تطرّق لطريقة إخفاء الرمال

العقل المدبّر لنفق أسرى "كتيبة جنين" يكشف تفاصيل جديدة

العقل المدبّر لنفق أسرى
الأسرى

غزة / الاستقلال:

 

كشف محامي هيئة شؤون الأسرى والمحررين رسلان محاجنة، بعضاً من التفاصيل المهمة عن نفق أسرى "كتيبة جنين" الذين انتزعوا حريتهم قبل أكثر من أسبوع عبر نفقٍ حفروه داخل "خزنة جلبوع" الأكثر حراسة وتحصيناً.

 

 وكان المحامي المحاجنة التقى الأسير القائد محمود العارضة "العقل المدبر لنفق الحرية" مساء الثلاثاء الماضي مؤكداً أن محمود اعترف بأنه كان المخطط والمنفذ لعملية النفق الذي بدأ بحفره منذ كانون الأول/ ديسمبر 2020، واستمر حتى يوم الخروج من النفق يوم 5 أيلول/ سبتمبر الجاري".

 

أين اختفت الرمال؟

المحامي المحاجنة أوضح أن المخابرات الإسرائيلية هي من تحقق مع الأسير محمود العارضة، مؤكداً أن جلسات التحقيق صعبة جداً وتمتد لساعات طويلة.

 

وقال: "إن الأسير محمود أوضح للمحققين أنه كان المفكر والمخطط والمنفذ لعملية حفر النفق والهروب منه، مبيناً أن الأسير العارضة استغرق 9 أشهُر؛ لحفر النفق.

 

ولفت المحاجنة أن القائد العارضة استخدم أدوات صلبة بدائية يمتلكها الأسرى بشكل طبيعي وتتمثل في: "ملاعق، أيدي القلايات، أباريق الشاي، صحون وبعض الأخشاب المتوفرة لديه".

 

ورداً على سؤال "أين اختفت رمال النفق وكيف تم التخلّص من هذه الكميات الكبيرة؟"، بيّن أنه تم استخدام مواسير الصرف الصحي للتخلص من الرمال التي تم استخراجها من النفق طيلة فترة الحفر، وذلك بمساعدة المياه.

 

رسائل "العقل المدبر"

وعن أهم الرسائل التي حملها العقل المدبر لعملية "نفق الحرية" للمحامي محاجنة خلال زيارته له، بيّن أنه "أراد إيصال 3 رسائل مهمة جداً لأبناء شعبنا الفلسطيني في كل أماكن وجوده".

 

الرسالة الأولى، أن "الأسير محمود، مرت عليه 5 أيام منذ الخروج من النفق حتى إعادة اعتقاله، وفي هذه الفترة مرَّ على قرى فلسطينية عدة في الداخل المحتل، منها العفولة وصولاً إلى الناصرة، وكان يدرك أن هذه قرى فلسطينية وشاهد الأهالي، ولكنهما (كان معه الأسير يعقوب قادري) لم يطلبا أيّة مساعدة".

 

ونوّه المحامي، إلى أن العارضة ومعه قادري، "امتنعا عن الدخول في الأماكن السكانية الفلسطينية؛ خوفاً على المواطنين من استهدافهم في المستقبل (من أجهزة الاحتلال)، وحرِصا على أن لا يزجهم ذلك في أيّة مشاكل قد تؤثر عليهم".

 

ونبّه إلى أن "الأسير تحفظ جداً عن طلب مساعدة أي فلسطيني في الداخل، خوفاً عليهم، وليس خوفاً منهم، مع ثقته الكبيرة في نخوتهم، وبأنهم لن يقصروا في حال طلب منهم المساعدة".

 

أما الثانية، وبعد اعتقال جيش الاحتلال لمحمود يوم الجمعة الماضي، عند الساعة الـ 21:30 ليلاً، وفي صباح السبت الساعة الـ 8:00 صباحاً، تم إحضاره للمحكمة في الناصرة من أجل تمديد توقيفة.

 

وبحسب محاجنة، فقد "مرّ الأسير بفترة إحباط بسبب إعادة اعتقاله، لكنه عندما سمع هتافات المتظاهرين أمام المحكمة في الناصرة، والتي كانت تؤيد الأسرى مع ذكر أسمائهم، رفع ذلك من معنوياته بشكل كبير جداً".

 

الماء والغذاء

وقال العارضة للمحامي: "بعد سماع تلك الهتافات، انتعشت وعدت لحالتي الطبيعة، وتأكد لي أن ما قمت به ليس عبثاً، وكان له نتائج كبيرة، رغم أنني اعتقلت مرة أخرى، كما أن خروجنا عبر النفق وحّد شعبنا في أماكن وجوده كافة حول الأسرى، وهذا بحد ذاته إنجاز ليس بقليل".

 

وفي الرسالة الثالثة، فقد أكد الأسير للمحامي، أنه "لم يبلغ عنهم أي شخص"، وبالتالي فإن العارضة بحسب المحامي "نفى الرواية الإسرائيلية التي زعمت أن الأسرى طلبوا من شخص ما المساعدة، ما دفع بهذا الشخص للاتصال بالشرطة الإسرائيلية، وهذا غير صحيح البتة".

 

وبين محاجنة، أن الأسير محمود عندما اعتقل كان في وادٍ، والشرطة الإسرائيلية لمحتهم، وقامت باستدعاء المزيد من القوات من أجل تنفيذ عملية الاعتقال، وهو ما تم.

 

وأفاد بأن "الأسير محمود، أكد أنه لم يتعرض لأي أذى من أي مواطن من الداخل، لا من الناصرة ولا من خارجها، حتى إنه طلب أن نوجّه تحية خاصة لأهلنا في الناصرة، ولكل أبناء شعبنا في الداخل والخارج".

 

وعن كيفية تعامل الأسير العارضة خلال الخمسة أيام بعد خروجه من السجن عبر النفق، أوضح أن الأسرى الستة بعد خروجهم من السجن عبر النفق، كان بحوزتهم بعض الأمور الأساسية من ملابس وطعام، لكن الأكل نفد كله في اليوم الأول، واعتمدوا على ما توفر من فواكه في الحقول التي مروا عليها، ومرّت عليهم ساعات صعبة للغاية، وظهرت عليهم علامات الإنهاك والتعب الشديد بشكل واضح، قبيل اعتقالهم، نتيجة عدم وجود غذاء وماء".

 

والأسرى الستة هم: الأسير محمود عبد الله العارضة (46 عاماً) من "عرابة/ جنين"، معتقل منذ عام 1996، ومحكوم مدى الحياة؛ ومحمد قاسم العارضة (39 عاماً) من "عرابة" معتقل منذ 2002، ومحكوم مدى الحياة؛ ويعقوب محمود قادري (49 عاماً) من "بير الباشا" معتقل منذ 2003، ومحكوم مدى الحياة أيضاً؛ وأيهم نايف كممجي (35 عاماً) من "كفر دان"، معتقل منذ 2006 ومحكوم مدى الحياة؛ وزكريا زبيدي (46 عاماً) من مخيم جنين معتقل منذ عام 2019 ولا يزال موقوفاً؛ ومناضل يعقوب انفيعات (26 عاماً) من يعبد، معتقل منذ عام 2019.

 

جديرٌ بالذكر أن الاحتلال أعادَ اعتقال أربعة منهم وهم الأسرى: محمود العارضة، ومحمد العارضة، ويعقوب قادري، وزكريا الزبيدي، فيما لا تزال عمليات بحثه عن أيهم كممجي ومناضل انفيعات جارية حتى اللحظة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق