"انتصار نوعي جديد بأيدي أبطال الجهاد"

تحليل: "انتزاع الحريّة" أصابت منظومة الاحتلال الأمنية والاستخباراتية في مقتل

تحليل:
سياسي

الضفة المحتلة – غزة/ قاسم الأغا:

أجمع محللّون سياسيون فلسطينيون على أن عملية "انتزاع الحريّة"، التي استطاع قائدها الأسير المحرّر محمود عارضة، و5 آخرين من رفاقه الأسرى، انتزاع حريتهم من سجن "جلبوع"، شمال فلسطين المحتلة، سجّلت انتصارًا نوعيًّا جديدًا على الاحتلال الإسرائيلي، وبدّدت زيف قدراته الأمنية والاستخباراتية والعسكرية.

 

وقال المحلّلون في أحاديث منفصلة لصحيفة "الاستقلال" إن العوامل التي تكشّفت بعيد العملية، تعكس مدى دقة التخطيط وحنكة التنفيذ، وهذا ما طالما اتسّم به أبطال الجهاد الإسلامي، الذين يضيفون بذلك، صفحة عزٍّ، تُضاف إلى سجلّ انتصارات الحركة الوطنية الأسيرة، وشعبنا الفلسطيني، على الاحتلال، خصوصًا في معركة الإرادات والعقول.

 

وفجر الإثنين، تمكّن 6 أسرى من محافظة جنين شمال الضفة الفلسطينية المحتلة، عبر نفقٍ تمكنوا من حفره، من انتزاع حريتهم بأنفسهم والتحرّر من قيود سجن "جلبوع"، الذي يُعدّ أشدّ سجون الاحتلال حراسة وتحصينًا، ويمكث فيه الأسرى الفلسطينيين من أصحاب المحكوميات العالية، الذين يصنفهم الاحتلال بأنهم "شديدو الخطورة".

 

وأبطال عملية "انتزاع الحرية"، إلى جانب القائد محمود عارضة (46 عامًا)، أمير أسرى حركة الجهاد الإسلامي في "جلبوع"، والمحكوم مدى الحياة هم: محمد عارضة (39 عامًا)، محكوم مدى الحياة، ويعقوب قادري (49 عامًا)، محكوم مدى الحياة، وأيهم كممجي (35 عامًا)، محكوم مدى الحياة، ومناضل انفيعات (26 عامًا)، معتقل منذ عام 2019، وخمستهم ينتمون للجهاد، فيما زكريا زبيدي (46 عامًا) معتقل منذ عام 2019، ينتمي لحركة فتح، وجميعهم من جنين.

 

ضربة قاتلة

 

الكاتب والمحلل السياسي د. أسعد جودة، رأى أن عملية "انتزاع الحرية"، التي استطاع قائدها محمود عارضة، ورفاقه الخمسة، انتزاع حريتهم من سجن "جلبوع"، "بطولية ونوعية بامتياز". 

 

وقال جودة في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال" من غزّة، إن هؤلاء الأبطال، تمكنّوا من إدارة معركة أمنية واستخباراتية معقدة، تكللت بتمكنّهم من التحرّر من قيد السجن، الذي يوصف بـ"الخَزْنَة"؛ لشدة تحصينه وإحكامه.   

 

وأضاف أن "نجاح هذه العملية، مجهولة التفاصيل؛ يدلّل على الوعي، والحسّ الأمني العالي، والتصميم والإرادة الفولاذية والعَزم في التنفيذ، التي اتسّم واتصف بها منفذيها الأبطال". 

 

وفي هذا الصدد، بيّن أن "هذا الانتصار النوعي الذي يُضاف لسجلّ انتصارات الحركة الوطنية الأسيرة، يُسجّل للجهاد الإسلامي، هذه الحركة التي تشكل النبراس المشعّ بالأمل، في أكثر المراحل والمسارات تعقيدًا، ليعيد ضبط البوصلة تجاه العدوّ الصهيوني، ويجدد التأكيد بأن المجاهدين والأسرى لن يكلّوا ولن يملّوا في استخدام كل الوسائل لانتزاع حريتهم". 

 

وحول انعكاس عملية "انتزاع الحرية" على المنظومة الأمنية والاستخباراتية والعسكرية للاحتلال، تابع: "بلا شكّ، أصابتها في مقتل، بالرغم من عملها ليل نهار، ومن هنا جاءت الصدمة بالنسبة لهم؛ لكن هذه العملية جاءت لتؤكد على هشاشة وفشل وقابلية اختراق تلك المنظومة، حال توفرت العزيمة والإصرار والإرادة الفلسطينية.

 

أمّا عن مجريات الأوضاع بالضفة المحتلة بُعيد العملية، أشار الكاتب والمحلل السياسي إلى أنها ستنعكس على الشعور العام لشعبنا هناك، الذي يشعر بظلم الاحتلال، وبؤس الحالة الداخلية المترديّة.

 

وأضاف "انعكاسات العملية ستشحذ إرادة الفلسطينيين أكثر نحو مقاومة الاحتلال وسياساته العدوانية، بالشكل الذي يؤسّس لمرحلة جديدة؛ لأن الصراع المركزي والحقيقي في هذه المرحلة التاريخية، هو بالضفة المحتلة"، مشدّدًا على وجوب إبقاء واستمرار حالة المواجهة، حتى كنس الاحتلال، وتحرير كل جغرافيا فلسطين التاريخية.  

 

انتصار جديد

 

من جهته، قال الكاتب المحلل السياسي محمود مرداوي، إن عملية التحرّر من القيد التي سطّرها أسرى أبطال في سجن "جلبوع"، تنمّ عن صلابة الإرادة، وثقافة العزيمة الكامنة لدى شعبنا الفلسطيني، والمستمدّة من حقّه في كل فلسطين بحدودها التاريخية والجغرافية.

 

وتابع مرداوي في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال" من "إسطنبول"، أن عملية "انتزاع الحرية" منحت انتصارًا جديدًا لشعبنا على الاحتلال في معركة الإرادات والعقول، بالرغم من كل إجراءات الأخير المشددة، التي يتخذها على المستويات كافّة، خصوصاً في الجبهات الملتهبة".

 

وزاد: "تقهقر واستسلام أنظمة للاحتلال، لم يؤثر على الفلسطيني، الذي ما زال يراكم من إرادته وقوته، وتلك العملية البطولية للأسرى العظماء رسالة لهؤلاء بأن هذا الكيان أوهن من بيت العنكبوت". وشدَّد الكاتب والمحلل السياسي على أن "الاحتلال أصبح مدحورًا مقهورًا، فيما يقترب شعبنا من تحقيق انتصاره وتحريره لأرضه أكثر فأكثر".

 

مخطط ومدروس

 

واتّفق أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخليل د. بلال الشوبكي، مع سابقيه، على "نوعية وبطوليّة" عملية "انتزاع الحرية"، قائلًا: "من الناحية العملياتية ما جرى ليس عملًا ارتجاليًّا وعشوائيًّا، إنما مخطط ومدروس له؛ استنادًا لعوامل عدّة".  

 

وأضاف أن "العامل الأول، التوقيت، إذ جاء التنفيذ في وقتٍ يحيي فيه الاحتلال أعياده، أي أن جزء كبير من أفراد منظومته الأمنية والعسكرية خارج نطاق الخدمة "، فيما يركّز العامل الثاني، على من قاد هذه العملية، وهو محمود عارضة، الذي خطط وأقدم على عمليات سابقة، راكم من خلالها الخبرة، في حين كان يُعدّ زكريا الزبيدي قبل اعتقاله الأخير، دراسة علمية عن تجربة المطاردة لدى الفلسطينيين قبل 50 عامًا؛ لنيل درجة الماجستير. 

 

وأردف الشوبكي في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال" من الضفة المحتلة: "بناء على ما سبق، يعكس تراكم للتجربة لدى قائد العملية ورفاقه، يُقرأ منها الجمع بين الأمل والتضحية، الأمل الذي لم ينقطع عن 4 أسرى من بين هؤلاء، محكومين لمدى الحياة، وهذا يعني أن أحكام الاحتلال الظالمة بحق أسرانا، لم تفتك بهم، من الناحية المعنوية، ولم ولن تستطيع زعزعة تمسّك الفلسطينيين بثقافة المقاومة، ولا وأد آمالهم بالحريّة والتحرّر وإلحاق الهزائم بالاحتلال".   

 

وبيّن أن تفاعل الشعب الفلسطيني لا سيمّا بالضفة المحتلة، مع حادثة تحرير الأسرى أنفسهم من سجن "جلبوع"، وابتهاجه واحتفاءه بها كان "لافتًا"؛ ليعطي مؤشّرًا بأن شعبنا لا يؤمن إلّا بخيار المقارعة والنضال ضد الاحتلال، كونه الأصوب والأقدر على تحقيق الإنجازات الحقيقية والملموسة.

 

وهذا يعكس أيضًا بأن حالة الهدوء التي تعيشها الضفة المحتلة، لا تعني بالضرورة بأن شعبنا هناك "مُستكين"، وحال تشكّلت الظروف المواتية؛ فستكون الأوضاع مغايرة تمامًا للواقع الراهن، بحسب توقّع أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخليل.

 

 وهنا، نوّه إلى أن الشارع الفلسطيني بات على قناعة تامّة أكثر من أي وقت مضى، بأن خيار عودة السلطة الفلسطينية إلى مسار المفاوضات العبثيّ مع الاحتلال لن يحقّق إلا "صفرًا كبيرًا"، على وقع إجراءات الاحتلال العدوانية المتواصلة تجاه شعبنا وأرضه وحقوقه. 

 

أمّا بالنسبة للقائمين على خيار المفاوضات، والكلام هنا للشوبكي، فلم يعد يحتاجون لمؤشرات واستنتاجات، بفشل هذا الخيار، وهذا ما قاله مسؤولي الاحتلال مؤخرًا بأن العلاقة مع السلطة مقتصرة فقط على الجوانب الأمنية والاقتصادية والمسائل الحياتية، ولن تتجاوزها إلى الجانب السياسي.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق