الحركة الاسيرة أعلنت عن خوضها الجمعة القادم

معركة "الأمعاء الخاوية" في السجون.. تحشر "إسرائيل" في الزاوية

معركة
الأسرى

غزة/ دعاء الحطاب:

تفاقمت أوضاع الأسرى في سجون الاحتلال بشكل كبير خلال اليومين الماضيين وأصبحت على وشك الانفجار نتيجة الضغوطات المستمرة التي يتعرض لها الأسرى والهجمة المسعورة التي تنفذها إدارة السجون بحقهم، لا سيما بعد عملية "انتزاع الحرية" التي نفذها فجر الإثنين 6 أسرى من محافظة جنين، عبر نفقٍ تمكنوا من حفره، للتحرّر من قيود سجن "جلبوع "، الذي يُعدّ أشدّ سجون الاحتلال حراسة وتحصينًا.

 

وشددت إدارة السجون قبضتها بفرضها إجراءات عقابية على جميع الأسرى خاصة أسرى حركة الجهاد الإسلامي، والتي شملت عمليات الاقتحام الهمجي المُسلح والتفتيش الليلي وعدم السماح بزيارة المحامين، وتقليص مدة الفورة، وتقليص عدد الأسرى في ساحات السجون، وإغلاق الكانتينا وإغلاق أقسام أسرى الجهاد الإسلامي وتوزيعهم على السجون، الامر الذي أدى إلى تهديد الاسرى داخل السجون، بخوض اضراب مفتوح عن الطعام يوم الجمعة المُقبل.

 

ولجأت سلطات الاحتلال إلى تعريض الأسرى للحبس الانفرادي الانتقامي وأعمال مضايقات جماعية وعنف وتعذيب بذريعة مراجعة التدابير الأمنية، فضلًا عن تنفيذ قوات الاحتلال حملات بحث وتفتيش تستهدف المدنيين، ولا سيما أفراد عائلات الأسرى الستة.

 

وأمهلت الحركة الأسيرة الاحتلال الإسرائيلي، أمس الاثنين، حتى يوم الجمعة المقبلة للتراجع عن إجراءاته القمعية بحق الأسرى، مؤكدين أنه حال استمرت هذه الانتهاكات سيبدأون معركة استراتيجية.

 

في حين، قال عومير بارليف وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، إن إدارة مصلحة السجون ستعرف كيف تتعامل مع التهديدات التي يطلقها الأسرى الفلسطينيون للبدء بإضراب مفتوح عن الطعام بعد الأحداث الأخيرة.

 

وأضاف خلال مقابلة مع إذاعة كان العبرية، أن مصلحة السجون تعاملت سابقًا مع مثل هذه الإضرابات، ولديهم “خبرة” بهذا الأمر.

 

خطوات تصعيدية

 

الناطق الإعلامي لمؤسسة مُهجة القدس للشهداء والأسري، تامر الزعانين أكد، أن الأسري داخل سجون الاحتلال، سيدخلون في خطوات تصعيدية ضد إدارة مصلحة السجون، يوم الجمعة المقبل، تتمثل بإخراج كافة المواد التموينية من الغرف والبدء بإضراب مفتوح عن الطعام، للحفاظ على ما تم تحقيقه من انجازاتهم خلال السنوات الماضية.

 

وقال الزعانين خلال حديثه لـ"الاستقلال"، إن الاضراب المفتوح عن الطعام يأتي رداً على تعنت إدارة السجون في التراجع عن إجراءاتها العقابية والقمعية والانتقامية التي تتخذها بحق الأسري بشكل جماعي، منذ عملية انتزاع الأسري السته حريتهم عبر "نفق الحرية" من سجن "جلبوع".

 

ونوه الى أن إدارة السجون عملت مؤخراً على تقليص مدة الفورة إلى ساعة واحدة، وتقليص عدد الأسرى في ساحات السجون، وإغلاق الكانتينا، وإغلاق أقسام أسرى الجهاد الإسلامي وتوزيعهم على السجون، وعدم السماح بزيارات المحامين للاسرى، في محاولة منها للالتفاف على الانجازات التي حققتها الحركة الأسيرة خلال السنوات الماضية، والقيام بسحبها.

 

وشدد على أن الحركة الاسيرة لن ترضخ لمحاولة ادارة السجون استغلال عملية نفق الحرية لتنفيذ هجمة واسعه ضدها، وستقف صفاً واحداً لمواجهتها بكل قوة، بغية الحفاظ على كافة إنجازاتها التى حققتها بعد معارك مريرة واضرابات طويلة.

 

واعتبر الزعانين أن الاضراب المفتوح عن الطعام الخيار الأكثر مرارةً وقسوة على الاسرى داخل سجون الاحتلال لتحقيق مطالبهم، لافتاً الى أن قرار الاضراب لا يكون إلا بعد سلسلة طويلة من المطالب لإدارة السجون، والوصول الى طريق مسدود في تلك المُحاورات.

 

وأضاف:" أن لكل فعل ردة فعل، فعندما يُقرر الأسري خوض معركة الاضراب فهذا من أقسى القرارات التي يمكن أن يتخذوها، ولكن في بعض الأوقات يُصبح شراً لا بد منه في ظل التعنت الذي تبديه إدارة السجون اتجاه مطالبهم".

 

وحول الاجراءات المتوقع أن تتخذها ادارة مصلحة السجون للتعامل مع اضراب الأسري المفتوح عن الطعام، أوضح الزعانين، أن ادارة السجون ستعمل على سحب كافة الأجهزة الكهربائية من الأسري لفصلهم عن العالم الخارجي، ونقل الأسرى المضربين وتوزيعهم على السجون، وعزل القيادات الذين يخضون الأضراب بزنازين خاصة، إضافة الى فرض تكتيم إعلامي على الأسرى داخل السجون، واستخدام أساليب الضرب والشبح والتفريق وعدم التعامل مع الاسرى.

 

وأوضح أن الأسرى داخل السجون بحاجة الى دعم و مساندة لإبراز قضيتهم للعالم، خاصة في ظل عملية انتزاع الحرية التي كان لها صدي واسع حول العالم، و استطاعت كسر هيبة الاحتلال الاسرائيلي الذي يسوق للعالم أن المنظومة الأمنية الإسرائيلية هي الأقوى عالمياً، مطالباً المؤسسات الحقوقية و الدولية بأن تقف أمام مسؤولياتها اتجاه الأسرى الفلسطينيين داخل السجون.

 

رد طبيعي

 

وبدوره يرى رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس، أنه من الطبيعي أن يرفض الأسرى محاولات الاحتلال الاسرائيلي وادارة السجون تقييد الهياكل التنظيمية والاعتقالية ومصادرة الإنجازات التي حققوها عبر نضالات مريرة وطويلة، محذراً من الخطوات التي سيقدم عليها الأسرى خلال الأيام القادمة حال لم تتراجع إدارة السجون الإسرائيلية عن اجراءاتها الانتقامية والعقابية المشددة ضدهم.

 

وبين فارس خلال حديثه لـ" الاستقلال"، أن إدارة السجون نقضت بإجراءاتها العقابية التي فرضتها ضد الأسرى وخاصة أسرى الجهاد الإسلامي، ما تم الاتفاق عليه بينها وبين الحركة الأسيرة على مدار عشرات السنوات داخل السجون.

 

واعتبر الإجراءات العقابية المتخذة بحق الاسرى تقيد للبناء التنظيمي لفصائل العمل الوطني والإسلامي والبناء الأساسي للحركة الأسيرة المعمول به منذ نشأتها، لذا الاسرى متحفزون للدفاع عن إنجازاتهم بكافة الاساليب والوسائل المتاحة لديهم، وصولاً للاضراب المفتوح عن الطعام.

 

وأوضح أن هناك محاولات قد تكون جادة من قبل ادارة السجون لامتصاص غضب الحركة الأسيرة ، فبدأت بعض الأمور تعود الى وضعها شبه الطبيعي بما يتعلق بالإجراءات اليومية، حيث أعيد فتح الكنتينا وتشغيل المغسلة وزيادة مدة الفورة والخروج للساحة.

 

ويأمل فارس أن تتراجع ادارة السجون عن اجراءاتها بشكل كامل حتى يوم الجمعة، فالأسرى لا يرغبون الإضرابات عن الطعام لكنهم مضطرون لخوضها دفاعاً عن انجازاتهم ومطالبهم الإنسانية، قائلاً:" اذا عادت للأسرى انجازاتهم ، فذلك من شأنه أن ينزع فتيل الإضراب".

 

ونوه الى أنه في حال إمعان و تعنت إدارة السجون في التراجع عن إجراءاتها العقابية والانتقامية ضد الأسرى، والتى تخالف كافة المواثيق والأعراف الدولية، بالتأكيد سيكون موقف الحركة الأسيرة صلباً ومتماسكاً كما عهدناه بكل مرة.

 

وتعقيباً على ما قاله وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي عومير بارليف ،"إن إدارة مصلحة السجون ستعرف كيف تتعامل مع التهديدات التي يطلقها الأسرى الفلسطينيون للبدء بإضراب مفتوح عن الطعام بعد الأحداث الأخيرة"، أوضح فارس:" أن ما ورد على لسان وزير الأمن الداخلي الاسرائيلي كلام فارغ، فدائما يحاول الاحتلال الظهور بمظهر المتماسك المتيقن من إجراءاته و لكنه سيعجز ويفشل أمام ارادة الأسرى و نصرهم".

التعليقات : 0

إضافة تعليق