قدموا المصلحة العامة على الخاصة

الأسرى الستة.. استشعار عالٍ للمسؤولية الوطنية والاجتماعية

الأسرى الستة.. استشعار عالٍ للمسؤولية الوطنية والاجتماعية
الأسرى

غزة/ سماح المبحوح:

سطر الأسرى الستة منفذو عملية «انتزاع الحرية» من سجن «جلبوع» أروع معاني الإنسانية والحس الوطني العالي تجاه أبناء شعبهم، خلال الأيام القليلة التي تنسموا فيها عبق الحرية، وتجلي ذلك من خلال تحفظهم عن طلب المساعدة من أي فلسطيني في الداخل الفلسطيني المحتل، وامتناعهم عن الدخول للأماكن السكنية الفلسطينية، حرصاً على حياة المواطنين وخوفاً من ملاحقتهم من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي».

 

وجاء على لسان خالد محاجنة محامي الأسيرين محمود العارضة ويعقوب قادري أنهما امتنعا عن الدخول في الأماكن السكانية الفلسطينية خوفاً على المواطنين من استهدافهم في المستقبل (من أجهزة الاحتلال)، وحرصاً على أن لا يزجوهم في أي مشاكل قد تؤثر عليهما.

 

ونبّه المحامي محاجنة إلى أن "الأسرى تحفظوا جداً عن طلب مساعدة من أي فلسطيني في الداخل، خوفا عليهم، وليس خوفا منهم، مع ثقته الكبيرة في نخوتهم، وبأنهم لن يقصروا في حال طلب منهم المساعدة".

 

ولم تقتصر تلك المواقف الإنسانية على الأسيرين العارضة و قادري، إذ قام الأسير أيهم كممجي بالتضحية بتسليم نفسه بعد محاصرته من قبل الاحتلال الاسرائيلي داخل المنزل الذي احتضنه ووفر له المأوى في مدينة جنين، حفاظا على أصحاب المنزل.

 

وقال محرم شقيق الأسير المعاد اعتقاله كممجي أن شقيقه قال خلال اتصاله بوالده : "أنا محاصر في الحارة الشرقية في جنين، ينادون عليّ وسأسلم نفسي؛ حفاظا على حياة الناس الذين أُوجد عندهم ".

 

وأول أمس، وجه الأسير زيد بسيسي، أمير الهيئة القيادية لأسرى حركة الجهاد الإسلامي في سجون الاحتلال، رسالة إلى أمراء السجون والأسرى من داخل عزله في معتقل الجلمة، أكد فيها أن معنويات الأسرى عالية، ودعا إلى تغليب المصلحة العامة ونبذ الخلافات.

 

وقال بسيسي في رسالته إن :" هذه ليست المواجهة الأولى لنا ولن تكون الأخيرة، وكثيرًا ما خضنا أحداثاً مشابهة وخرجنا منها بعزة ودون انكسار بفضل تكاتفنا وتعاضدنا مع بعضنا البعض."

 

يذكر أنه بعد أسبوعين من مطاردة أسرى عملية " انتزاع الحرية " التي استنزفت قوات الأمن الإسرائيلية، اعتقلت قوات الاحتلال فجر الأحد الأسيرين أيهم كممجي ومناضل انفيعات في منزل في مدينة جنين بالضفة الغربية، لينضموا لرفاقهم الذين أعيد اعتقالهم على دفعات، بعد أيام من المطاردة امتدت لنحو أسبوعين. 

 

عمل بطولي

 

القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في الضفة الغربية المحتلة خضر عدنان رأى أن ما جاء من التصريحات على لسان الأسرى الستة أثناء خروجهم من السجن بعد عملية " انتزاع الحرية" وتصريحات أميرهم زيد بسيسي ليس أمراً غريباً، فهم يمتلكون حس المسؤولية والروح الوطنية العالية.

 

وأوضح عدنان لـ"الاستقلال" أن الأسير محمود العارضة تحمل عواقب العملية البطولية لوحده، وهو كذلك ما قام به الأسرى الستة حين خروجهم، أرادوا تحمل عواقب ما أقدموا عليه من عملية بطولية والبحث عن أماكن يحتمون بها لوحدهم دون أن يزجوا بأي فلسطيني في دائرة الخطر.

 

وبين أن من أمضى في داخل السجون الإسرائيلية سنوات طويلة من عمره، يعرف جيداً نفسية الاحتلال الاسرائيلي والعقوبات التي سيفرضها في حال علموا أن أحداً ساعدهم، لذلك رفضوا طلب شيء وبقوا يقتاتون ويحتمون بما يتوفر لديهم من نعيم الله.

 

وأشار إلى أن الأسرى دوما كانوا بالصدارة لاحتواء أي فرقة أو خلاف، وكانوا يغلبون المصلحة العامة على مصلحتهم الشخصية، لذلك سيفشل الاحتلال في أي محاولة لزرع فتيل الفتنة وإحداث شقاق بينهم.

 

مواقف عظيمة

 

الاسير المحرر رامز الحلبي أكد أن مهمة الأسرى الستة الأولى والأخيرة هي الدفاع عن أبناء شعبهم ، وليس جلب الدمار أو الخراب أو القتل لأحد، لذلك لم يلجؤوا إلى البيوت في الداخل المحتل خوفا من ملاحقة أصحابها من قبل الاحتلال الاسرائيلي.

 

 وقال الحلبي لـ"الاستقلال" إن : " الأسرى الستة كان لديهم خياران لا ثالث لهما ، وهو اللجوء إلى العائلات للاحتماء في بيوتهم أو التحاف السماء، ففضلوا الخيار الأخير، على أن يلحقوا أذى أو ضرراً لأحد".

 

 وأضاف أن :" رؤيا الأسرى الستة في  بروز حسهم الوطني والانساني، ينسجم تماما مع عقيدتهم وانتمائهم الوطني ، بأن يكونوا درعا حاميا للشعب".

 

وأشار إلى أن آلاف البيوت الفلسطينية كانت تتوق لفتح بيوتهم بعد أن فتحتوا قلوبهم للأسرى، لكن فضلوا تحمل مسؤولية أرواحهم بأنفسهم، دون أن يتورط معهم أحد في ذلك.

 

وشدد على أن المواقف التي سطرها الأسرى الستة تسجل لهم دينيا وأخلاقيا وإنسانيا، وتحفر في ذاكرة التاريخ، لافتا إلى عدم استغرابه من النفس الوطني العالي الذي حمله الأسرى خلال رحلة خروجهم.

 

وأشاد بالموقف الوحدوي والصلب لأسرى حركة الجهاد في السجون، و الذي ظهر من خلال تصريحات أميرهم زيد بسيسي، مؤكدا أن الأسرى سينتصرون على سجانهم بتحقيقهم مطالبهم العادلة، لامتلاكهم حس المسؤولية والهمة العالية في خوض معركة طويلة مع ادارة السجون.

 

وأوضح المحرر الحلبي أن ادارة السجون أضعف مما يتخيل أي أحد، فالخطوات التصعيدية المنوي الشروع بها، سيهزمون أمامها لا محالة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق