محلل لـ "الاستقلال": كلمة القائد "النخالة" بـملتقى "صلاح الدين الأيوبي الدولي" تأكيد على استراتيجيات "الجهاد الإسلامي"

محلل لـ
سياسي

 

غزة/ قاسم الأغا:

وصف كاتب ومحلل سياسي فلسطيني كلمة الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين القائد زياد النخّالة، خلال ملتقى صلاح الدين الأيوبي الفكري الدولي بدورته الثالثة، بـأنها تعبير حقيقي عن الواقع الراهن، عبر تضمنّها نقاطًا ورسائل واستراتيجيات أساسية تنطلق منها الحركة، أبرزها إدامة وتعزيز مشروع المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني.     

 

وانعقد الملتقى الذي ينظمه معهد صلاح الدين البحثي، بالتنسيق مع حزب "الهدى" التركي، السبت، عبر تقنية الاتّصال المرئي، بمشاركة علماء وشخصيات إسلامية، تزامنًا مع تحرير مدينة القدس، على يد صلاح الدين الأيوبي عام 1187م، عقب انتصاره على الاحتلال الصليبيّ، والتي تحلّ ذكراه يوم 2 أكتوبر (تشرين الأول)، في كل عام.

 

وقال الكاتب والمحلل السياسي د. أسعد جودة، في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال" الأحد، إن القائد النخالة كان واضحًا وصريحًا في كلمته التي تركزت على قضية فلسطين والقدس والمسجد الأقصى المبارك، وما تواجهه من تغوّل وطغيان صهيوني، وسط ترهّل رسميّ عربي وإسلامي.

 

وأضاف جودة إن الكلمة كشفت التقصير العربي والإسلامي إزاء الدفاع عن القضية الفلسطينية وثوابتها ومقدساتها، وأن من يدافع عنها وعن الأمة العربية والإسلامية جمعاء، وعن العقيدة والتاريخ والمستقبل هم شعبنا الفلسطيني فقط، الذي يقدم الغالي والنّفيس ويدفع من دمائه وحيدًا، في معركة تتطلب التفافًا ودعمًا وانحيازًا عربيًّا وإسلاميًا.   

 

وأشار إلى أن ما أدلى به النخالة جدّد فيه على أحقيّة شعبنا وأمتنا بكل فلسطين التاريخية، ومن الممكن تحريرها باستخلاص العبر من تجربة القائد صلاح الدين الأيوبيّ؛ كونها متكاملة، من حيث الجهاد والمواجهة وإرادة التحدّي، والإعداد الشامل من النواحي: العسكرية، والسياسية، والمالية، والاقتصادية.

 

وتابع الكاتب والمحلل السياسي إن الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي أصاب حينما أكّد خلال كلمته، إمكانية البناء على تجربة القائد صلاح الدين الأيوبيّ، وأن الأمّة العربية والإسلامية بحاجة إلى تجربته "الفريدة والعظيمة" تلك، مقرونًا بالثقة واليقين بوعد الله تعالى بالنصر والتحرير، وإدامة المشاغلة والاشتباك مع العدوّ الصهيوني.

 

كما شملت الكلمة نقاطًا أساسيّة، واستراتيجيات تؤمن بها "الجهاد الإسلامي" منذ تأسيسها كونها حركة وطنية فلسطينية، تتخذ من الإسلام منهج حياة ومقاومة، ألا وهي مشروع تحرير فلسطين والقدس والأقصى من بحرها إلى نحرها، واجب يقع على كاهل الأمّة كافّة، ولا يخصّ الشعب الفلسطيني بمفرده.

 

وأردف: "القائد النخالة، ذكّر الأمة التي تتقاعس اليوم عن أداء واجبها، مطالبة بالدفاع القدس والأقصى، كونه قبلة المسلمين الأولى، ومن الواجب الدفاع عنه وتحريره وأرض فلسطين، ففلسطين هي عنوان المعركة، والمفتاح الأساس وكلمة السرّ في إعادة نهوض الأمة جمعاء تجاه استئصال المشروع الصهيوني من المنطقة".

 

وجّدد الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني التأكيد على شمولية وكمالية كلمة أمين عام الجهاد الإسلامي في الدورة الثالثة لـملتقى صلاح الدين الأيوبي الفكري الدولي، قائلًا: "الكلمة اتّسمت بالكمالية والشمولية، وتعبّر عن القواسم المشتركة التي تجمع الأمة العربية والإسلامية، تمامًا كالقائد الأيوبي الفذّ الذي تجاوز النزاعات المذهبية، وركّز على ما يوحّدها ويجمعها، وكانت نتيجة ذلك أنه نجح نجاحًا باهرًا في إعادة بيت المقدس لحضن الإسلام والمسلمين".   

 

القدس العنوان

 

وكان القائد زياد النخّالة أكّد أن أبناء فلسطين يدافعون عن مقدسات الأمة ويفدونها بالأرواح ويسطرون أروع ملحمة تاريخية تسجل أسمى معاني البطولة، مشدّدًا على أن القدس هي عنوان وحدة وعزة الأمة.

 

وأوضح في كلمته السبت، خلال ملتقى صلاح الدين الأيوبي الثالث، أن "الملتقى ينعقد بينما القدس أسيرة في أيدي أعداء الله وأعداء الأمة، والمسجد الأقصى مستهدف بالتهويد ومشاريع التقاسم الزماني والمكاني، وحتى بالتدمير، والمقدسيون يعانون كل صنوف القمع والتنكيل والأسر، وأبناء فلسطين يدافعون عن مقدسات الأمة، ويفتدونها بالأرواح، في أروع ملحمة تاريخية تسجل أسمى معاني البطولة والفداء والتمسك بالأرض والمقدسات، دفاعًا عن كرامة الأمة ودينها".

 

وقال: "تستحق ذكرى تحرير القدس على يد القائد صلاح الدين الأيوبي أن نقف عندها ونستخلص منها العبر؛ لمواجهة المشروع الغربي المتجدد الذي يستهدف أمتنا العربية والإسلامية، منذ غزو نابليون لمصر، وخروجه مهزومًا بعدما انكسر جيشه على أسوار عكا"، مبيّنًا أن "معركة تحرير بيت المقدس التي خاضها القائد صلاح الدين الأيوبي لا يمكن اختصارها في معركة حطين المجيدة وحدها، بل سبقها إعداد وتجهيز وإشغال ووضع خطط على مستوى العالم العربي والإسلامي، تستحق أن تدرس كأنموذج ناجح لتحرير القدس مرة أخرى".

 

وزاد الأمين العام للجهاد الإسلامي: "لا شكّ أن ملتقاكم هذا سيكون غنيًّا بدراسة مختلف جوانب تجربة القائد صلاح الدين الأيوبي، وسيستلهم منها الدروس والعبر المفيدة، لكي تكون معينًا لنا، ولكل من لا يزال يتمسك بالقدس وفلسطين في هذه الأمة".

 

وتحدث عن حالة التشرذم والانقسام والتقاتل والخلاف التي كانت تعيشها الأمة قبل تحرير بيت المقدس؛ ما أغرى أعداءها من الفرنجة الصليبيين بغزوها وانتزاع بيت المقدس، من بين أيديها، مضيفًا: "امتد الاحتلال الصليبي من البوسفور شمالاً إلى بور سعيد جنوبًا، مخضعًا كل الساحل في بلاد الشام، ومع ذلك نجح القائد صلاح الدين في توحيد الأمة، وتصويب الاتجاه إلى القبلة الأولى، وهذا يمنحنا الأمل والثقة بأنه يمكن التغلب على مفردات الهزيمة في أمتنا، وأنه يمكن إعادة توحيد جهد الأمة وجهادها نحو القدس، فالقدس تجمعنا، وهي عنوان وحدتنا وعزة أمتنا".

 

وقال: "ندرك تمامًا الفارق التاريخي بين الأمس واليوم وندرك أن الهجمة الغربية المعاصرة ضد أمتنا أشد تعقيدًا بكثير من أيام الغزو الصليبي"، لافتًا إلى أن الهجمة الغربية الحالية ضد أمتنا التي وصلت إلى ذروتها بزرع الكيان الصهيوني في أرض فلسطين، خدمة لمشروع الهيمنة والاستعمار والسيطرة، يدعمها اليوم نظام عالمي يمسك بمفاصل الاقتصاد والسياسة، ويمتلك أعتى منظومة عسكرية في التاريخ، واستطاع تفتيت الأمة وتجزئة الوطن العربي والإسلامي، وزرع التغريب من خلال تدمير منظومات التعليم والوقف والقضاء، وأرغمنا على تبني منظومات لا تمثلنا، ولا تنسجم مع قيمنا ومبادئنا وديننا الحنيف.

 

وأكمل: "مع ذلك نقول، إن تجربة القائد صلاح الدين ما زالت تصلح في خطوطها العامة كاستراتيجية يمكن البناء عليها، لصياغة مشروع تحرير معاصر، يقوم على أساس توحيد الجهد والجهود باتجاه بيت المقدس، ومقاومة التغريب الذي فرض على أمتنا في نواحي حياتنا كافة، وبناء جيل مسلم مجاهد، واستعادة العلماء لدورهم الرباني في هداية الأمة وقيادتها، وإعادة توحيد جبهات الأمة ضد المحتل، وتحقيق تنمية حقيقية على قاعدة المقاومة، لا على قاعدة الارتهان لنظام عالمي ظالم ومستكبر، وفي الوقت ذاته، استمرار مشاغلة العدو واستنزافه، وعدم الرضوخ له، أو التهادن معه، أو التفاوض معه، أو التسليم له، تحت أي ظرف من الظروف" مؤكدا أن ذلك كله ممكن، إذا ما توفرت الإرادة الحقيقية، والرؤية الصائبة، والإخلاص.

 

وزاد القائد النخالة: "إننا في حركة الجهاد الإسلامي، ومنذ انطلاقة حركتنا، نؤمن أن تحرير فلسطين مشروع أمة، لا مشروع فصيل أو شعب بمفرده، وأن الأمة تحتاج إلى نهضة حقيقية لإنجاز مشروع التحرير والتحرر من الهيمنة الغربية، واستعادة ثقتها بمنظوماتها الفكرية والعلمية وقدراتها الذاتية".

 

وشدَّد على أن "ما تقوم به قوى المقاومة في فلسطين، هو إدامة الاشتباك مع العدو الصهيوني، بانتظار أن تستعيد الأمة نهضتها ووحدتها، على قاعدة الإسلام العظيم، والجهاد في سبيل الله، لتحرير القدس من أعدائها، وفتح فصل جديد من فصول الرسالة الإسلامية".

 

وأردف: "نحن على ثقة كاملة بأن المواجهات التي خاضتها قوى المقاومة وتخوضها ضد الكيان الغاصب، واستمرار شعبنا الفلسطيني في مواجهة الاحتلال، من شأنه أن يجدد في الأمة روح الجهاد والتحرير، وهي ترى شباب فلسطين يسطرون إبداعات في اختراق المنظومات العسكرية والأمنية والاستخبارية الصهيونية، رغم قلة النصير"، متسائلًا: "كيف سيكون الحال لو أن الأمة بأكملها تقف وراءهم، وتدعمهم، وتقوم بواجبها في تحرير مقدساتها؟".

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق