اتّفاق الإطار" بين الإدارة الامريكية و "أونروا" "خطير"

الديمقراطية لـ "الاستقلال": "بناء الثقة" مع السلطة "خديعة" الاحتلال لتحسين صورته الإجرامية

الديمقراطية لـ
سياسي

 

الضفة المحتلة – غزة/ قاسم الأغا:

دعت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الأحد، إلى تفعيل نقاط القوّة الكامنة لدى الشعب الفلسطيني، على وقع المحاولات الرامية إلى تذويب وتصفية القضية الفلسطينية، وحصرها فقط في إطار الإنعاش الاقتصادي للفلسطينيين.

 

وفي مقابلة مع صحيفة "الاستقلال"، قال عضو المكتب السياسي للجبهة رمزي رباح، إن المرحلة تستدعي تقوية أوضاعنا الداخلية، واستنهاض أوراق القوّة الفلسطينية، عبر البدء بتحقيق ثلاث نقاط، أوّلها تجاوز حالة الانقسام، التي يستغلّها الاحتلال؛ لتقزيم السقف السياسي للقضية، وسقف المطالب المحقّة لشعبنا في قطاع غزة، وهي إنهاء حصار الاحتلال الظالم، وغيرها من العقوبات الجماعية "الفاشية" المفروضة عليه.

 

أما النقطة الثانية، الانخراط في بناء استراتيجية وطنية جديدة، تبحث في آليات تعزيز المقاومة ضد الاحتلال وإجراءاته العدوانية على الأرض، بالشكل الذي يستنهض الحالة الدولية، ويحرّك المجتمع الدولي؛ لتطبيق قراراته المتعلقة بإنهاء الاحتلال، وتغوّله الاستيطاني، فيما تتمثّل النقطة الثالثة "بالعمل على تعزيز صمود شعبنا الفلسطيني على أرضه المحتلة، والانتباه لكل قضاياه وأزماته، كقضية كسر حصار غزة، وتنمية المجتمع، وما إلى ذلك"، بحسب رباح.

 

في المقابل، ندّد بكل المحاولات الرامية لما اصطُلح على تسميته بـ "بناء الثقة"، بين السلطة الفلسطينية، والاحتلال الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن ما جرى من لقاءات ناقشت "أموراً هامشية"، وما قد يجري "يتناقض تمامًا ومصلحة الشعب الفلسطيني، ويخدم الاحتلال ويحسّن صورته البشعة، الذي لم يتوّقف عن ارتكاب جرائمه تجاهه".

 

ترتيب البيت الداخلي

 

وقال "نحن أمام عدوّ، يجيد إزاحة كل القضايا الجوهرية لشعبنا، ولا يريد إلّا كسب المزيد من الوقت؛ لفرضه الوقائع الاحتلاليّة، ومخططات الاستيطان وسرقة الأرض الفلسطينية؛ لذلك فمن الأولى على قيادة السلطة أن تولي أهميّة للحوار الفلسطيني-الفلسطيني، وترتيب بيتنا الداخلي، وبناء شراكة واستراتيجية وطنيّة موحّدة".

 

وتابع "السلطة تدير ملف الصراع مع الاحتلال بشكل سلبيّ، لن يعود عليها إلّا بمزيد من الأوهام والرهانات الخاسرة، المستمرة منذ توقيع اتفاق أوسلو سنة 1993، والتي كانت نتائجه كارثيّة على الشعب الفلسطيني".

 

ومطلع الأسبوع الفائت، التقى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بوزير حرب حكومة الاحتلال "بيني غانتس"، وناقشا إجراءات لإعادة "بناء الثقة"، تمهّد نحو إعادة إحياء المفاوضات العبثيّة بين الجانبين.

 

وبُعيد اللقاء، قرّر الاحتلال تقديم تسهيلات جديدة للسلطة بالضفة المحتلة وقطاع غزة، تشمل منح 5000 عائلة فلسطينية "لم الشمل"، وتوفير خدمة الجيل الرابع (4G) في الأرض الفلسطينية المحتلة دون سقف زمنيّ، فيما عدّ مسؤولون بالسلطة قرارات الاحتلال تلك "غاية الأهمية".

 

ونقلت وسائل إعلام عبريّة عن "غانتس"، أنه اتّفق مع الرئيس "عباس" على "منح السلطة الفلسطينية قرضًا قيمته 500 مليون شيقل، على أن يتم دفعه اعتبارًا من منتصف العام القادم من أموال المقاصة".

 

كما اتُفق على "إيجاد حلّ لآلاف الفلسطينيين العالقين الذين لا يمتلكون التصاريح اللازمة للعودة من الخارج أو قطاع غزة إلى الضفة الغربية لأسباب مختلفة، والسماح بدخول 15 ألف عامل فلسطيني آخر للعمل داخل إسرائيل، وبناء وحدات سكنية في منطقة " c".

 

وبيّن وزير حرب الاحتلال أن هذه "التسهيلات تهدف لبناء الثقة بين حكومته والسلطة الفلسطينية، من منطلق الحفاظ على مصالح إسرائيل"، وإضعاف حماس مقابل تقوية السلطة وتعزيز قدراتها على الأرض".

 

اتّفاق خطير

 

وبالتركيز على ما يُسمى "اتّفاق الإطار" المُبرم بين الإدارة الأمريكية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، فقد وصفه عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية بـ "الخطير".

 

وأضاف أن خطورته تنطلق من "تحجيم دور أونروا تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين، ويفرض تدخلًا أمريكيًا في دور الوكالة الأممية إزاء ذلك"، معربًّا عن استغرابه الشديد من عدم إبداء أيّة دولة مضيفة للاجئين ردود فعل جادًّة، في مواجهة هذا الاتّفاق، بالرغم من خطورته، وضعف الموقف الرسمي الفلسطيني، الذي يعدّ حتى اللحظة دون المستوى المطلوب، "وهذا ينذر بمخاطر أكبر، حال بقائه على حاله".

 

وفي 15 يوليو/ تمّوز الماضي، وقّعت وكالة الأونروا ووزارة الخارجية الأمريكية "اتفاق إطار"؛ لاستعادة دعم "واشنطن" لأنشطة الوكالة الملزمة تجاه اللاجئين الفلسطينيين، في مناطق عملياتها الخمس.

 

وأكّدت "الهيئة 302" للدفاع عن حقوق اللاجئين أن الاتفاق يسلب الوكالة وظيفتها الممنوحة لها من الجمعية العامة باستقلالية عملها، ويخضع لمطالب الإدارة الأمريكية، خصوصًا لاتخاذه من المادة 301 (ج) من القانون الأمريكي للمساعدات الخارجية لعام 1961 ومكافحة "الإرهاب".

 

وأشارت الهيئة في بيان، إلى أن الاتفاق تحدث عن طبيعة الدورات التدريبية المفترض إعطاؤها للموظفين، وعن الحيادية، ومراقبة كيفية صرف المبالغ المالية للوكالة، وتقديم تقارير دورية عن الشفافية في الصرف، والإفصاح عن المبالغ المالية التي ستحصل عليها الوكالة، وبأنها ملزمة بإجراء عمليات الفحص والتدقيق لموظفيها والمنتفعين من خدماتها والمتعاقد معهم والموردين والمانحين من غير الدول كل 6 أشهر.

 

كما أن عمليات الفحص والتدقيق ستطال أيضًا منشورات موظفي "أونروا" على وسائل التواصل الاجتماعي للتأكد من التزامهم "مبدأ الحيادية"، وعلى الوكالة رفع تقاريرها دوريًّا إلى الولايات المتحدة، أي عليها القيام بدور "الوكيل الأمني" الذي يراقب ويرصد ويصنف أصحاب الحق بتلقي خدماتها، والإبلاغ عن المخلين بـ"الحيادية"، وتزويد واشنطن بالأسماء وإبلاغهم بالعقوبات المتخذة، وفق الهيئة.

 

وأضاف البيان "عدا عن التدخل في معايير تقديم الخدمات للمستفيدين من اللاجئين والمناهج الدراسية، ورفع تقارير بتفتيش مراكزها في مناطقها 4 مرات بدلًا من مرتين في السنة، وغيرها من القضايا التي يفترض أن تنفرد فيها "أونروا" بحيث تقدم تقريرها للجنة الاستشارية للوكالة.

 

وتابع "تلك الإجراءات في المحصلة ستؤدي إلى حصر اللاجئين الفلسطينيين في أولئك الذين تنطبق عليهم المعايير لتلقي الخدمات، وهو ما نصّت عليه خطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب التصفوية التي حاولت إعادة تعريف اللاجئين المستحقين لخدمات "أونروا".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق