حرف لبوصلة الأونروا

لاجئو غزة: "اتفاق الاطار" يسلب حقنا بالعودة ويهدف لطمس هويتنا

لاجئو غزة:
سياسي

غزة/ دعاء الحطاب:

حالة من الغضب والاستياء سادت صفوف اللاجئين الفلسطينيين، عقب "اتفاق الاطار" الذي وقعته وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا"، مع الإدارة الأمريكية، لما تضمنته من "شروط قاسية ومستفزة" تمس حق العودة الذي يعد جوهر القضية الفلسطينية.

 

وتسعي الولايات المتحدة الأمريكية جاهدة لتقيد عمل وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين " أونروا"، بهدف الانقضاض على حق العودة الذي يعد جوهر القضية الفلسطينية، من خلال قطع المساعدات المالية، و التحريض ضدها لإنهاء تفويضها، وتحقيق أهدافها التي تصب في مصلحة الاحتلال الاسرائيلي.

 

ومطلع أبريل/ نيسان الماضي، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إعادة الدعم المالي لنشاطات "أونروا" ضمن اتفاقية إطار عمل رسمية بـ 150 مليون دولار، بعد سنوات من وقفه بقرار إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب في أغسطس/ آب 2018.

 

ومن بنود الاتفاق بحسب المكتب التنفيذي للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية "وقف مساعدة الأونروا عن كل لاجئ ينتمي لجيش التحرير الفلسطيني أو أي منظمة من فئات العصابات ومن يشارك في عمل إرهابي من وجهة النظر الأمريكية الصهيونية".

 

واشترطت أيضا "مراقبة المنهاج الفلسطيني وحذف وشطب أي محتوى لا يتناسب مع وجهة نظر الاحتلال ومراقبة كافة مؤسسات الأونروا".

 

وأُنشئت وكالة "أونروا" عام 1949، بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة لعقد برامج إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين المهجرين في الأقاليم الخمسة.

 

تصعيد أمريكي خطير

 

اللاجئ الفلسطيني أبو أنس عقيلان، المُقيم بمخيم الزوايدة وسط قطاع غزة، اعتبر أن "اتفاق الإطار" بين وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" والولايات المتحدة الأمريكية، تصعيد أمريكي خطير ضد الشعب الفلسطيني، يهدف لتصفية قضية اللاجئين وشطب حق العودة.

 

وقال عقيلان خلال حديثه لـ"الاستقلال":" ان الولايات المتحدة الامريكية تسعي منذ سنوات طويلة لإنهاء عمل وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين، من خلال قطع المساعدات المالية، وخلق الازمات المالية لها لإسقاطها بالكامل، وبالتالي اسقاط قضية اللاجئين وحقهم بالعودة، لذا اليوم لجأت لهذا الاتفاق كوسيلة ابتزاز رخيصة لتقيد الأونروا مقابل المال والدعم المشروط".

 

وأضاف:" نحن كلاجئين ننظر لأى دعم مشروط من قبل الولايات المتحدة أو غيرها من الدول الغربية، على أنه دعم مسوم لا يخدم القضية الفلسطينية واللاجئين، بل يخدم مصلحة الاحتلال الإسرائيلي".

 

ونوّه الى أن الاتفاق يهدف بالدرجة الاولي لإسكات صوت اللاجئ وتغيبه عن جوهر القضية الفلسطينية "حق العودة" بموجب ما يسمي ب"ضمان الحياد"، كما يسلبه أبسط حقوقه مقابل المال، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني لا يستجدي حقوقه التي كفلتها كافة الشرائع والقوانين الدولية، وأن اي اتفاق يسلب حقوقه يُعتبر اتفاق جائر وظالم ولا يمكن القبول به.

 

وشدد على ضرورة العمل الفلسطيني الموحد على المستوي الرسمي و الفصائلي والشعبي لمواجهة تحديات هذا الاتفاق، وافشال الخطة الامريكية الإسرائيلية التي تهدف لإسقاط قضية اللاجئين وحق العودة، من خلال إنهاء الانقسام الفلسطيني والعمل على فضحه.

 

أداة مساومة سياسية

 

في حين، وصف اللاجئ محمود أبو هدروس، المُقيم بمخيم النصيرات وسط القطاع، اتفاق "إطار التعاون بين الولايات المتحدة الأمريكية وإدارة أونروا"، بالجائر والتعسفي، كونه يهدف لجعل الوكالة أداة مساومة سياسية وذراع أمني لأمريكا بدلاً من كونها منظمة حيادية خدماتيه إنسانية، وذلك من خلال ربط استمرار التمويل الأمريكي للوكالة "أونروا" بما يسمي بـ"ضمان الحياد" في عمل الأونروا وموظفيها ومنتفعيها من اللاجئين الفلسطينيين.

 

وقال أبو هدروس خلال حديثه لـ "الاستقلال":" إن الاتفاق يحمل في طياته مؤامرة خطيرة على الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وحق اللاجئين بالعودة الى ديارهم التي هُجروا منها قسرا عام ال٤٨"، ولا يصب في صالحهم، بل يحول الأونروا إلى سيف مسلط على الفلسطينيين لإخراجهم من هويتهم.

 

وأضاف:" أن الاتفاق يشكل تعدي على الحقوق والحريات الشخصية لموظفين الوكالة" أونروا"، كما يتيح قطع المساعدات عن اللاجئين الفلسطينيين الذين ينتمون لفصائل المقاومة ويكتبون أراءهم السياسية على صفحات التواصل الاجتماعي، اضافة الى انه سيعمل على تغير المنهاج الذي يُدرس للطلبة بما يتوافق مع الرؤية الأمريكية، وبالتالي اسكات الأصوات والآراء السياسية لتغيب القضية الفلسطينية و اسقاط قضية اللاجئين".

 

وبيّن أن الاتفاق الذي يمنع ألاف الموظفين من إبداء أراءهم السياسية بحجة أنهم يعملون بمؤسسة دولية، يكشف سياسية التضليل والتغيب التي تمارسها إدارة الأونروا، لخدمة المشروع الصهيوني الذي تدعمه الولايات المتحدة الامريكية.

 

وأشار الى أن وكالة " أونروا" تصف نفسها بأنها منظمة حيادية خدماتيه، لذا كان الأولى بها أن تلتزم الحياد الذي ترفعه شعاراً لعملها، وأن لا تتعامل بسياسية الكيل بمكيالين، وألا تستجب للمطالب الأمريكية والصهيونية بما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

 

وشدد على ضرورة أن تقوم ادارة الأونروا بكافة مسؤولياتها تجاه الاجئين ولا تخضع للابتزازات الامريكية، باعتبار دعمها دولي لا يقتصر فقط على أمريكا، وكونها مؤسسة إنسانية وجدت من أجل مساندة اللاجئين حتى عودتهم إلى ديارهم التي هجروا منها.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق