"تشكيل غرفة عمليات مشتركة بالمخيم"

تحليل: أبطال "كتيبة جنين" كسروا هيبة الاحتلال وتهديدات "كوخافي" لن ترممها

تحليل: أبطال
سياسي

غزة/ خالد اشتيوي:

حالة من التأهب تشهدها شوارع وأزقة مخيم جنين، شمالي الضفة الغربية المحتلة؛ استعدادً لصد أي عدوان "إسرائيلي" محتمل، عقب إعادة الاحتلال اعتقال أربعة أسرى من أبطال "كتيبة جنين" الستة الذين تمكنوا من انتزاع حريتهم عبر نفق حفروه في إحدى زنازين سجن جلبوع المحصّن، وما تبعها من تهديدات متواصلة لرئيس أركان جيش الاحتلال "أفيف كوخافي" باقتحام المخيم في إطار عمليات البحث والتفتيش عن الأسيرين المحررين "أيهم كممجي" و"مناضل نفيعات".

 

وقد شكّلت فصائل المقاومة الفلسطينية "غرفة العمليات المشتركة" في المخيم، لمقاومة الاحتلال وصدّ أي اقتحام للمدينة ومخيمها.

 

وضمّت "الغرفة" مقاومين من سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وكتائب القسام الجناح العسكري لحركة "حماس"، وعناصر تابعين لحركة فتح وجناحها العسكري المنحلّ منذ عام 2007 "كتائب شهداء الأقصى".

 

وكان كوخافي، وجَّه تهديدًا باقتحام مدينة ومخيم جنين بقوات كبيرة من الجيش بهدف اعتقال المحررين "كممجي ونفعيات"، في حال تأكد وجودهما هناك.

 

وقال في تصريح خاص للقناة الـ12 العبرية: إن "التحقيق مع زكريا الزبيدي أظهر أن الأسرى خططوا للذهاب إلى جنين، ومن المحتمل أن يكون أحد الأسرى على الأقل قد وصل بالفعل إلى هناك ويتلقى المساعدة، وإذا تأكد وصولهما أو أحدهما لجنين، فإن الجيش مستعد لدخولها بقوات كبيرة من أجل إعادة اعتقالهما حتى لو أثرّ ذلك على باقي مناطق الضفة".

 

وأضاف أنه "إذا زادت حجم الهجمات التي تنطلق من منطقة جنين فقد يكون شن عملية عسكرية لتطهير الخلايا المسلحة في هذه المنطقة أمراً حتمياً". وفق تعبيره.

 

وأشار إلى أن "هذا الأمر ينطبق على مناطق أخرى في الضفة"، ولمواجهة هذا التهديد يقوم الجيش كل أسبوع باعتقال عشرات النشطاء من المنظمات بهدف الحد من محاولات تنفيذ الهجمات.

 

وفيما يتعلق بدور السلطة الفلسطينية، أوضح أن هناك تراجعًا في سيطرة الأجهزة الأمنية الفلسطينية وهذا يسمح لهذه المنظمات برفع رؤوسها، وإذا فشلت طريقة الجيش في "جز العشب" للحد من تصاعد الهجمات من جنين يُقدّر الجيش أنه لن يكون هناك خيار سوى الدخول في عملية واسعة النطاق هناك".

 

محاولة ترميم

 

القيادي في حركة الجهاد الإسلامي بجنين ماهر الأخرس، أكد أن تهديدات "كوخافي" وحكومة الاحتلال بشكل عام، باقتحام مخيم جنين تأتي في إطار محاولات ترميم صورة الاحتلال المكسورة، والتي هشّمها أبطال "كتيبة جنين" الستة بقيادة الأسير محمود العارضة، بعد تمكنهم من انتزاع حريتهم من سجن جلبوع الأشد حراسة، من خلال نفق الحرية.

 

وشدد الأخرس في حديثه لـ "الاستقلال"، على أن اقتحام قوات الاحتلال لمخيم جنين لن ترمّم هيبتها، بل ستزيد من أوجاعها وستذيقها المزيد من الآلام، لاسيما وأن أبطال المقاومة في جنين قد تجهزوا واستعدوا لأي اعتداء "إسرائيلي" قد يستهدف المخيّم.

 

وأشار إلى أن قوات الاحتلال تشدد من حصارها لمخيم جنين، وتسيطر على مداخل ومخارج وحدود المخيم، لتخوفها من إمكانية وصول أسرى عملية انتزاع الحرية الاثنين اللذان ما زالا ينعمان بحريتهما، إلى المخيم.

 

ودعا القيادي الأخرس، أبناء شعبنا الفلسطيني كافة، في الضفة والداخل المحتل لأن يكونوا عوناً للمحررين؛ ويشكلوا درعاً حصينا وأميناً لهما؛ لتشتيت أنظار الاحتلال عنهما.

 

استرضاء للجمهور "الإسرائيلي"

 

رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الخليل د. بلال الشوبكي، رأى أن تهديدات "كوخافي" هي خطاب موجّه للجمهور "الإسرائيلي" الذي ما يزال يعاني من أثر صدمة الهزيمة عقب عملية "نفق الحرية".

 

وأضاف الشوبكي لـ "الاستقلال"، أن رئيس أركان جيش الاحتلال وحكومته يحاولان استرضاء الجمهور "الإسرائيلي" والتغطية على الفشل الذريع للمنظومة الأمنية "الإسرائيلية"، عبر التهديد والوعيد باقتحام مخيم جنين وشن عمليات اعتقال لذوي الأسرى والتحقيق معهم.

 

وتابع: "يحاول الاحتلال أيضاً توجيه رسالة للمجتمع الفلسطيني، بأن قواته ما تزال قادرة على استباحة الأراضي الفلسطينية"، مشيراً إلى أن ذاكرة الاحتلال "الاسرائيلي" تعي تماماً أن مدينة جنين، بحاجة لتعامل من نوع خاص على المستوى العسكري والأمني، وهي التي تضم مخيماً له رمزية مستمدة من تاريخ نضالي خلال النكبة والانتفاضة الأولى والثانية.

 

ولفت الشوبكي إلى أن جنين أثبتت نجاعتها بالتصدي لمحاولات الاقتحامات "الإسرائيلية" المتكررة لها، بالرغم من تواضع القدرات العسكرية لمقاتليها.

 

وتصاعدت حدّة المواجهات بين مقاومين فلسطينيين وقوات الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة، منذ معركة "سيف القدس" في مايو الماضي، ومعركة "نفق الحرية" في السادس من سبتمبر الحالي. وأثارت هذه الحالة قلق جيش الاحتلال والمراقبين "الإسرائيليين" العسكريين، خاصة عندما تقترن بالمواجهة المسلحة. فخلال اقتحاماتها لمدينة جنين مؤخراً جُوبهت قوات الاحتلال بنيران كثيفة من المقاومين ومن عدة نقاط، وهو ما تطرقت له صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية مؤخراً، وقالت إن إطلاق النيران في بعض الاقتحامات كان كثيفاً وعلى يد عدد كبير من المسلحين، ومن مسافة تراوحت ما بين 30 إلى 70 مترًا.

التعليقات : 0

إضافة تعليق