"لن نتردد لحظة واحدة لأن نكون جزءاً من المعركة التي تخوضونها "

ما هي دلالات رسالة قيادة حركة الجهاد الإسلامي للأسرى؟

ما هي دلالات رسالة قيادة حركة الجهاد الإسلامي للأسرى؟
أقلام وآراء

بقلم: عرفات أبو زايد

 

لاتزال حركة الجهاد الإسلامي تقف بكل قوة وثبات عند مسؤولياتها الوطنية والأخلاقية تجاه القضايا الوطنية, وخاصة قضية الأسرى في سجون الاحتلال, وذلك على الرغم من التعقيدات  والإجراءات وبطاقات الإرهاب التي تقذف بوجه الحركة وتحذرها من مغبة الانخراط بأي خطوات تصعيدية تهدف لمساندة ودعم قضية الأسرى, بحيث تسعى هذه الإجراءات إلى محاولة إجهاض الانجاز الكبير الذي أحرزته "كتيبة جنين" في سجن جلبوع الصهيوني.

 

يضغط الاحتلال بكل قوته وأدواته والوسطاء تجاه حركة الجهاد الإسلامي بهدف منعها من القيام بأي تصعيد مرتبط بالأسرى, ويعود هذا الضغط في إطار سياسة كي الوعي التي يسعى العدو لممارستها, بهدف إظهار الأسرى وكأنهم على قارعة الطريق كالأيتام دون سند أو داعم في معركتهم ضد السجان الصهيوني الظالم الذي لم ينفك عن ممارسة عنصريته السادية خاصة عقب عملية الفرار من سجن جلبوع, وهو الأمر الذي مرغ أنف قادة الاحتلال في التراب.

 

مارس الاحتلال القمع الهمجي تجاه الأسرى الأربعة الذين أعيد اعتقالهم, و شملت العقوبات بالتخصص أسرى حركة الجهاد الإسلامي, هذه الحركة التي لم يجد الاحتلال كما يبدو "كاتالوج" للتعامل معها, فهذه الحركة التي ثبتت قواعد الاشتباك في غزة منذ نحو عامين عندما أعلنت بأنها سترد بشكل فوري على كل خرق صهيوني, وهو ما حدث بالفعل, وفي الوقت الذي أعتقد الاحتلال أنه "اتقى شرها" في غزة, إذ بها تخرج له من نفق الحرية في سجن جلبوع الأكثر تحصيناً, وفي خِضم انشغاله بالبحث عن الأسرى الفارين كان مقاومين من حركة الجهاد الإسلامي يستهدفون جنود الاحتلال بشكل يومي على حاجز الجلمة في جنين, والتي رسمت صورة الفشل للمنظومة الأمنية الصهيونية.

 

الفشل الصهيوني عقب عملية نفق الحرية خلق تشظي وتشرذم في الجبهة الداخلية الصهيونية, مما أجبره واهماً الذهاب نحو الخاصرة الأضعف وهم أسرى الجهاد الاسلامي داخل السجون والتي يمكن أن يفرغ بها نار حقده وانتقامه.

 

حركة الجهاد الإسلامي كالعادة لم تقبل أو تسمح للاحتلال بالاستفراد بأي من مكونات القضية الفلسطينية, وفي هذا السياق جاءت الرسالة الأقوى الصادرة من الأمين العام الأستاذ زياد النخالة التي قام بتوجيهها للأسرى داخل سجون الاحتلال, حيث قدم الثناء على الفعل المقاوم الذي قام به الأسير المقاوم محمود العارضة ورفاقه, واعتبره مصدر فخر واعتزاز للحركة ولكل احرار العالم.

 

على الرغم من أن الرسالة موجهة للأسرى داخل سجون الاحتلال, إلا أنها في ذات الوقت كان لها دلالة هامة في فحواها على المستوى الأمني الصهيوني, حيث كانت الرسالة واضحة دون أي برغماتية أو رمادية بالموقف, ويظهر ذلك عندما تحدثت الرسالة بأن: " الأمين العام وقيادة الحركة يتابعون كل همسة وكل خبر يتعلق بالأسرى وبالمعركة التي يخوضونها", وهذا بالتأكيد يعطي حجم الاهتمام والمتابعة الدقيقة لدى قيادة الحركة لكل ما يخص الأسرى, وهو الأمر الذي يجعل الحركة تذهب نحو إجراء تقدير موقف بشكل مستمر ودائم بهدف التعاطي مع مجريات ما يحدث داخل السجون

 

وكما أخذت الحركة سلفاً على عاتقها حماية أهل غزة في مسيرات العودة, وكذلك حماية أهالي الشيخ جراح من التهجير, بالتأكيد لن تتأخر عن حماية الأسرى داخل سجون الاحتلال, وقد كانت خاتمة الرسالة الموجهة للأسرى بمثابة صاروخ في جبهة الاحتلال, وذلك عندما أرسل الأمين العام بالنص: "أقول لكم وبكل عزيمة وإصرار أننا نذهب معكم في هذا الطريق حتى نهايته، ولن نتردد لحظة واحدة في حماية ودعم خيار المواجهة مع العدو امتدادًا لمواجهتكم له في أقبية السجون", وقام بتقديم الاطمئنان للأسرى عندما قال: "ثقوا بالله أولًا وبإخوانكم ثانيًا أننا لن نخذلكم على كل صعيد مهما بلغت تكلفه ذلك".

 

إسرائيل من جانبها تعلم يقيناً بأن نشر رسالة قيادة حركة الجهاد الإسلامي على الملأ ليس من باب البروباغندا, بل في إطار الإعلان عن قرار الحركة بدعم ومساندة خطوات الأسرى وتعزيزها والاهتمام بها, وفي ذات الوقت هي رسالة تهديد ووعيد واضحة للاحتلال بأن معركة الأسرى لن تتوقف على أمعاءهم الخاوية فحسب, بل عبر تجنيد كل أطر الحركة للوقوف خلف الأسرى للدفاع عن خيارهم وقراراهم بحيث لن تتركهم لقمة سائغة للاحتلال.. لذا لم يعد أمام الاحتلال سوى التقاط هذه الرسالة ووقف عمليات القمع والتعسف ضد الأسرى, أو التوجه نحو معركة لن تتوانى حركة الجهاد الإسلامي عن القيام بها لحماية الأسرى ودعمهم.

التعليقات : 0

إضافة تعليق