"انتزاع الحرية".. تُشعل "السوشلجية" وتلقى تفاعلاً شعبياً وعربياً

سياسي

غزة/ خالد اشتيوي:

منذ لحظة الإعلان عن نجاح ستة أسرى في انتزاع حريتهم بالقوة من سجن جلبوع الإسرائيلي، وحتى السّاعة، تشهد مواقع التواصل الاجتماعي، تفاعلاً واسعاً، وحالة فرحة غير مسبوقة بهذا الحدث التاريخيّ، الأمر الذي أحرج سلطات الاحتلال ونتج عنه ردّات فعل انتقامية بحق الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال كافة.

 

وفجر الاثنين المنصرم، نجح ستة أسرى فلسطينيين في انتزاع حريتهم عبر نفق حفروه أسفل السجن، خمسة منهم ينتمون لحركة "الجهاد الإسلامي"، وهم: مناضل يعقوب نفيعات، ومحمد قاسم العارضة، ويعقوب محمود قدري، وأيهم فؤاد كمامجي، ومحمود عبد الله العارضة، إضافة إلى سادسهم زكريا الزبيدي، القائد السابق في كتائب شهداء الأقصى، وجميعهم من مخيم جنين.

 

ولم يغب نجاح الأسرى الفلسطينيين الستة بتحرير أنفسهم عن الساحة الفنية الفلسطينية والعربية، كما هي العادة مع كل الأحداث الكبيرة التي تشهدها فلسطين.

 

وغنّى فنانون فلسطينيون وعرب للأسرى الستة كما غنوا سابقا للمقاومة بعد جولة سيف القدس بغزة، وانتشرت كذلك العديد من رسومات الكاريكاتير لفنانين عرب وفلسطينيين تعبر على مدى براعة وقوة الأسير الفلسطيني وتسخر من هشاشة المنظومة الأمنية "الإسرائيلية".

 

ودّشن نشطاء هاشتاغات عدة، منها (نفق الحرية) و(عملية انتزاع الحرية) و(سجن جلبوع)، معبّرين من خلالها عن فرحتهم بنجاح الأسرى في تحرير أنفسهم، والفرار من السجن، معتبرين ذلك ضربة مؤلمة لمنظومة الأمن الإسرائيليّ، خاصة وأن السجن معروف بتحصيناته الأمنية، وسخروا من خيبة الاحتلال وفشله بعد الحادثة.

 

كما ربط المدونون عملية "انتزاع الحرية" بالطريقة ذاتها في المسلسل الأمريكي بريزون بريك (الهروب من السجن)، وتخلل التعليقات موجة سخرية بشأن كيفية الفرار رغم أن السجن الواقع شمالي فلسطين المحتلة، شديد التحصين.

 

وتداول نشطاء على نطاقٍ واسع صورة أحد ضباط الأمن "الإسرائيليين"، جالساً عند فتحة النفق، وتبدو عليه علامات الصدمة والذهول.

 

تغريدات

 

الإعلامي المصري البارز أحمد منصور، قال إن "نجاح 6 من الأسرى الفلسطينيين في الهروب من سجن جلبوع الإسرائيلي دمّر سمعة المنظومة الأمنية "الإسرائيلية" بعدما دمرت حروب غزة سمعة المنظومة العسكرية، وأثبتوا أن إرادة الشعب الفلسطيني أقوى بكثير من المنظومة الأمنية والعسكرية لدولة الاحتلال".

 

وكتب الناشط اللبناني جواد نصر الله: "نفق الحرية هو انتصار الكف المجرّدة على التكنولوجيا والقضبان والقهر وأنه لا مستحيل أمام الإرادات، شعب فلسطين بحق نموذج للصبر والإصرار والعناد.

 

من جهته، قال رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الكويت د. عبد الله الشايجي: إن "كيان الاحتلال ومؤسساته الأمنية والاستخبارية والعسكرية في حالة صدمة وذهول بعد فضيحة فشله؛ بنجاح 6 أسرى فلسطينيين يُمضي بعضهم عقوبات مدى الحياة بحفر نفق على مدى سنوات والخروج للحرية من سجن جلبوع شمال فلسطين!". واختتم تغريدته بوسم "حفرة الحرية تصفع الاحتلال".

 

فيما قال الدكتور أسامة الأشقر: "محمد وزكريا، مناضل وأيهم، يعقوب ومحمود كسروا شيفرة الخزنة المصفّحة ثم ثقبوا ظهرها، ثم شقّوا جدارها، وفتحوا على الشمس نافذة أرضيّة وتسللوا عبر أشعتها الذهبية إلى جَناب الأرض التي تحبّهم... لقد طابت الأرضُ بمَمْشاكم يا ظلال الحرية الستّة!".

 

أما الناشط السعودي عمر عبد العزيز فقال: "٦ أسرى فلسطينيين يهربون من سجن جلبوع أحد أكثر سجون الاحتلال رقابة وتشديدا، ما حدث خارق وغير طبيعي وإعجازي، لكن المستحيل ليس في قاموس هذا الشعب الجبار الذي ينحت الصخر ويفتته بملعقة".

 

ونشر الكاتب الفلسطيني مصطفى الصواف معلقاً على عملية انتزاع الحرية بالقول: "الملعقة تحولت ألة حفر كبيرة ،وأنجزت ما أنجزه بواجر المحتل ،هكذا يحول الأبطال الملعقة إلى وسيلة عظيمة منحتهم بإرادتهم القوية وعزيمتهم الصلبة بعد قدر الله إلى شيء عظيم به خرجوا إلى الحرية والنور" .

 

وشكلت عملية انتزاع الأسرى لحريتهم من سجن جلبوع، صدمة في الأوساط السياسية والأمنية والإعلامية الإسرائيلية، باعتبار السجن من أكثر السجون "الإسرائيلية" إحكاماً، ووصف معلقون فرار الأسرى من خلال نفق نجحوا في حفره من داخل زنزانة إلى خارجه بأنه "مشابه تماماً لما يجري في الأفلام".

 

ويقع سجن "جلبوع" شديد التحصين شمالي فلسطين المحتلة، وأُنشأ بإشراف خبراء إيرلنديين، وافتتح في العام 2004، ويعتبر "ذا طبيعة أمنية مشددة جداً، ويوصف بأنه السجن الأشد حراسة".

 

في حين كشف موقع "واللا" الإخباري العبري عن أن الأسرى الفلسطينيين الذين تمكنوا من انتزاع حريتهم كانوا في نفس الزنزانة، و"يقضون عقوبة بالسجن المؤبد (مدى الحياة)".

 

ووصف مسؤول كبير في الشرطة "الإسرائيلية" الحادثة بأنها "أحد أخطر الحوادث الأمنية بشكل عام"، بحسب القناة العبرية الـ12 (خاصة).

 

من جانبها، أشادت الفصائل الفلسطينية كافة بتمكن الأسرى في انتزاع حريتهم من داخل السجون "الإسرائيلية" معتبرة ذلك "بمنزلة تحدٍّ للمنظومة الأمنية".

 

كما عمّت الاحتفالات مختلف محافظات ومدن الضفة الغربية وقطاع غزة ابتهاجا بما حققه أسرى "نفق الحرية" الذين انتزعوا حريتهم بأيديهم.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق