة يشكل عبئاً جديداً على أهل الزوجة في ظل الأوضاع الاقتصادية السيئة التي يعيشها أهالي القطاع، ولا سيما مع غلاء المعيشة.  

 

وتقول شموط لـ"الاستقلال": " مجتمعنا يفرض على الأمهات تجهيز المولود الأول لبناتهن، فأصبحت عادة محرجة للأمهات اللاتي لا يمتلكن المال الكافي لتجهيز حفيدهن، فيضطررن إلى الاستدانة من الأقارب والأصدقاء لتجهيزه وتفادي إحراجهم أمام أهل الزوج"، مشيرةً إلى أن تجهيز طفل بنتها يبعث سعادة لا يمكن وصفها في قلبها ويعيد اليها ذكرياتها الجميلة مع أبنائها عندما كانوا صغار، لكن قلة ما في اليد تنغص فرحتها.

 

وأضافت، أنها تبدأ بتجهيز المولود الجديد منذ الشهر السابع للحمل حيث يتم التعرف على جنسه وعلى هذا الأساس تبدأ بشراء الملابس واللازم له، منوهة إلى أنها تكتفي بشراء ثلاث أو أربع قطع مما يحتاجه الطفل، وتحاول بقدر الإمكان تغطية كافة مستلزماته بأقل التكاليف لأن دخل زوجها بالكاد يكفي لتوفير احتياجاتهم الضرورية.  

 

وفي نهاية حديثها أردفت: "بعض الأمهات بتن يرفعن جزءا من مهر بناتهن قبل الزواج لتجهيز طفلها البكر من خلاله، بعدما كانوا يضفن على المهر من أجل تجهيز بناتهن بجهاز يُشرفهن امام بيت الأزواج".

 

ثقافة وافدة

 

ومن جهته، أكد المختص النفسي والاجتماعي درداح الشاعر، أن مسؤولية تجهيز الطفل الأول من مهام أهل الزوج وليس أهل الزوجة، لأن الانفاق على الزوجة وطفلها من مسؤولية الزوج، معتبراً أن تجهيز أهل الزوجة لحفيدهم الأول ثقافة وافدة إلى قطاع غزة والمجتمعات العربية، لاقت طريقها عند الكثير من الناس إلى أن أصبحت إجباراً لبعض الأسر دون مراعاة للوضع المادي لهم.

 

وأوضح الشاعر لـ"الاستقلال"، أن تجهيز الطفل الأول من قبل أهل الزوجة اذا كان من باب الاختيار فانه يقوي العلاقات الاجتماعية ويزيد المحبة بين العائلات، لكن اذا كان الزاماً وفرضاً عليهم فسيتحول إلى أعباء جديدة من شأنها أن تخلق خلافات جمة.

 

ولفت  المختص الشاعر الى أن تلك العادة باتت تنتشر بين العائلات رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطنون في القطاع، داعياً إلى محاربتها لكونها عادة غريبة متصلة بأنماط بيئة معينة، بالإضافة الى أنها مخالفة لشهامة وكرامة الرجال الذين بالأصل يرفضون تحميل أسرة الزوجة أعباء ليست من اختصاصها. 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق