الحلقة الرابعة

في ذكرى مولد النور... الشيخ نافذ عزام

في ذكرى مولد النور... الشيخ نافذ عزام
أقلام وآراء

الشيخ نافذ عزام

الحلقة الرابعة

 

السؤال المر الذي يطرحه علينا شهر ربيع ألأول الذي أنار فيه الوجود مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم, من هو رسول الله؟

فمن المؤكد أننا لم نعد نعرفه, في ظل الانبهارات التي تعيشها الأمة, وفي ظل التشتت والتدابر والقطيعة والكراهية التي تستشري بين المسلمين .. وفي ظل التجاهل الواضح للقيم التي صنعت مجد الأمة وأزهى أيامها.

 

يقول القاضي عياض:  «كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس «، وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال, ما سئل النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا «، هذا هو رسول الله .. ما سئل فقال لا , والناس تسأل اليوم عن قرص دواء, وتسأل عن رغيف خبز, وتسأل عن حياة آمنه, فما هو الجواب, المؤسف ليس مجرد لا بل معها فتن وقتل وسجون وقهر ومصادرة للحريات... من هو رسول الله ؟ قالت خديجة رضي الله عنها وكأنها تجيب عن هذا السؤال « ... فوالله انك لتصل الرحم, وتصدق الحديث , وتؤدي الأمانة, وتحمل الكل, وتؤوي الضيف, وتعين على نوائب الحق» وخديجة رضي الله عنها تذكر هنا جملة من صفاته عليه الصلاة والسلام, حتى قبل ان يتشرف بحمل الرسالة, يذكر صلة الرحم, والصدق والأمانة, وإعانة المحتاج, والكرم والوقوف مع المنكوب والملهوف والمظلوم .. وتزيد السيدة عائشة رضي الله عنها لتعرفنا برسول الله صلى الله عليه وسلم, عندما أجابت عن سؤال حول تصرف النبي في بيته فتقول: « كان يكون في مهنة أهله, فإذا حضرت الصلاة يتوضأ ويخرج إلى الصلاة» وتقول رضي الله عنها « ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما, ما لم يكن إثما, فان كان إثما كان ابعد الناس عنه, وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء قط, إلا ان تنتهك حرمة الله عز وجل فينتقم, وما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط بيده, لا امرأة ولا خادما, إلا ان يجاهد في سبيل الله عز وجل».

 

هذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم, الذي أمرنا سبحانه وتعالى الاقتداء به, ييسر على الناس حياتهم, لا مكان عنده للانتقام الشخصي, يبتعد عن العنف والشدة مع أصحابه وإخوانه وأهل بيته, من هو رسول الله يقول أبو أمامه رضي الله عنه: «خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم متوكئا على عصا, فقمنا له فقال: «لا تقوموا كما يقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضا» وقال إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد , واجلس كما يجلس العبد», وحج عليه الصلاة والسلام على رحل رث, عليه قطيفة ما تساوي أربعة دراهم, فقال: « اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة».

 

ويعرفنا عبد الله بن الحارث رضي الله عنه أكثر عندما يقول: «ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله صلى الله عليه وسلم» واخذ رسول الله يتفقد أصحابه ويعطي كل جلسائه نصيبه, لا يقطع على أحد حديثه, وكما يقول انس رضي الله عنه : «ما رأيت رجلا التقم أذن رسول الله، فنحي رأسه حتى يكون الرجل هو الذي ينحي رأسه، وما أخذ أحد بيده فيرسل يده حتى يرسلها الآخر، وكان يبدأ من لقيه بالسلام، ويبدأ أصحابه بالمصافحة»، ويواصل أنس في تقديم رسول الله لنا وللناس ليجيبنا عن سؤالنا من هو رسول الله يقول: «كان رسول الله من أحسن الناس خلقا، وكان لي أخ فطيم يسمى أبا عمير، لديه عصفور مريض اسمه النُغير، فكان رسول الله يلاطف الطفل الصغير ويقول له: يا أبا عُمير، ما فعل النُغير؟!

 

هنا يرسم أنس جانبا هاما من حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فرغم انشغاله ورغم عظم مهمته ورسالته، وهو يبني دولة ويبني إنسانا ويبني أمة، يضع القواعد والأسس للدولة والأمة والإنسانية، ورغم مواجهة تجمعات الكفر والباطل، ورغم استقباله لرسل السماء النازلة بالوحي، يجد وقتا للسؤال عن عصفور مريض لطفل فطيم.

 

هو يسأل عن الطفل وعصفوره المريض وملايين المسلمين، ملايين المقهورين والمظلومين، لا يجدون من يسأل عنهم، ويتفقد أحوالهم.. ومن الطبيعي أن يشقى الانسان وأن تواجه الأمة أسوأ أيامها..

 

من هو رسول الله؟! سؤال صعب ومر بصعوبة الحياة ومرارة الواقع الذي نعيش!

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق