اصحوا!

اصحوا!
ترجمات

 

بقلم: شلومو شمير... "معاريف"

 من موجة التسريبات والتقديرات التي نشرت في الاسابيع الاخيرة في وسائل الاعلام في اسرائيل حول ما وصف بانه صيغة السلام لرئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب يتبين الاستنتاج المقلق الذي يفيد بان كثيرين في اسرائيل لم يستوعبوا بعد ما هو ترامب وما هو معنى تواجده في البيت الابيض.

  لا تحتاج اسرائيل الى رئيس امريكي يكون جيدا على نحو خاص لاسرائيل. اسرائيل بحاجة الى رئيس يكون جيدا للولايات المتحدة. ولكن ترامب ليس جيدا للولايات المتحدة، وهذا على اقل تقدير. اسرائيل بحاجة الى امريكا رائدة وسائدة في الساحة العالمية، امريكا التي هي زعيمة العالم الحر. فبعد نحو سنة من الرئاسة تحت ترامب يمكن القول ان امريكا ليست هذا ولا ذاك. فمن بين الدول الغربية الديمقراطية، اسرائيل، المتعلقة سياسيا برحمة الولايات المتحدة هي الخاسر الاكبر من التدهور في مكانة الولايات المتحدة في العالم. غير أنه يخيل أنهم في اسرائيل غير واعين لهذه الخسارة وآثارها او لا يريدون أن يعترفوا بها.

 

  البيت الابيض الحالي لم يعط حتى الان أي شيء ايجابي على نحو خاص لاسرائيل، وذلك اضافة الى وعود صريحة نثرها ترامب كمرشح لاسرائيل، ولكنه لم يف بها.

 

  في المجلة الاسبوعية لـ «نيويورك تايمز» نشر مؤخرا تقرير تحقيقي شرح «كيف ان موجة هائلة ووحشية من الغضب ضد ترامب ساعدت الديمقراطيين على السيطرة على فيرجينيا»، (والمقصود  انتصار المرشح الديمقراطي كحاكم للولاية في الانتخابات التي جرت منذ وقت غير بعيد). مؤشرات على مثل هذه الموجات في ولايات اخرى ايضا تنتشر مؤخرا في وسائل الاعلام في الولايات المتحدة، كتعبير عن المعارضة المتزايدة ضد ترامب بين من اعتبروا من انصاره. ولكن في اسرائيل لا يزال ترامب يعتبر كمسيح في نظر معسكر اليمين. «لم يكن ولن يكون لاسرائيل صديق مثل الرئيس ترامب»، كما اقتبس عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مؤخرا.

 

 علينا أن نصحو: فما يعدونه في البيت الابيض ليس مبادرة سلام ولا خطة سلام. ما ينتظر النشر حسب التقديرات حتى نهاية السنة الميلادية او في بداية السنة القادمة هو اعلان سلام، سيوقعه الرئيس ترامب على اسرائيل وعلى الفلسطينيين بفخار وتصميم. بكلمات اخرى، سيكون هذا على ما يبدو اقتراحاً لا يمكن، عمليا، رفضه. دليل على المشكلة المرتقبة لاسرائيل من اعلان السلام فان هناك من يخرج بتصريح نشر باسم انطونيو سكرموتشي، او من تولى لبضعة ايام منصب مدير الاعلام لدى ترامب الذي قال: «لن يكون اتفاق يدفع الى حلق اسرائيل». وهو على ما يبدو يعرف شيئا ما لا يعرفونه في اسرائيل. فمن اقواله يفهم انه سيكون هناك شيء ما في «صفقة القرن» لترامب، التي لا يمكن لاسرائيل أن تبتلعها وبالتأكيد لن تهضمها. وعليه، فيبدو أن سكرموتشي يواسي اسرائيل مسبقا: لن يدفعوا لكم في الحلق بالقوة ما هو واضح انكم لن تستطيبوه.

 

في افضل الاحوال، فان اعلان السلام من الرئيس ترامب سينتج محادثات، مداولات بين الطرفين، ومندوبين امريكيين وربما انعقاد مؤتمر بمشاركة دول عربية معتدلة. هذه على ما يبدو ستكون خطوات تستمر اشهرا طويلة وتستنزف المشاركين ذوي الصلة. فماذا سيحصل في اسوأ الاحوال؟ اذا تذكرنا سلوك الرئيس ترامب وردود فعله تجاه اصدقاء او دبلوماسيين كبار خيبوا ظنه، فان رفض اسرائيلي أو حتى تشكيك بالمواد والعناصر التي في صيغة السلام سينتج رد فعل من البيت الابيض لن يشهد على ود.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق