لقاءات جديدة في القاهرة

هل تنجح مصر بإنعاش المصالحة؟

هل تنجح مصر بإنعاش المصالحة؟
سياسي

البطش: فشل المصالحة يعني ضياع المشروع الوطني

غزة/ قاسم الأغا:

في الوقت الذي يواصل فيه وفدا حركتي "حماس" و"فتح" اجتماعاتها بالقاهرة، بعد دعوة "مفاجئة"، من قيادة المخابرات العامّة المصرية لإعادة إحياء المصالحة الوطنية؛ ترتفع أصوات الفلسطينيين بمطالبة كلتا الحركتين بإنهاء الانقسام واستعادة روح الوحدة في ظل الأخطار المحدقة بالقضية.

 

وتوجّه وفدا "فتح" و"حماس"، الجمعة الماضية، بشكل "مفاجئ" إلى القاهرة بدعوة عاجلة؛ للبحث في ملف المصالحة، الذي أوشكت أوراقه أن تتبعثر، بعد دعوة حكومة "الوفاق" موظفيها "المستنكفين" في قطاع غزة إلى العودة إلى وزاراتهم للعمل، الأمر الذي اعتبرته "حماس" مخالفةً لاتفاق القاهرة/ 2011.

 

ويترأس وفد «حماس» رئيس الحركة في قطاع غزة يحيى السنوار، ومروان عيسى، نائب القائد العام لـ»كتائب القسام»، الجناح العسكري للحركة، فيما مثّل وفد فتح عضو لجنتها المركزية عزام الأحمد.

 

وفور وصول وفدها للقاهرة قالت «حماس» إنه «توجّه «بناءً على دعوة من الأشقاء في مصر»؛ «للوقوف على تطورات ملف المصالحة وسُبُل المضي بها، بما يحقق طموحات شعبنا ومصالحه»، دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل حول الزيارة.

 

بيان ختاميّ

وذكرت مصادر لـ»الاستقلال» من القاهرة، أن وفدي الحركتين اجتمعا، أمس الأحد (اليوم الثاني)، بمقر المخابرات المصرية، وناقشا قضيتي «تمكين» حكومة الوفاق الوطني من العمل في قطاع غزة، والموظفين.

 

المصادر التي فضلت عدم ذكرها، أوضحت لـ»الاستقلال» أن الحركتين تعهدتا بالالتزام بما اتفق عليه في اتفاقات القاهرة للمصالحة، وحلّ ملف الموظفين، من خلال اللجنة الإدارية القانونية الحكومية المختصة بذلك.

 

ورجّحت المصادر أنه وفور الانتهاء من الاجتماعات، سيتم الخروج ببيان ختاميّ يوضّح القضايا والتفاصيل التي تمت مناقشتها بين «فتح» و»حماس» برعاية مصرية.

 

وبحسب اتفاق القاهرة الأخير بين حركتي «فتح» و»حماس» فإن اللجنة القانونية والإدارية ستقوم بوضع حلول لقضية الموظفين ما قبل وبعد 2007، في مدة أقصاها أربعة أشهر، على أن تنجز عملها في موعد أقصاه 1/ فبراير المقبل، وتعرض نتائجها على الحكومة لإقرارها وتنفيذها.

 

وكانت مصادر موثوقة بـ «حماس» ذكرت لـ»الاستقلال»، مساء السبت، أن وفد الحركة إلى القاهرة سيعقد لقاءات بالقيادة المصرية فقط؛ لبحث ملفات عدّة، أبرزها ملف المصالحة، وليس على أجندته عقد لقاءات أخرى، في إشارة منها إلى أن وفدها لن يلتقي بوفد حركة «فتح».

 

سياق طبيعي

 

الكاتب والمحلل السياسي من غزة إبراهيم المدهون، رأى أن زيارة وفدي «حماس» و»فتح» إلى مصر ليست «مفاجئة»، بل تأتي وفق السياق الطبيعي لحراك المصالحة.

 

وأشار المدهون لصحيفة «الاستقلال» إلى أن ما أثار التساؤلات حول هذه الزيارة أنها جاءت بعد التوتر الإعلامي والميداني الذي هدّد المصالحة بـ «الفشل»، و»تلكؤ» رئيس السلطة الفلسطينية محمود عبّاس، وعدم إبدائه أي خطوة إيجابية تجاه المصالحة، كرفع إجراءاته «العقابية» وتخفيف الحصار عن قطاع غزة، واتّخاذ حكومة الوفاق مؤخرًا قرارات «مفاجئة»، أدخل المصالحة في «مأزق».

 

وأضاف: «أن هذه الزيارة تأتي لمعالجة سوء الفهم والتقدير من حركتي حماس وفتح، وإنعاشاً لهذه المصالحة، ضمن دور القاهرة الراعي لها، والتي لن تسمح بدورها بفشل أو إفشال المصالحة».

 

ورجّح أن يتمخض عن لقاءات الحركتين الخروج بـ»خارطة طريق» واضحة، حول الملفات العالقة، والبدء بتنفيذها، لافتًا إلى أن العقبات التي تعترض طريق المصالحة ليست «سهلة».

 

وأرجع ذلك إلى رفض الاحتلال لمصالحة يتم فيها ترتيب البيت الفلسطيني؛ لأنه يريد عودة السلطة إلى قطاع غزة بذات التجربة الأمنية المتبعة في الضفة المحتلة، في حين تتمثل الرؤية الوطنية للمصالحة بأنها قائمة على الشراكة، وإعادة ترتيب المشروع الوطني وإعادة تأهيله، وهذا ما يرفضه الاحتلال.

 

وبالإشارة إلى دعوة «حماس» الأخيرة بتشكيل حكومة إنقاذ وطني ما لم تلتزم بما عليها من واجبات في غزة؛ أشار إلى أنها تأتي بعد «انحراف» الحكومة عن الوفاق، و»ارتهانها» للرئيس عبّاس، وباتت تلعب دورًا سياسيًا يعيق المصالحة.

 

وذهب إلى أن الفصائل الوطنية المركزية ربما تؤيد دعوة «حماس»، خصوصاً بعد عدم رفع الحكومة للعقوبات المفروضة على القطاع، كما يُنظر إليها على أنها «ضعيفة» غير قادرة على مواكبة التغيرات الفلسطينية.

 

ونوّه الكاتب والمحلل السياسي إلى أن دعوة «حماس» المتعلقة بتشكيل حكومة إنقاد يمكن أن تكون مقدمة لإعطاء مهلة أخيرة لحكومة الوفاق برئاسة رامي الحمد الله، إما أن تكون على مستوى المسؤولية، أو الضغط للذهاب لتشكيل حكومة وطنية جديدة، تقوم بالتزاماتها، لا سيما تجاه قطاع غزة.

 

وعن وقت دعوة «حماس» في ظل وجود وفدها في مصر برئاسة «السنوار»، رجّح أن تكون دعوة الحركة جاءت بالتنسيق مع القاهرة، مضيفًا: «وإن لم يخرج للإعلام، يبدو أن هناك انزعاجاً مصرياً من أداء وخطوات حكومة الوفاق الأخيرة وارتهانها للرئيس محمود عباس».

 

وعقّبت حكومة الوفاق على «حماس» بوصف دعوتها بـ»غير المسؤولة والمتناقضة مع المسؤولية الوطنية»، معبرةً عن استغرابها لما أسمته بـ»الحملة المفاجئة التوتيرية والانقسامية الجديدة»، التي تشنها الحركة لتطال الجهود الوطنية المخلصة المتفق عليها لإرساء أسس المصالحة.

 

وبالتزامن مع لقاءات القاهرة؛ نظّمت فصائل العمل الوطني في قطاع غزة باستثناء «فتح» و»حماس»، أمس الأربعاء، مسيرة جماهيرية بمدينة غزة؛ دعماً لجهود المصالحة الفلسطينية.

 

إنعاش المصالحة

 

وعلى هامش المسيرة، اعتبر خالد البطش القيادي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أن الظروف التي تشهدها المصالحة في الوقت الراهن هي ذاتها التي شابت الظروف قبل عام 2006 (أحداث الانقسام).

 

وقال البطش لصحيفة «الاستقلال»: «نحن نستشعر أجواء الانقسام فيما قبل عام 2006، وهذا يستدعي من الجميع ضرورة الالتزام الحرفي باتفاق المصالحة 2011، وإنهاء العقوبات عن قطاع غزة».

 

 ودعا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بصفته رئيسًا للسلطة ومنظمة التحرير الفلسطينيتين، «بالعمل لإنعاش المصالحة وعدم العودة إلى الصفر»، وفق تعبيره. 

 

وتابع: «ندعو الرئيس عبّاس باسم شعبنا ونذكره بواجباته بإصدار توجيهاته للجهات المعنية في الحكومة لإنهاء معاناة المواطنين في غزة».  

وحذّر القيادي بالجهاد من فشل المصالحة الفلسطينية، مؤكدًا أن البديل عنها سيكون ضياع المشروع الوطني، ورفع الاحتلال لوتيرته التهويدية والاستيطانية في القدس الضفة المحتلتين.  

التعليقات : 0

إضافة تعليق