في يوم المعاق العالمي

ذوو الاحتياجات الخاصة في غزة .. معاناة مضاعفة وأمل مفقود

ذوو الاحتياجات الخاصة في غزة .. معاناة مضاعفة وأمل مفقود
محليات

غزة/ دعاء الحطاب:

تمثل معاناة الفتاة مريم شقورة ( 21عاما) مع الإعاقة جزءاً من الواقع المأساوي لذوي الاحتياجات الخاصة في قطاع غزة، اذ يتقلبون على جمر حرمانهم من حقوقهم الإنسانية ويتجرعون علقم التهميش منذ سنوات.

 

فالشابة التي أصبحت بين ليلة وضحاها تحمل اسم " ذوي الإعاقة" جراء اصابتها برصاصة طائشة أثناء خروجها إلى الروضة، لتفقدها القدرة على الحركة بشكل جزئي، ولم تحظ برعاية تأهيلية واجتماعية ونفسية مناسبها تُمكنها من الاندماج بقوه في بيئتها المجتمعية، إضافة إلى أن أسمى امنياتها باتت الحصول على كرسي كهربائي يمكنها من متابعة تفاصيل حياتها اليومية . 

 

ويصادف يوم 3 ديسمبر من كل عام اليوم العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة، وهو يوم عالمي خصص من قبل الأمم المتحدة منذ عام 1992 لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة بهدف زيادة الوعي لدى العالم بحقوقهم، بالإضافة لإدخال أشخاص لديهم اعاقات في الحياة السياسية و الاقتصادية

 

ويصادف يوم 3 ديسمبر من كل عام اليوم العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة، وهو يوم عالمي خصص من قبل الأمم المتحدة منذ عام 1992 لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة بهدف زيادة الوعي لدى العالم بحقوقهم، بالإضافة لإدخال أشخاص لديهم اعاقات في الحياة السياسية و الاقتصادية

 

المعاناة مستمرة

 

احتفالات مؤسسات التأهيل بغزة في اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة، وأجواء الفرح والمرح التي تنبعث منها لم تتمكن من إزالة الحزن الذي يبدو على ملامح  شقورة وهي تتابع فقرات إبداعية لذوي الإعاقة، بل ضاعفت حزنها وأثارت شعورها بالعجز أكثر من أي يوم آخر.

 

وتقول شقورة: " اليوم العالمي لذوي الإعاقة هو مجرد يوم يمضي كباقي الأيام، لكن يحتفل فيه العالم تأكيداً على دعمنا وحقوقنا، لكن في الحقيقة تلك الاحتفالات والتكريم لا تنسي صاحب الإعاقة معاناته وواقعة السيء، بل بالعكس تزيده بؤس ويُشعر هذا اليوم فعلا بإعاقته الموجودة به لكونه صُنف في دائرة العاجزين".

 

وأضافت:" وضع ذوي الإعاقة في القطاع سيء جداً،  يعانون من تهميش بكافة الحقوق خاصة حقهم بالتأهيل وتأمين مرافق جيدة تلبي احتياجاتهم، وعدم توفير الأجهزة اللازمة لهم والتي من شأنها تخفيف معاناتهم وتُمكنهم من اجتياز اعاقتهم، وأن المؤسسات التي تعنى بنا لا توفر لنا أي وسائل تذكر و تقتصر على دعوتنا لحفل أو احياء مناسبة معينة"، مشيرةً إلى أن الأجهزة والمعدات المتوفرة في القطاع باهظة الثمن لا تستطيع العائلات شراءها لأبنائها من ذوي الإعاقة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة في القطاع.

 

وتساءلت شقورة والدموع تملأ عينيها:" نحن نمتلك مواهب كثيرة وعزيمة قوية تفوق الكثير من الأصحاء، ألا نستحق الرعاية والاهتمام؟ أهكذا تتحول حياتنا إلى جحيم دون أن يتحرك أحد؟ ألا يكفي اعاقتنا فهل نعاقب بإهمال المجتمع لنا؟".

 

وأعربت عن أملها في تطبيق قانون المعاق الفلسطيني رقم 4 للعام 1999و الذي يمنح المعاق حقوقه في مجال الخدمات الصحية وخدمات التأهيل والرعاية والتعليم والتشغيل، فضلاً عن الحقوق في مجال الترفيه والرياضة والمشاركة في الحياة الثقافية للمجتمع، وكذلك تطبيق قانون الأمم المتحدة لذوي الإعاقة والذي يضمن كافة سبل العيش الرغيد لهم.

 

لا تقف حاجزاً

 

وفي حين تحمل الشاب مؤمن البيطار، عناء اعاقته الدائمة وشارك في العديد من البطولات المحلية والدولية في رياضة الكاراتيه للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، على أمل أن يثبت للمجتمع المحلى أن " الإعاقة لا تعيق طموحهم ولا تقف حاجزاً أمام أحلامهم".

 

البيطار لم تر عيناه النور منذ نعومة أظافرة، لكنه رغم ذلك يخوض غمار الحياة ويطور من قدراته الذاتية بأبسط الإمكانيات، مؤمناً بأن أحلامه وطموحاته تتساوي مع الأشخاص الأصحاء الذين لا يعانون من أي إعاقة جسدية.

 

ويقول البيطار لـ"الاستقلال": " نحن لسنا أقل من غيرنا، من حقنا أن نحقق طموحنا وأحلامنا، فنحن نمتلك مواهب وعزيمة وإرادة قدر لا تتوفر عند الأصحاء، لكننا لا نمتلك المكان والزمان المناسبين فاذا ما توفرا سنبدع ونصبح من عباقرة المجتمع".

 

وأضاف البيطار:" قبل عامين شاركت في دورة للكاراتيه أقامها مركز النور للتأهيل المعاقين لمدة أسبوعين، وحققنا خلالها انجازاً كبيراً و تمكنا من الخروج الى بطولة دبي الدولية للمكفوفين عام 2016، وحصلت على المرتبة الثانية دولياً والمرتبة الأولى على فلسطين، وقبل أسبوعين حصلت على المرتبة الأولى في بطولة فلسطين للمكفوفين، وهذا ما أعطاني عزيمة وإصراراً أكبر للاستمرار حتي أثبت للعالم أن الإعاقة لا تعيق".

 

وأكد البيطار، أن كل ما يحتاجه ذوو الإعاقة هو الدعم المادي والمعنوي من قبل المجتمع المحلى والمؤسسات المعنية بحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، كي يتمكنوا من كسر اعاقتهم وعيش حياة كريمة كباقي الأفراد بالمجتمع.

 

وحسب إحصائية صادرة عن وزارة الشؤون الاجتماعية الفلسطينية، فإن ما يقارب 2,5 بالمائة من سكان قطاع غزة البالغ عددهم 1.9 مليون نسمة هم من ذوي الإعاقة، إذ يبلغ عدد المشمولين في برامج الحماية نحو 39 ألفا و877 شخصا.

 

وتقول الوزارة إن الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، منذ عام 2007، يضاعف معاناة المعاقين.

التعليقات : 0

إضافة تعليق