لا يجوز للسلطة اللعب بمعاناة شعبنا .. ألا يكفي الاحتلال؟!

أبو أحمد فؤاد لـ"الاستقلال" : خطر انهيار المصالحة ممكن جداً ومصر مطالبة بإعلان الطرف المعطل

أبو أحمد فؤاد لـ
سياسي

غياب سلاح المقاومة يعني غياب حل متوازن لدولة فلسطينية

أمريكا أغلقت الباب والشباك على "حل الدولتين"

"إسرائيل" بحاجة لاستعادة قوة الردع وغزة قد تكون الهدف الأقرب

 

حاوره / قاسم الأغا:

أكد  أبو أحمد فؤاد نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أن المصالحة الفلسطينية يتهددها خطر انهيار حقيقي وممكن جدا رغم وجود حالات دفع من أطراف داخلية وإقليمية ودولية لها، موضحًا أن المصالح القائمة على المخططات والمشاريع الكبرى كانت سببًا وراء دفع تلك الأطراف للتدخل بالمصالحة.

 

وعبّر فؤاد في حوار شامل وخاص بـ"الاستقلال" عن رفضه لاستمرار إجراءات السلطة «العقابية» على قطاع غزة بذريعة ما يطلق عليه «تمكين الحكومة» هناك،  مشددًا على أن هذا المنطق مرفوض وطنياً، وأخلاقياً، وإنسانياً وعلى كل الأصعدة.

 

وأعرب عن تقديره للدور المهم والرئيس الذي تبذله مصر في إطار تحقيق المصالحة، مؤكدا أن الوحدة الوطنية وسلاح المقاومة أوراق قوة لدى الفلسطينيين.

 

وبيّن أن الظروف الإقليمية والعربية والمحلية تخدم الكيان الصهيوني، إذا ما فكر في شن عدوان على قطاع غزة، لاستعادة قوة الردع التي تآكلت لديه إلى حد ما.

 

وفيما يلي نص الحوار كاملاً:

 

- ما هو موقفكم في الجبهة الشعبية إزاء ما يجري؟ ومن خلال قراءتكم للمعطيات الراهنة من هو الطرف الذي يضع العصيّ في عجلة المصالحة ؟.

 

بداية نحن في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومن حيث المبدأ ضد إثارة أية أجواء توترية.. أو خطوات إجرائية استفزازية، فلا داعي ولا مصلحة وطنية في إطلاق الكلام على عواهنه من أي طرف، أو جهة، ومن يفعل حرب التصريحات والتصريحات المضادة مدان، أياً كان مكانه، أو موقعه؛ لأن معنى ذلك فعلاً وضع العراقيل، والعقبات في طريق المصالحة والتي ينبغي حمايتها والحرص عليها، كحدقات العيون، من يفجر، ويثير، ويعرقل إلى أين سيصل بالقضية في ظل كل تلك المخاطر.. والتحديات، والاستهدافات التي تحيق بها؟.

 

الحد الأدنى من المسؤولية الأخلاقية.. والمسؤولية الوطنية يفرض فرضاً تجنب السلوكيات والتصرفات والتي تذهب بالقضية الوطنية إلى التهلكة، ربما أحد عشر عاماً من الخلاف، والاختلاف والعلاقات الكيدية والسلوكيات غير العقلانية، قد ترك شيئاً في النفوس بهذا القدر أو ذاك، لكن هذا لا يسوغ لأي كان، أن يمضي في غيه ضارياً بعرض الحائط بالمصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني والتي تأتي المصالحة في طليعتها.

 

ونحن لسنا في وارد مناصرة طرف على الطرف الآخر، بما يفاقم من حالة الأزمة والعلاقة بين حماس وفتح ولكن حسبما جرى التداول فيه، فإن الأشقاء في مصر، من مسؤولياتهم الإعلان عن الجهة، أو الطرف الذي يضع العصي في عجلة المصالحة، ونحن من قلوبنا، وبكل رغباتنا، نأمل أن تتجاوز المصالحة المخاطر الراهنة، والتي لا تنبئ بخير أبداً، إذا استمرت مواقف الأطراف على ما هي عليه الآن.

 

ونحن سنبذل كل جهود ممكنة.. ونقدم أية مساعدة نقدر عليها لتجاوز الأزمة المتنامية راهناً، إن كان بالحديث مع الطرفين، أو أية أطراف لها مفاعيل إيجابية مؤثرة لتجاوز الأزمة، لا نريد لكرة الثلج أن تتدحرج لتصبح الحالة الراهنة حالة مستعصية على الحل.

 

هل هناك خشية حقيقية من انهيار المصالحة والعودة إلى المربع الأول ؟.

نعم رغم وجود حالة دفع داخلية، وأخرى إقليمية، وثالثة عربية، ورابعة دولية للمصالحة، لكن تفاقم حالة الالتباس وعدم التفهم والتجاوز لهذه أو تلك من السلوكيات، والإعاقات، ربما نكون أمام شبه انهيار، أو انهيار للمصالحة، والسؤال لماذا الدفع؟ لأن كل الأطراف المتدخلة بحكم مصالحها، وقراراتها لتلك المصالح لكي يبنى عليها، ما هو لاحق من مخططات ومشاريع تستهدف القضية الفلسطينية، فما يسمى صفقة القرن، أو غيرها، العديد من المخططات المعدة منذ عقد، أو يزيد أخرجت من الدروج إلى سطح طاولات غرف العمليات للمباشرة في عمليات التنفيذ، ومنها إعادة المفاوضات بين السلطة والكيان الصهيوني، وهي ركيزة من ركائز المخططات المعدة للمشاريع الكبرى في القضية والإقليم.. خطر الانهيار ممكن بل وممكن جداً.

 

- السلطة وحركة «فتح» تبرر استمرار الإجراءات «العقابية» على قطاع غزة بما تطلق عليه «تمكين الحكومة».. هل من المعقول أن يتم ربط التمكين بالحاجات الأساسية للسكان الفلسطينيين في القطاع ؟.

 

لا منطق لا صوري ولا شكلي في تبرير استمرار الإجراءات (العقابية) على قطاع غزة، بما يطلق عليه (تمكين الحكومة)، إن ما يجري ضد منطق العقل والأشياء.. هل يعاقب مليونان ومائتا  ألف بذرائع واهية وهو التمكين.. وحتى لو لم تتمكن السلطة من التمكين الكامل هنا، أو هناك بهذا الأمر، أو تلك القضية، أكدت تخفيف، وتقليص (في الإجراءات العقابية)، ورغم أن هذا منطق مرفوض وطنياً، وأخلاقياً، وإنسانياً وعلى كل الأصعدة، ولكن دعنا نتعامل بأفق برجماتي.. وهذا لم يحدث من السلطة.. لا يجوز اللعب بمعاناة شعبنا، وأهلنا.. ألا يكفي الاحتلال وإجراءاته، لا يجوز إطلاقاً تهديد الناس في حياتهم بدواعي التمكين، مهما قدم من تبريرات وتسويغات لفعل ذلك.

 

- كيف تقيمون دور الراعي المصري للمصالحة؟ وما هي ضمانات نجاحها ؟.

الدور المصري دور هام ورئيسي ونحن نقدر لمصر دورها وندعم وساطتها بين الطرفين. بمعنى إنه دور مرحب به من الكل الفلسطيني، ونأمل أن تنجح مصر في مسعاها هذا، لكن ينبغي علينا وواجبنا يحتم علينا أيضاً القول، بأن هناك دفعاً إقليمياً، دولياً، وعربياً يتوافق مع القراءة المصرية لمصالحها ولدورها، بما يرتب وبعد في الإقليم والمنطقة.. على أية حال، تعقيدات الجغرافيا الفلسطينية – المصرية يوفر لمصر، أن تكون الطرف الذي يستطيع تقديم ضمانات، وتعهدات.. ولكن أملنا في إخوتنا في مصر، أن تكون قراءاتهم عميقة قومياً للأمن القومي المصري.. ولمصالح شعبنا الفلسطيني، وأن تواجه مصر عناصر التفكيك، وإعادة الصياغة للجغرافيا السياسية في الإقليمي، بما يخدم أهداف المشروع الصهيوني.. مصر إذا قامت بهذا الدور، ستعود بكل قوة إلى قيادة الدبلوماسية العريقة، والتي تدافع عن فلسطين.. ومصالح الأمة العربية.

 

- في حال وصلت المصالحة إلى طريق مسدود ما هي الخيارات المتاحة أمامكم في الجبهة والفصائل الفلسطينية ؟.

أقوى ورقة يملكها الفلسطينيون، هي وحدتهم، ونحن نعلم ويعلم الجميع أيضاً، أن كل تاريخ حركات التحرير الوطني والتي انتصرت، لم يتم لها ذلك، دون الوحدة الوطنية، وهذا ينطبق تمام الانطباق على الحالة الفلسطينية.. فلن نفرط، أو نتهاون بشأن الوحدة الوطنية الفلسطينية أولاً، وثانياً: لوصلت المصالحة إلى الفشل، لا قدر الله، سنبذل كل ما نقدر، ونستطيع عملة لتقريب المسافات.. وعدم التفريط بالعنوان السياسي للشعب الفلسطيني وهو م.ت.ف أمام خيارات مهما كانت راديكالية، وبراقة لا تقف أمام حقيقة، وأهمية، وضرورة الحفاظ على م.ت.ف ككيان سياسي، وعنوان جبهوي موحد للشعب الفلسطيني، فلسطين تنتصر بالوحدة، وليس بأي شيء آخر.

 

- هل بدأت حركة «فتح» وضع العقدة في منشار المصالحة من خلال التصريحات «التوتيرية» التي تصدر عن قادتها، وخصوصًا تلك المتعلقة بسلاح المقاومة، عبر الإصرار على سلاح واحد في قطاع غزة، والقول إن هذا السلاح ليس شأنًا فصائليًا ؟.

 

سلاح المقاومة مطلوب رأسه (إسرائيليا) أولاً: وأمريكياً ثانياً، وغربياً ثالثاً، وعربياً رجعيا رابعاً، والمخططات بتفكيك وإعادة هيكلة الجغرافيا، السياسية في الإقليم، ينبى على جثمان سلاح المقاومة، لا دولة فلسطينية في حدود 67، أو على أية حدود أخرى بدون سلاح المقاومة، والمقاومة.

 

سؤال: هل من عاقل يلغى بما يملك من أوراق قوة في سلة المهملات بناء على أوراق، ومخططات.. ونوايا طيبة من أين كان، ترامب، أو غيره.. إنه ضد المنطق العقلي، وضد أية سياسة.. هناك دوماً يوجد حل ما.. صيغة ما، إتفاق والمسألة، أو معضلة من هذا الطراز.. فلماذا الإصرار على هذا الشكل من الحل؟ لماذا التساوق مع المصالح الصهيونية أولاً، والأخرى الإقليمية، والرجعية العربية وبعض القوى الدولية.. هناك مخاطر من بعض القوى الفلسطينية النافذة والتي تقدس المصالح الضارة والأوهام الضارة، والوعود الكاذبة للإمبرياليين، والرجعيين العرب بحل يخرج القضية الفلسطينية من مأزقها.. فلسطين تحل في ظل توازنات قوى فلسطينية، وعربية، وإقليمية ودولية، تفرض حلاً للقضية الفلسطينية وهي ليست متوافرة راهناً: لذلك.. وغياب سلاح المقاومة يعني غياب حل متوازن لإقامة دولة فلسطينية تكون مستقلة ومطلباً مرحلياً يبنى عليه قيام دولة فلسطينية على كامل التراب الوطني الفلسطيني.

 

- مؤخرًا، كان الحديث عن خطوة جادة يدرسها «ترامب» لنقل سفارة بلاده من (تل أبيب) إلى القدس المحتلة، كما نقلت وكالة «رويترز» عن نائب «ترامب» .. ما هي تداعيات هذه الخطوة في حال تمت ؟.

 

نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، أعلن عنها ترامب في جملته الانتخابية ولكن بعد نجاحه في الانتخابات، أخذ بنصيحة مستشاريه بعدم التعجل بفعل ذلك خوفاً من ردود أفعال عربية، وإسلامية، وأن المنطقة وشعوبها بحاجة لإعادة تأهيل وهيكلة لتقليل أي أضرار قد تلحق بالسياسات والمصالح الأمريكية.. ويبدو أن الوقت قد حان لتنفيذ وعوده بنقل السفارة، بعدما تم تأهيل الحالة العربية، والإقليمية للرضى بهذا المتغير الفارق في السياسة الأمريكية الشرق أوسطية، ولكن أهم ما يستنتج من هذا السلوك الأرعن، للرئيس الأمريكي الأرعن، أن أمريكا قد أغلقت الباب وحتى الشباك (على مشروع حل الدولتين).. وإن القدس موحدة هي عاصمة «إسرائيل» الأبدية.. وربما لا يجد صناع القرار في واشنطن ظروفاً مواتية لمثل هكذا قرار، مثل الظروف الحالية، لكل العوامل والتي ذكرت سابقاً، إن أية تداعيات.. أو احتجاجات.. أو نشرات، وخطابات نارية لن تجعل من أمريكا تعود عن موقفها هذا، الذي يجعل أمريكا تعود عن قرارها.. تهديد المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، بما فيها تهديد أمن دولة الاحتلال، وهذا يعني مقاومة، ومقاومة من نمط يختلف.. إن البدائل في السياسة غير متوافرة، لا أعتقد أحداً (ربما إيران)، قد يقطع علاقاته الدبلوماسية مع أمريكا.. وحتى السلطة، تزمجر ولكنها لن تفعل.. لكن ضرب المصالح الحيوية لأمريكا في الصميم هو الحل الوحيد للتراجع، عن هكذا موقف، فهل يوجد من يهدد مصالح أمريكا في الشرق الأوسط في الصميم راهناً؟ ربما في المستقبل قد يوجد.

 

ماذا يتوجب على قيادة السلطة والمنظمة فعله أمام هذه الضغوط الأمريكية، وهذا الانسداد في الأفق السياسي ؟.

 

الجواب بسيط فعال، واضح، وحدة الشعب الفلسطيني تحت عنوان م.ت.ف مقاومة فعلاً، وقولاً، وبذلك تدخل فلسطين دائرة موازين القوى في الإقليم، تلك الدائرة والموازين والتي قد تجلب دولة فلسطينية في حدود عام 67 كهدف مرحلي للشعب الفلسطيني، منصوص عليه في القرارات الأممية المختلفة والعديدة.

 

- كيف تنظرون إلى التهافت العربي نحو التطبيع مع الاحتلال؟، ووصف المقاومة مؤخرًا بـ"الإرهابية؟.

 

ما يحدث محزن جداً، تهافت التهافت وليس تهافتاً فحسب، إنه ضد منطق الأشياء، إنه الذبح العلني للمصالح العليا للأمة العربية وفي القلب منها القضية الفلسطينية، إن حمى، ما يسمى بالخطر الفارسي (المفتعل)، أعمت بصيرة حكام المشايخ والإمارات، إن صناعة (عدو آخر غير إسرائيل)، مولود مشوه مصنع إسرائيلياً، وأمريكا، ورجعياً عربياً، وهو يتطلب قراءة الواقع والوقائع بشكل مختلف ومغاير، بما فيها (قراءة سلاح المقاومة وكل أشكال مقاومة الاحتلال باعتباره إرهاباً).. مسارات التطبيع يمهد لها منذ مدة طويلة، وجاء الوقت للمسير فيها من حفنة من الحكام الرجعيين والمأفونين ضد مصالح شعوبهم وأمتهم. (ربما ينطبق على هؤلاء، ما قاله الشاعر (يا أمة ضحكة من جهلها الأمم).. أمم ملوك وحكام آخر زمن كما يقال.

 

- الاحتلال كثّف مؤخرًا من تهديداته للمقاومة، هل يمكن أن يعد ذلك مقدمة لعدوان جديد سواءً في قطاع غزة، أو في لبنان ؟.

 

نعم، الظروف الإقليمية، والعربية، تخدم عدوانية الكيان، ربما حجم المقاومة في لبنان كبير، فحل عسكري مباشر ضد لبنان، يبدو غير مرجح، وإن يكن في الظروف الراهنة.. فالبيئة السياسية، العسكرية، الأمنية، ليست مهيأة لمثل هكذا عمل عسكري، ولكن الأمر في غزة يختلف، انقسام فلسطيني، حصار على قطاع غزة فلسطيني، غير الإسرائيلي.. (المقاومة عربياً، وإلى حد ما إسلامياً إرهاب – وضع عربي مهلهل، ومفكك لا يرضى صديقاً، بمعنى مكونات الظرف الراهن، تشجيع «إسرائيل» على العدوان).

 

«إسرائيل» بحاجة لاختبار قوة تكتيكي لاستعادة جغرافية لقوة الردع والتي تآكلت إلى حد ما، بعد الأحداث في سوريا، وتشكل المحاور الإقليمي والدولي للمقاومة.. وهذا قد يتحقق جزئياً في حرب تكتيكية على قطاع غزة.. من هنا ينبغي، أن تدرك قيادة السلطة، وفتح أهمية، أن يملك الفلسطينيون ما يدافعون به عن أنفسهم.

التعليقات : 0

إضافة تعليق