ما هكذا تورد الأبل يا حسين الشيخ.. تميم منصور

ما هكذا تورد الأبل يا حسين الشيخ.. تميم منصور
أقلام وآراء

تميم منصور

حاولت السلطة الفلسطينية في رام الله تبرير دورها المخزي في مساعدة قوات الاحتلال بإلقاء القبض على المتحررين الستة من سجن الجلبوع  اما باختيار جانب الصمت والتشفي، أو بإصدار عدد من التصريحات من قبل عناصر هذه السلطة ، نذكر منهم الوزير اللا وزير حسين الشيخ ، فقد اعترف ” حسين الشيخ ” علناً  بالتعاون والتنسيق الأمني مع الاحتلال لإلقاء القبض على هؤلاء الاسرى،  وقال بصوت عال:  ان هذا التعاون جاء للحفاظ على سلامة الاسرى،  لأن الرئيس سوف يخرجهم بطريقة سلمية  وأضاف بأن التعاون يهدف الحفاظ على حياة الأبرياء ولمنع وقوع خسائر بالممتلكات.

 

ان هذه المبررات المخادعة تدعم الاحتلال، وهي بمثابة تواطؤ معه على كل المقاومين  ولو أن حسين الشيخ ثائراً حقيقياً ويهمه كنس الاحتلال لما قدم هذه المبررات، وعليه أن يخجل من نفسه ويقرأ التاريخ جيداً، تاريخ القيادات التي تملك الشجاعة والتي لا تتردد بالتضحية بدمائها في سبيل كرامتها، والأمثلة كثيرة، نذكر منها المعركة البطولية التي خاضتها قوات الشرطة المصرية ضد قوات الاحتلال البريطاني يوم 25 يناير عام 1952 في هذه الفترة كانت عناصر الفدائيين المصريين تهاجم عناصر القوات البريطانية المرابطة في منطقة قناة السويس، وقد اتهمت القوات البريطانية الشرطة المصرية بأنها تتعاون مع الفدائيين وهذه حقيقة، لذلك قررت القيادة البريطانية الانتقام واذلال رجال الشرطة المصرية، ففي التاريخ المذكور وجهت القيادة البريطانية مباشرة للضابط المصري البكباشي شريف العبد امراً بموجبه على جميع عناصر الشرطة المصرية المرابطين في منطقة الإسماعيلية تسليم كامل أسلحتهم، وعليهم اخلاء دار المحافظة والثكنات وعليهم أيضاً اخلاء منطقة قناة السويس.

 

بعد تسليم هذا الإنذار اتصل محافظ الإسماعيلية بوزير الداخلية المصري فؤاد سراج الدين في الساعة السادسة صباحاً وابلغه الأمر، سارع الوزير إلى دعم موقف قيادة شرطة الإسماعيلية التي رفضت هذا الإنذار وطلب منهم رد العدوان بالعدوان، والدفاع عن شرف مصر. بعد عدة ساعات تسلمت قيادة شرطة الإسماعيلية انذاراً آخر، بأنه سوف يتم هدم البناية فوق رؤوس رجال الشرطة ، إذا لم يتم تنفيذ الأوامر، لكن القائد المصري البطل رفض الإنذار وقرر المقاومة، وفي الحال بدأ العدوان وبدأ الانجليز بضرب دار المحافظة والثكنات بالمدافع ، وانهال الرصاص من الدبابات والسيارات المصفحة على جنود الشرطة ، فرد الجنود  البواسل على هذا العدوان بالرد المشرف، وقابلوا الضرب بالضرب بمثله، رغم الفارق في القوتين بالعدد والعتاد الحربي، فقد بلغ عدد القوة المصرية المدافعة ثمانمائة جندي داخل الثكنات ، وثمانين جندي داخل بناية المحافظة لا يملكون من السلاح سوى البنادق، أما قوات الانجليز فتجاوز عدد أفرادها التسعة آلاف جندي مسلحين بالأسلحة الثقيلة ، نشبت بين الطرفين معركة دموية رهيبة، أبدى خلالها جنود الشرطة وضباطهم الذين جعلتهم مضرب الأمثال في البطولة والتضحية ، ولم يتوقفوا عن اطلاق النار حتى نفذت آخر طلقة لديهم, لقد أحنى قائد القوة البريطانية رأسه احتراماً لبطولة قوات الشرطة المصرية ، وقال أن رجال القوات المصرية جميعاً قد دافعوا بشرف ، فحق احترامهم،  وقد سقط في ميدان الشرف المصري خمسون شهيداً .

 

أما حسين الشيخ وأمثاله فسوف يلعنهم التاريخ، وهنا نؤكد إما هذا الرجل لم يقرأ التاريخ ولا يعرف كيف تقاوم الشعوب التي تعيش تحت الاحتلال، وإما مصالحه الشخصية ومصالح سلطته أصغر من شرف الشعب الفلسطيني.

التعليقات : 0

إضافة تعليق