منظومة الاحتلال الأمنية تلّقت صفعة مدويّة

قيادي بفتح لـ "الاستقلال": الأسرى يتعرضون لعقوبات جماعية والجهود المبذولة لا ترقى لتضحياتهم

قيادي بفتح لـ
الأسرى

القدس المحتلة – غزة/ قاسم الأغا:

قال القيادي في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) رأفت عليّان، إن الاحتلال الإسرائيلي يعمل على تغطية فشله وإخفاقه الأمني في عملية "انتزاع الحرية"، بإجراءات عدوانية وقمعية جماعية، تجاه الأسرى الفلسطينيين داخل سجونه.

 

وأضاف عليّان في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال" من القدس المحتلة، أن أيّ فشل أو إخفاق أو خيبة أمل يتعرض لها الاحتلال ومنظوماته المختلفة، يسعى للتغطية عليها بفرض عقوبات جماعية على شعبنا الفلسطيني، وهذا ما يجري بحق أسرانا البواسل في المرحلة الراهنة.

 

ونبّه إلى أن الفلسطينيين بمختلف مكوناتهم لم يرتقوا في جهودهم إلى مستوى التضحيات التي يقدمها أسرانا، الذين يعيشون ظروفًا غاية في القسوة والصعوبة داخل سجون الاحتلال، ولذلك يجب عليهم التعامل مع قضية الأسرى على أنها "مقدّسة وحيويّة".

 

وتابع "يجب على الفلسطينيين جميًعا بقطاعاتهم وأطيافهم السياسية المتعددة وضع برنامج وطني يرقى لسقف التحديات والتضحيات التي توجهها وتقدمها الحركة الوطنية الأسيرة بالسجون".

 

غير مسبوقة

 

وتسليطًا للضوء على انعكاسات عملية "انتزاع الحرية"، أشار إلى أن المنظومة الأمنية للاحتلال تلّقت صفعة مدويّة وغير مسبوقة؛ عقب نجاح الأسرى الستة من سجن "جلبوع" بكسر قيدهم، وعدم تمكنه بالرغم من إمكاناته المتطورة على الصعد كافة، من الوصول إليهم.

 

وشدّد القيادي بفتح على أن العملية "كسرت هيبة الاحتلال الذي يتباهى بأنه القوة الأكبر والأكثر تطوّرًا بالمنطقة، وأعادت الأمل لشعبنا الفلسطيني بعد محطّات من الإحباط؛ نتيجة انغلاق الأفق السياسي، والخلافات الداخلية واستمرار حال الانقسام بين حركتي "فتح" و"حماس".  

 

وفي هذا الصدد، قال "تأتي العملية البطولية لتعطي شعبنا جرعة من الأمل، وتعزّز روح الوطنية والمقاومة لديه، وقد جاءت في وقتٍ مناسب، لتفرّق بين من يبحث عن الحريّة الحقيقية وينتزعها، وبين من يريد تحسين ظروف العبودية تحت الاحتلال، سواء بالضفة المحتلة أو في قطاع غزة". 

 

وأردف أن على العالم أجمع، والأنظمة التي هرولت للتطبيع مع "إسرائيل"، أن يلتقطوا رسائل العملية جيدًّا بأن الأزمة الحقيقية تتجسّد في وجود الاحتلال على الأرض الفلسطينية، وأنهم واهمون إن ظنّوا باستطاعتهم جلب الأمن والاستقرار له، "بتوقيع اتّفاق هنا، أو شراكة هناك".

 

وتخّيم حالة من الغليان غير المسبوق، على أقسام الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، لا سيمّا المركزية منها، على وقع الإجراءات العدوانية والقمعية التي تقترفها إدارة السجون بحقّهم، منذ العملية النوعيّة البطولية، التي انتزع فيها 6 أسرى فلسطينيين حريتهم بأنفسهم من سجن "جلبوع"، شمال فلسطين المحتلة.

 

وتتركّز هجمة المسعورة لإدارة سجون الاحتلال على الأسرى، في مقدمتهم أسرى حركة الجهاد الإسلامي، بمساعدة وحدات خاصة مدجّجة بكل أنواع الأسلحة والكلاب البوليسية، وتحت غطاء سياسي وعسكري من حكومة "نفتالي بينيت".

 

معركة حقيقية

 

وأفادت مصادر خاصة لصحيفة "الاستقلال" أن الأسرى بدأوا يتجهّزون لمعركة حقيقية ضد إدارة السجون، وقد بدأت أولى خطواتها بإحراق الغرف، فيما ستتحدد الخطوات القادمة، استنادًا لشكل الإجراءات القمعية والعقابية الممارسة تجاههم.

 

وشاركت آلاف الفلسطينيين في مسيرات ووقفات غضب دعت لها لجنة الأسرى بالقوى الوطنية والإسلامية في الضفة الفلسطينية والقدس المحتلتين وقطاع غزة؛ انتصارًا للأسرى الستة الذين كسر قيد اعتقالهم من سجن "جلبوع"، ودفاعًا عن هجمة الاحتلال المسعورة ضد الأسرى.

 

وفجر الإثنين الماضي، تمكّن 6 أسرى من محافظة جنين شمال الضفة المحتلة، عبر نفقٍ تمكنوا من حفره، من انتزاع حريتهم بأنفسهم والتحرّر من قيود "جلبوع"، الذي يُعدّ أشدّ سجون الاحتلال حراسة وتحصينًا، ويمكث فيه الأسرى الفلسطينيين من أصحاب المحكوميات العالية، الذين يصنفهم الاحتلال بأنهم "شديدو الخطورة"، وسط عمليات بحث وتعقب منه للوصول إليهم.

 

وأبطال عملية "انتزاع الحرية"، إلى جانب القائد محمود عارضة (46 عامًا)، أمير أسرى حركة الجهاد الإسلامي في "جلبوع"، والمحكوم مدى الحياة هم: محمد عارضة (39 عامًا)، محكوم مدى الحياة، ويعقوب قادري (49 عامًا)، محكوم مدى الحياة، وأيهم كممجي (35 عامًا)، محكوم مدى الحياة، ومناضل انفيعات (26 عامًا)، معتقل منذ عام 2019، وخمستهم ينتمون للجهاد، فيما زكريا زبيدي (46 عامًا) معتقل منذ عام 2019، ينتمي لحركة فتح.

 

ويبلغ إجمالي عدد الأسرى في سجون الاحتلال حوالي (4650) أسير، بينهم (41) أسيرة، و (180) طفلًا وقاصرًا، و (700) مريض يعانون أمراضًا بينها "مزمنة وخطيرة"، و (400) معتقل إداريّ (دون تهمة)، في حين بلغ عدد الأسرى الشهداء داخل السجون (226) شهيد، منذ النكسة سنة 1967.

التعليقات : 0

إضافة تعليق