اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لـ""إسرائيل".. قلب للطاولة

اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لـ
سياسي

أبو يوسف: قرار ترامب سيشعل حربا دينية ولن ينزع أحقية الفلسطينيين بعاصمتهم

غزة/ محمود عمر:

قلبت الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب الطاولة على جهود السلطة الفلسطينية الدبلوماسية والسلمية لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي واستعادة الحقوق الفلسطينية؛ لتمنح شرعية لكافة المخططات الإسرائيلية الرامية لتهويد القدس المحتلة؛ إذ يدرس ترامب الاعتراف بهذه المدينة الإسلامية المقدسة عاصمةً لليهود وللكيان الصهيوني، الأمر الذي يجر المنطقة إلى حرب دينية شديدة الخطورة.

 

وكانت وكالة "رويترز" نقلت عن مسؤول أمريكي أن الرئيس الأمريكي يدرس الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال في خطوة تنهي سياسة أمريكية استمرت عقودا وتهدد بزيادة التوترات في الشرق الأوسط، لكنه من المتوقع أن يؤجل تنفيذ وعده بنقل السفارة الأمريكية إلى هناك.

 

وأوضح المسؤول أن ترامب يرغب من خلال هذا الاعتراف "إحداث توازن بين المطالب السياسية في الداخل والضغوط المتعلقة بقضية تأتي في قلب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وهي وضع القدس".

 

وقال مسؤولون إن ترامب يدرس خطة يعلن بموجبها القدس عاصمة لـ"إسرائيل"، ليسلك بذلك نهجا مخالفا لما التزم به أسلافه الذين طالما أصروا على ضرورة تحديد هذه المسألة عبر مفاوضات التسوية.

 

وكان ترامب قد تعهد في حملة الانتخابات الرئاسية العام الماضي بنقل السفارة الأمريكية من (تل أبيب) إلى القدس.

 

لكنه أرجأ في يونيو/ حزيران الماضي تنفيذ ذلك، مشيراً إلى رغبته في إعطاء فرصة لحملة التسوية التي يقودها صهره ومستشاره المقرب جاريد كوشنر. ولم تحرز هذه الجهود تقدما يذكر.

 

وصوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بغالبية كبيرة ضد تبعية مدينة القدس المحتلة لإسرائيل، وأكدت 151 دولة، أثناء التصويت الذي أجري في نيويورك أنه «لا صلة للقدس بإسرائيل»، مقابل امتناع تسع دول ودعم ست هي: إسرائيل نفسها والولايات المتحدة وكندا وجزر مارشال وميكرونيسيا وناورو.

 

في المقابل، حذرت الرئاسة الفلسطينية، من الأثر «المدمر» لأي خطوة تحرم الفلسطينيين حقهم في أن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم، موضحة أن «القدس الشرقية" بمقدساتها هي البداية والنهاية لأيّ حلّ ولأيّ مشروع ينقذ المنطقة من الدمار.

 

إعلان حرب

 

ويرى عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية، واصل أبو يوسف، أنه في حال قررت واشنطن الاعتراف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل"، فإن ذلك "سيعد إعلان حرب" وسيحدث غضباً فلسطينياً لا بد  أن يؤثر سلباً على العلاقات الأمريكية الفلسطينية.

 

وقال أبو يوسف لـ"الاستقلال": "إن إدارة ترامب الأمريكية تؤكد باستمرار انحيازها للاحتلال الإسرائيلي، من خلال فرض القرارات والإعلانات المتهورة كأمر واقع في قضايا لطالما اعتبرت دولياً ضمن قضايا الحل النهائي، وأنه لا يمكن الفصل بها سوى من خلال المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي".

 

وأضاف: "ولكن قرار ترامب لن يغير شيئاً من أحقية الفلسطينيين بعاصمتهم (القدس الشرقية) وهذا ما يحظى بأغلبية دولية وهذا ما نصت عليه القرارات الدولية".

 

واعتبر أبو يوسف أن ترامب "متهور في التعامل مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي"، مستبعداً تماماً أن تشهد مسيرة التسوية أي تقدم في ظل إدارته، التي تهدد الفلسطينيين على الدوام ولا تتخذ إي إجراء تهديدي ضد "إسرائيل" من أجل دفعها إلى طاولة المفاوضات من جديد.

 

ودعا أبو يوسف السلطة الفلسطينية لعدم التردد حيال مسألة قطع العلاقات والاتصالات مع الإدارة الأمريكية الحالية في حال اتخذت مثل هذا القرار، خاصة وأن هذه الإدارة سبق وأن أعلنت عن تجميد عمل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن كإجراء عقابي ضد السلطة لجرها نحو المفاوضات مع "إسرائيل" مجدداً.

 

منح الكيان الشرعية

 

من ناحيته، يرى الخبير في شؤون القدس حسن خاطر، أن اعتراف الإدارة الأمريكية بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، من شأنه منح شرعية لكافة المخططات والإجراءات الإسرائيلية المتبعة في المدينة القدس والتي تهدف بشكل أساسي إلى تهويدها بشكل كامل وترحيل الفلسطينيين وإحلال المستوطنين مكانهم.

 

وقال خاطر لـ"الاستقلال": "اعتقد أن عزم ترامب الاعتراف بالقدس كعاصمة لدولة الاحتلال، يأتي في سياق الضغط على قيادة السلطة للقبول بتمرير ما يسمى بـ"صفقة القرن"، ولكن مثل هذا الاعتراف سيجر المنطقة إلى صراع ديني كبير، لكون الفلسطينيين لا يمكن أن يتنازلوا عن شبر واحد من مدينة القدس المحتلة".

 

ولفت النظر إلى أن الكيان الصهيوني وإدارة ترامب تحاولان تحقيق أكبر استفادة ممكنة من حالة الفوضى العارمة التي تعيشها شعوب العالم الإسلامي والعربي، لخدمة أجندة صهيونية بحتة، مشدداً على أن حالة الترهل والدمار التي تحدث حالياً في الدول الإسلامية ألحقت ضرراً كبيراً بقضية القدس وحولتها من قضية ذات أولوية إسلامية إلى مسألة مهمشة.

 

وانتقد موقف السلطة الفلسطينية والمنظمات العربية والإسلامية الصامتة تجاه المخططات الأمريكية والإسرائيلية، مضيفاً: "مواقف العرب هزيلة للغاية، ولا تعبر عن اهتمامهم وتمسكهم بالمدينة الإسلامية المقدسة، وبدل الدفاع عن القدس يتسابق العرب في فتح قنوات التطبيع مع إسرائيل".

 

وكانت حركة  المقاومة  الإسلامية "حماس" السبت من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل.

 

وقالت الحركة الفلسطينية في بيان صحفي إن مثل هذا القرار "يمثل اعتداءً صارخًا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية على القدس ومنحاً لدولة الكيان شرعية على المدينة".

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق