الأسير المحرر "مسالمة".. شهيد جديد على قائمة ضحايا الإهمال الطبي

الأسير المحرر
الأسرى

غزة/ خالد اشتيوي:

تعتبر سياسة الإهمال الطبي واحدة من جملة الانتهاكات التي تمارسها سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" بحق الأسرى الفلسطينيين المرضى، الذين بلغ عددهم أكثر من 750 أسيراً وأسيرة ممن يعانون من أمراض مختلفة بعضها مزمن وبعضها خطير.

 

وقد أدت هذه السياسة التي تصفها الهيئات والمؤسسات التي تعنى بالأسرى بأنها "ممنهجة" إلى مضاعفة معاناة الأسرى المرضى بسبب عدم تقديم العلاج المناسب لهم ولوضعهم الصحي، فيما ارتقى العشرات منهم شهداء بفعل تلك السياسة، والتي امتد أثرها ليطال الأسرى المحررين بعد خروجهم من السجن، كان آخرهم الأسير المحرر المريض بالسرطان حسين مسالمة.

 

وأعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، فجر أمس، استشهاد الأسير المحرر مسالمة، في المستشفى الاستشاري بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة.

 

وكانت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" أصدرت قراراً بالإفراج عن الأسير مسالمة (39 عاما) المعتقل منذ عام 2002، من بلدة الخضر جنوب بيت لحم بتاريخ 14/2/2021، وتم نقله إلى مستشفى "هداسا" في مدينة القدس المحتلة.

 

وواجه مسالمة منذ نهاية العام الماضي، تدهوراً على وضعه الصحي، وعانى من أوجاع استمرت لأكثر من شهرين، ماطلت خلالها إدارة سجون الاحتلال في نقله إلى المستشفى، ونفّذت بحقه سياسة الإهمال الطبي الممنهجة (القتل البطيء)، حيث كان يقبع في حينه في سجن "النقب الصحراوي"، إلى أن وصل إلى مرحلة صحية صعبة، ونُقل إلى المستشفى ليتبين لاحقًا أنه مصاب بسرطان الدم (اللوكيميا)، وأن المرض في مرحلة متقدمة.

 

ومكث مسالمة في مستشفى "هداسا" حتى 13/9/2021 حيث نقل إلى المستشفى الاستشاري بمدينة رام الله.

 

قتل متعمد

 

الناطق باسم مؤسسة "مهجة القدس"، محمد الشقاقي، أكد أن استشهاد الأسير المحرر "مسالمة" نتيجة طبيعية لسياسة الإهمال الطبي الذي تعرض له خلال فترة اعتقاله، ما يعتبر أنه تعرض لعملية قتل متعمد من قبل إدارة سجون الاحتلال.

 

وشدد الشقاقي في حديثه لـ "الاستقلال"، على "ضرورة ملاحقة المسؤولين الصهاينة، لما يقترفونه من جرائم الإهمال الطبي المتعمد، وتقديمهم للمحكمة الجنائية الدولية لمعاقبتهم"، محملاً الاحتلال مسؤولية استشهاد الأسير مسالمة جراء هذه السياسة الممنهجة.

 

وأشار إلى أن الاحتلال أوصل الأسير مسالمة لوضع صحي بالغ في الخطورة، جراء التسويف في تقديم الرعاية الصحية له وإهمال حالته ما أدى إلى تدهور وضعه الصحي، اضطرت معه إدارة سجون الاحتلال للإفراج عنه قبل عام من انتهاء محكوميته البالغة 20 عاما، في محاولة منها لإخلاء مسؤوليتها عن حياته.

 

ودعا الشقاقي المؤسسات الدولية والإنسانية وعلى رأسها الصليب الأحمر الدولي، بضرورة توفير الحماية للأسرى داخل السجون وتقديم الرعاية الطبية اللازمة لهم بشكل دائم ومستمر، مطالباً بإجراء الفحوصات الطبية والدورية لكافة الأسرى والأسيرات داخل السجون، وتقديم العلاج اللازم والرعاية للمرضى منهم والعمل على متابعة حالاتهم باستمرار.

 

عجز دولي

 

بدوره، أكد رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى والمحررين عبد الناصر فروانة، على أن صمت وعجز المؤسسات الحقوقية والدولية وتقصيرها تجاه ما تمارسه سلطات الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين داخل السجون، شجع الاحتلال على التمادي في انتهاكاته الخطيرة بحق الأسرى.

 

وأضاف فروانة في حديثه لـ "الاستقلال"، "أن غياب دور المؤسسات الحقوقية والدولية الضاغط على الاحتلال لوقفه عن ممارساته الهمجية وغير الإنسانية بحق الأسرى الفلسطينيين، شكّل غطاءً لتلك الانتهاكات وتسبب في تزايدها وتصاعدها.

 

وأكد أن المؤسسات الحقوقية والدولية تتحمل جزء من المسؤولية تجاه الأسرى المرضى وممن فقدوا حياتهم بفعل سياسات الاحتلال الإجرامية وغياب دور المؤسسات الدولية والحقوقية المعنية بحقوق الأسرى.

 

ودعا فروانة إلى إبقاء ملف سياسة الإهمال الطبي المتعمد الذي تمارسه سلطات الاحتلال بحق الأسرى مفتوحاً، فهذه سياسة قديمة جديدة بات يعاني منها الأسرى الويلات والعذابات داخل الزنازين، فمنهم من تغلغلت الأمراض في جسده دون تلقي العلاج والرعاية اللازمة لهم سوى بعض المسكنات التي تقدم أحياناً.

 

وشكلت هذه السياسة سببًا رئيسيًا في استشهاد 69 أسيراً في السجون منذ عام 1967 حتى عام 2020 كان آخرهم الشهيد سعدي الغرابلي وسبقه الأسير سامي أبو دياك والذي تعرّض لعملية قتل ممنهجة خلال سنوات معاناته من مرض السرطان.

 

وتشير إحصائيات مؤسسة الضمير إلى وجود 26 أسيرة فلسطينية مريضة تعاني من أمراض متعددة ومشاكل صحية، كأمراض القلب والغدة الدرقية والسكري والضغط، ومشكلات المعدة والأسنان، والعظام والعيون، إضافة إلى وجود 7 أسيرات جريحات تعرضن لعنف مباشر من خلال استخدام الاحتلال للقوة المفرطة أثناء اعتقالهن.

 

وتُمعن سلطات الاحتلال بانتهاك حقوق الأسرى المكفولة بموجب الاتفاقيات والمواثيق الدولية فيما يتعلق بحق المعتقلين بتلقي العلاج اللازم والرعاية الطبية، حيث كفلت اتفاقية جنيف الرابعة في المواد (76) و(85) و(91) و(92) حق الأسرى بتلقي الرعاية الطبية الدورية، وتقديم العلاج اللازم لهم من الأمراض التي يعانون منها.

 

ويوجد في سجون الاحتلال 150 أسيراً يعانون من أمراض خطيرة كالسرطان والقلب والفشل الكلى والسكري والضغط، وهناك حالات عديدة مصابة بأمراض عصبية ونفسية وعدد من الجرحى والمصابين بالشلل والمبتورة أياديهم أو أقدامهم، وهؤلاء جميعاً لا يتلقون الرعاية الصحية المناسبة.

 

وأمام عجز المؤسسات الحقوقية والانسانية تجاه انتهاكات الاحتلال وعدم تحرك المجتمع الدولي لحمايتهم وتحسين أوضاعهم، تحذر مراكز معنية بشأن الأسرى من استمرار سياسة الإهمال الطبي التي راح ضحيتها العديد من الأسرى شهداء.

التعليقات : 0

إضافة تعليق