أمضى كل منهما حكما 14 عاماً

لؤي ومعاذ.. أسيران تقاسما سنوات السجن ليعانقا الحرية معاً

لؤي ومعاذ.. أسيران تقاسما سنوات السجن ليعانقا الحرية معاً
الأسرى

 

غزة/ دعاء الحطاب:

كثيرة هي قصص الإيثار فبعض الأصدقاء منح صديقه مالاً هو بحاجته، وآخرون تنازلوا عن وظيفة هم بأمس الحاجة إليها لتكون الفرصة أكبر أمام أصدقائهم، لكن في فلسطين وخاصة بين الاسرى ممن قدموا حياتهم وزهرة عمرهم من أجل القضية، للإيثار معنى وشكل آخر.

 

معاذ مسامح ولؤي صوان صديقان في ربيع عمرهما، عشقا الحرية فدفعا لها أجمل سنوات عمرهما، فقد غيبتهما سجون الاحتلال الإسرائيلي سوياً منذ عام 2003، أولهما حكم بالسجن 7سنوات، والآخر 21عاماً، بتهمة مقاومة الاحتلال في السنة الثالثة من انتفاضة الأقصى المباركة. 

 

في تلك الليلة، لم تنم عينا معاذ ليس جزعاً ولا كرهاً للسجن، لكن تفكيراً بصديقة عمره الذي سيقضي 21 عاماً في السجن بعيداً عنه، إلى أن قرر أن يفديه بسبعٍ سنواتٍ من عمره، تُسحب من حكم صديقه لؤي وتضاف لحكمه، ليصبح حكمهما متساوياً 14 عاماً.

 

مرت السنوات ثقالا حتى بلغت الـ14 عاماً نصابها، وأفرجت سلطات الاحتلال عن الأسير لؤي قبل صديقة معاذ بيوم واحد، فما كان منه إلا أن يبقى في مدينة الخليل وأقسم أن لا يرى أمّه ولا يحتضنها، حتى يتحرر صديقه ويعودا معاً، ليقبلا قدمي تلك الأم التي شجعت نجلها أن يحمل هذه السنوات عنه، ثمّ يتوجّه إلى بيته ليرى أمه التي ذاب قلبها بانتظاره.

 

أهديتها لصديقي

 

في زمن الشعارات الفردية التي لا تسأل عن شيء سوى أن تأخذ لنفسها، تسقط حكاية معتز ولؤي كمطر شفيف عذب على قحط الأنانية، فيقول مسامح : " فضلت أن أهدي صديقي سبع سنوات من عمري على أن يقضيها هو بالسجون، فقد قضينا سنوات طويلة معا قبل الأسر وتشاركنا بها أدق تفاصيل الحياه و قاومنا واعتقلنا سوياً، لذا أردت أن نتنفس عبق الحرية سوياً".

 

ويروي مسامح تفاصيل الحكاية لـ"الاستقلال": " عندما تم اعتقالنا في انتفاضه الأقصى كانت سلطات الاحتلال تسمح بنظام الصفقات بين الاسرى من أجل تخفيف الحكم عليهم، وكانت المحكمة قد طالبت بالحكم علي بالمؤبد وبعد جلسات عدة استطاع المحامي تخفيف الحكم إلى 7سنوات، في حين تم تخفيف حكم لؤي إلى 21سنه".

 

ويتابع :" في اليوم الثاني أخذونا إلى المحكمة لتثبيت الحكم، لكن قبل تثبيته كان مقرراً أن يجلس المدعي العام للنيابة  مع كل أسير على انفراد لاستشارته إن كان موافقاً على الصفقة التي أجراها المحامي أم لا، ففي هذه اللحظة اعترضت على الصفقة وطالبت بعدم  فصل ملفي عن لؤي بحيث نحكم بحكم واحد، بعد ساعة وافقت النيابة على الحكم على كلينا بـ14 عاما بحيث آخذ 7سنوات عن لؤي".

 

وأضاف:" في البداية تم الحكم على لؤي مما أصاب الجميع بالدهشة والفرح لتخفيف حكمه وأعطاهم أملا بتخفيف حكمي، لكن بمجرد أن اعلن الحكم عليا تحطم أملهم وأصيبوا جميعاً بصدمة قويه كونهم لا يعلمون ما حدث".

 

عمّ الصمت وانطلقت نظرات من كل أرجاء القاعة باتجاه المحامي، لعلهم يدركون ماذا يجري من حولهم ، حتى أخبرهم أن معاذ أجرى صفقة مع النيابة مفادها أن يأخذ سبع سنوات بدلا عن صديقه.

 

" الله يرضي عليك يما رفعت راسي".. هكذا أعربت والدة الاسير معاذ عن فخرها بنجلها الذي طالما لقنته حب الوطن والتضحية من أجله.

 

ويذكر أن الأسير معاذ مسامح (34عاما) من مدينة طول كرم ، اعتقل بتاريخ 28/11/2003، اثناء قيامة بمهمة لمقاومة الاحتلال خلال انتفاضة الأقصى، وحكم على أثرها 7سنوات الا أنه أبرم صفقة مع نيابة الاحتلال بأخذ 7سنوات أخرى عن صديقة لؤي الصوان، وأٌفرج عنه الأربعاء الماضي 28/11/2017م.

 

رفقة السلاح والمقاومة

 

أما لؤي فلم ينطق بكلمة واحدة لأنه يدرك تماماً أن كلماته لن تعبر عما يجول بخاطره من فرحة وامتنان لصديقة، واكتفى بابتسامة فخر عانقت قلب صديقة طويلاً وتروي حكاية عزة وتضحية لن يفهم معناها سوى رفقة السلاح والمقاومة.

 

ويكمل صوان الشق الآخر من الحكاية :" ذهبت إلى المحكمة كنت أعلم أنني سيحكم علي 21 سنة ولم أتوقع تخفيفه نظراً لأن أول حكم بحقي كان مؤبداً و(35 عاما)، لكن عندما حُكمت بـ14عاماً فقط شعرت بدهشة وأن هناك شيئاً غريباً يحدث، حتى علمنا أن معاذ أخذ 7 سنوات بدلا مني ".

 

وأردف صوان لـ"الاستقلال":" تضحية معاذ كانت صدمة ومفاجأة كبيرة بالنسبة لي، لأن 7سنوات في الاعتقال ليست قليلة في ظل السياسات التعسفية لإدارة السجون، وأيضاً لأن أهل الأسير ينتظرون حريته بفارغ الصبر، بعدما سمعت موافقة أم معاذ وتشجيعها له شعرت بالامتنان الكبير لهما وعجز لساني عن شكرهما لأن الفرحة التي أدخلها بقلوبنا جميعاً لا يمكن وصفها".

 

وعندما حل الظلام، أرجعت قوات الاحتلال الإسرائيلي الصديقين إلى السجن وفرقت بينهما في زنازين منفصلة، لكن قلبيهما لم ينفصلا وبقيا ينتظران الغد بفارغ الصبر، لعلهما يستطيعان قول ما عجزا عنه داخل أروقت المحكمة. 

 

وأضاف المحرر صوان:" في تلك الليلة لم استطع النوم وبقيت افكر بمعاذ حتى الصباح، وعندما خرجنا إلى الفسحة في اليوم الثاني سألته لماذا فعلت ذلك؟ فسلم علي وقال: "توكل على الله دخلنا مع بعض و بنطلع مع بعض"، فما كان مني إلا أن أقسم باني ما أشوف أمي ولا أسلم على أهلي قبل ما نشوف أمه ونسلم عليها سوا".

 

ويذكر أن الأسير لؤي صوان (33عاما) من مدينة طولكرم، اعتقل بتاريخ 28/11/2003، اثناء قيامة بمهمة لمقاومة الاحتلال خلال انتفاضة الأقصى، وحكم على أثرها 21 عاما، وتم تخفيفها إلى 14عاماً، وأٌفرج عنه الثلاثاء الماضي 27/11/2017م.

 

داخل الأسر

 

وأوضح صوان، أن 14عاماً من الاعتقال كانت بمثابة تجربة صعبة وقاسية لكليهما، حافلة بالمعاناة والتعذيب والتنكيل من قبل سجان لا يعرف للرحمة عنواناً، لكن استطاعا مع الأسرى أن يصمدا أمام قهر السجان، من خلال خلق عائلة حميمة تجمعهم وتخفف عنهم معاناتهم وتجعلهم يتحملون ظروف السجن الصعبة، مشيراً إلى أنهما اجتمعا بالأسر داخل سجنين لسنوات طويلة وكنا يصبران بعضهما على بطش السجان ويمارسان الرياضة سوياً ويسترجعان ذكرياتهما بالحديث عن الأهل والأصدقاء.

 

وأعرب مسامح وصوان، عن فرحتهما الكبيرة بالحرية ورؤية الأهل والأحبة بعد هذه السنوات الطويلة، مؤكدين على أن فرحتهما منقوصة وتختلط بمشاعر الحزن والأسى على آلاف الاسرى في سجون الاحتلال الذين ينتظرون شروق شمس الحرية".

 

ونقل كلا الاسيرين رسالة الأسرى للقيادة الفلسطينية والفصائل بأن يجعلوا قضية الأسرى على سلم أولوياتهم والاهتمام بعائلاتهم فأسمي أمنياتهم هي أن يروا أهلهم يعيشون بكرامة ولا يقفون على الحواجز العسكرية عند الزيارة ولا يموتون وهم بانتظار العلاج، وأن تواصل فصائل المقاومة طريق تحرير الاسرى والمضي في المصالحة.

 

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق