الحقوق لا تسقط بالتقادم

"كوشان بلدي".. مبادرة فلسطينية لتأكيد حق العودة ودحض الرواية "الإسرائيلية"

سياسي

غزة/ خالد اشتيوي:

أطلق ناشطون فلسطينيون في ملف اللاجئين مبادرة "كوشان بلدي" لتدق جدار خزان ملف اللاجئين، حيث تهدف المبادرة إلى التأكيد على حق الفلسطينيين بأرضهم ورفض كل الإجراءات والتزوير غير القانونية في أحياء القدس المحتلة ودحض الرواية "الإسرائيلية" بوضع اليد وابتداع قوانين لمصادرة أملاك اللاجئين الفلسطينيين في أشكال مختلفة.

 

وما تزال عديد العشائر والعائلات الفلسطينية تحتفظ بالأوراق الثبوتية التي ورثوها عن أجدادهم، والتي تؤكد حقهم في الأرض التي هُجّروا منها قبل 76 عاماً. ويسمي الفلسطينيون أوارق ملكية الأرض المسجلة في الدوائر الرسمية الخاصة بالأراضي (الطابو) بـ”الكوشان”.

 

وتتعمد سلطا ت الاحتلال الإسرائيلي تزوير أوراق ملكية الأراضي التي احتلتها عامي (1948-1967)، وذلك في إطار مشاريع التوسع الاستيطاني الرامية لتهويد الأرض والمقدسات، ومصادرة الأراضي على حساب حياة الفلسطينيين وحقهم في أرضهم ووطنهم، مدعومة بصمت دولي وتواطؤ عربي.

 

تأكيد لحق العودة

 

ممثل ومنسق الحملة، أكرم جودة، أكد أن بوادر هذه المبادرة بدأت تظهر من أوساط مخيمات اللاجئين بغزة، عقب العدوان الأخير على قطاع غزة في مايو/أيار الماضي، لتشق طريقها، في الأوساط الفلسطينية على المستويين الرسمي والشعبي، بهدف حث الناس على الاحتفاظ بأوراق ملكية أراضيهم في المناطق المحتلة، والعمل على استخدامها أمام المحافل الدولية لتأكيد حق العودة.

 

ولفت جودة خلال حديثه لـ"الاستقلال"، إلى أن لقاءات عدة جمعت القائمين على الحملة بعدد من الشخصيات الاعتبارية، التي ثمنت وأيدت أهدافها، وأكدت رغبتها في الانضمام للعمل جنباً إلى جنب من أجل استثمار بقاء الأوراق الثبوتية للمحاججة بها أمام المجتمع الدولي.

 

وقال: “سنجمع كل الأوراق الثبوتية المتاحة لدى كبار السن، ونبحث عن أصول المفقود منها بفعل الزمن والتهجير، ومن ثم نعمل على اتخاذ إجراءات قانونية لمقاضاة الاحتلال على سرقة أرضنا وخيراتنا طوال تلك السنوات”.

 

وأوضح منسق المبادرة أن ثمار الحملة بدأت تظهر للنور من خلال تعاون عدد من رجال القانون والمحاضرين الجامعيين والنخب المجتمعية، على أداء مهام مختلفة من أجل تأصيلها وجعلها واقعاً قابلاً للتحقق، إذ تعتمد على ركنين أساسيين معنوي، وإجرائي “قانوني”.

 

وأضاف أن القائمين على الحملة يتواصلون بشكل مباشر مع النقابات والهيئات المحلية والعربية والدولية، كنقابة المحامين الفلسطينيين، واتحاد المحامين العرب، ومن أسماهم أصدقاء الشعب الفلسطيني من رجال القانون داخل فلسطين وخارجها، فضلاً عن الجاليات الفلسطينية في دول أوروبا والمهجر، والمناصرين للقضية الفلسطينية من مختلف دول العالم.

 

وبحسبه، فإن نقل التجربة للأجيال القادمة، وتأكيد الحق المتوارث عن الأجداد، والعمل على جر "إسرائيل" للمحاكم الدولية كل ذلك يُدرج على سُلم أولويات القائمين على المبادرة.

 

وشدد منسق المبادرة على أن قيام الاحتلال بطرد الفلسطينيين من أرضهم كما يفعل في حي الشيخ جراح، وإجبارهم على هدم منازلهم بالقوة, استناداً للقوانين "الإسرائيلية" الزائفة، يؤكد عدم أحقيته في هذه الأرض.

 

ويقول: نحن أصحاب الأرض والأحقّ بها، لن نترك الساحة الدولية لـ"إسرائيل" كي تمرر روايتها للعالم، نحن أيضاً نملك رواية ونملك سلاحا قويا وهو هذه الأوراق ونمتلك القدرة على مخاطبة العالم وإثبات حقنا”، مضيفاً: “الأوراق التي نتملكها ويمتلكها أجدادنا وآباؤنا عمرها يفوق عمر الاحتلال”.

 

وأشار إلى أن مؤتمرات عدة سيتم تحضيرها بالتعاون مع عدد من كبار السن ممن عاصروا النكبة وعاشوا تفاصيلها، لنقل التاريخ مسموعاً ومكتوباً للأجيال الشابة، بهدف إعادة ترسيخ مفاهيم التمسك بالأرض، والتي اندثر جزء منها بفعل الانقسام الذي ألقى بظلاله على الحالة الفلسطينية، وغيّر مسار الصراع مع المحتل.

 

ونوّه إلى التواصل الدائم مع الفلسطينيين الحاصلين على جنسيات أوروبية، من أجل حثهم على رفع قضايا أمام المحاكم الدولية لإثبات حقهم في أرض أجدادهم، معتقداً أن ذلك من شأنه تسهيل مهمة التقاضي أمام المجتمع الدولي.

 

وعرّج على أهمية استثمار منصات التواصل الاجتماعي من أجل تعميم فكرة الحملة، متحدثاً عن الكيفية التي يجري العمل عليها لاستثمار الإعلام لإظهار حقيقة بشاعة الاحتلال، ومحاولاته قلب الطاولة وحتى الانقلاب على الشرعية الدولية، وإثبات الحق الفلسطيني.

 

ولفت جودة إلى أن  العمل جار للتحضير لأكبر تظاهرة وطنية داعمة لحق العودة على المستويات كافة، استعداداً لإحياء ذكرى النكبة في ذكراها السنوية التي تصادف 15 من شهر مايو/أيار من كل عام.

 

لا يسقط بالتقادم

 

بدوره، لفت المنسق القانوني للمبادرة المستشار مهيب حمودة إلى أن البعد القانوني للمبادرة "كوشان بلدي" ينطلق من أن حق العودة مكفول بالقرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها القرار (194)، والتي كفلت حق العودة والتعويض لكل من هجر من أرضه ووطنه.

 

وأكد حمودة أن حق العودة لا يسقط بالتقادم، وينتقل للورثة الشرعيين، وعليه فإن تفعيل المطالبة من قبل الأفراد والجماعات والتفاعل مع المؤسسات القانونية والدولية في هذا المجال قد يساهم فعلاً في خلق حالة تفاعلية وإثارة جدل قانوني عالمي مفيد، خصوصاً وأن فلسطين انضمت إلى جهات ومنظمات دولية قضائية.

 

وأشار إلى أن هذه المبادرة هدفها الأول معنوي والآخر إجرائي قانوني، والمعنوي يتمثل في استكمال خطوات سابقة ومستمرة للراعي الأول لهذا الملف وهو دائرة شؤون اللاجئين ولجانها الشعبية بالمخيمات الفلسطينية في الوطن والشتات وكل المهتمين، والمبادرين والنشطاء والمؤسسات المعنية، ولهذا الجانب المعنوي هدف وهو خلق وعي متجذر لدى أطفالنا في أحقيتهم في أرض الآباء والأجداد وحق العودة، وهذا من خلال ورشات عمل مع مؤسسات ومستويات متعددة.

 

وعلى الجانب القانوني، ينسق الفريق جهات عدّة في البحث عن ملاحقة الاحتلال قانونياً، ورفع دعاوى من قبل أصحاب الحقوق (الطابو)، وكسب أحكام على الاحتلال تناهض كل التزوير الذي فرضه الاحتلال على الأرض.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق