دعوا عباس لتجاوز أوسلو وتطبيق القرارات الوطنية

سياسيون لـ "الاستقلال": استجداء السلطة اللقاءات مع الاحتلال انعكاس لسياستها "المتخبّطة"  

سياسيون لـ
سياسي

الضفة المحتلة -غزة/ قاسم الأغا:

وصَف سياسيون ومراقبون استجداءات السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس، لعقد لقاءات جديدة مع وزراء في حكومة وكنيست كيان الاحتلال الإسرائيلي، أملًا لاستئناف المفاوضات العبثّة مع الكيان؛ انعكاس لسياساتها "المتخبّطة" وحالة "الهوان والهبوط"، التي وصلت إليه. 

 

ودعا هؤلاء في مقابلات منفصلة مع صحيفة "الاستقلال" الاثنين، الرئيس عباس وفريق سلطته إلى التوقف عن تلك الحالة، والتخلّي عن سياسة المراوحة في المكان، عبر استمرار التمسك بنهج المفاوضات، وعدم مغادرة مربع "أوسلو"، الذي قبرته إرادة الشعب الفلسطيني، المتمسك بمقاومة الاحتلال.

 

ومساء الأحد، التقى رئيس السلطة الفلسطينية بحضور وزراء ومستشارين لديه، وفدًا من حزب "ميريتس" الإسرائيلي برئاسة "نيتسان هوروفيتش" رئيس الحزب ووزير الصحة، ومشاركة وزير ما يسمى "التعاون الإقليمي" عيساوي فريج، وعضو الكنيست "ميخال روزين"، في مقر المقاطعة بمدينة رام الله، وسط الضفة المحتلة.

 

ونقل موقع "والا" العبري، عن الرئيس محمود عباس خلال لقائه الوفد، رغبته اللقاء بوزيرة الداخلية في حكومة الاحتلال، والشخصية الثانية في حزب "يمينا" الحاكم "أيليت شاكيد"، ورئيس الحكومة المتطرّف "نفتالي بينت".

 

وبحسب الصحفي بالموقع "باراك رافيد"، فإن عباس قال لوزراء "ميرتس": "أخبروا أيليت شاكيد أنني أريد مقابلتها، لماذا أنتم خائفون من التحدث إلي؟ تعالوا وقولوا ما تريدون وسأستمع - أعلم أن لديها آراء صعبة للغاية، ولكن حتى لو اتفقنا على واحد في المائة فسيكون ذلك بمثابة تقدم".

 

وأضاف "رافيد" أيضًا أبدى(عباس) بأنه "سيكون سعيدًا بلقاء رئيس الوزراء بينيت متى شاء، نعلم أنه لن تكون هناك مفاوضات؛ لكن دعونا نجتمع ونتحدث عما هو ممكن حتى لو لم نتفق على أي شيء".

 

وقابَلت الوزيرة الفاشية "شاكيد" دعوة رئيس السلطة برفض لقائه، عبر تغريدة لها عبر حسابها في "تويتر"، قائلة: "لن يحدث، لن أقابل أحد منكري المحـرقة (الصهيونية)، ومن يقاضي جنود الجيش الإسرائيلي في لاهاي، ومن يدفع أموالاً لقتلة (في إشارة إلى الأسرى وأُسر الشهداء) اليهود".

 

سياسة تخبّط

 

عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين رمزي رباح، قال إن سلوك السلطة والرئيس محمود عبّاس المتمثل بتسوّل واستجداء اللقاءات بالوزيرة المتطرفة، وغيرها من المسؤولين ونواب كنيست لدى الاحتلال، "خاطئ وغير مبرّر".

 

وأضاف رباح في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال"، أن البقاء على هذا السلوك السياسي المتخبّط، يشكّل طعنة لنضال شعبنا الفلسطيني، ويضع العراقيل أمام مطالبه بمحاكمة الاحتلال على جرائم حربه بحق شعبنا، إضافة إلى إضراره بحالة التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية وحقوقها العادلة.

ودعا السلطة إلى "ضرورة التوقف عن ذلك فورًا، وإلغاء وتجاوز حقبة أوسلو الكارثية، على وقع المأزق الحقيقي الذي يعشيه الوضع الفلسطيني، وبناء استراتيجية وطنية بديلة، ترتكز بشكل أساس على التمسك بالثوابت، ومقاومة الاحتلال بكل الإمكانيات والأساليب الممكنة".   

 

وتابع "بلا شكّ، السلطة في مأزق، لذلك يجب أن تتوقف عن سياسية التخبط والانتظار القائمة، والشروع بفتح قنوات للحوار الداخلي بين طرفي الانقسام، فتح وحماس، واللتين عطّلتا محاولات القاهرة لإجراء حوار بينهما، والبحث عن استراتيجية وطنية جديدة ومشتركة".  

 

وأشار عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية إلى أن "المطلوب الآن التئام الكل الوطني؛ لإعادة استحضار قرارات الإجماع المتفق عليها مؤخّرًا (مخرجات اجتماع الأمناء العامين الأخير)، والعمل على تطبيقها؛ حتّى نستطيع التخلّص من أوسلو وقيوده التي تقيّد السلطة نفسها بها، وتعمّق بذلك المأزق الفلسطيني".

 

وكان البيان الختامي الصادر عن اجتماع الأمناء العامّين للقوى والفصائل الفلسطينية برئاسة رئيس السلطة محمود عباس، بـ 3 سبتمبر (أيلول) الماضي، بين رام الله وبيروت، أقرّ "التوافق على تشكيل لجنة وطنية موحّدة لقيادة المقاومة الشعبية الشاملة، والذهاب نحو إعادة ترتيب منظمة التحرير، وإنهاء الانقسام بين فتح وحماس"؛ بيد أن ذلك لم يتمّ.

 

وتشهد الساحة الفلسطينية منذ يونيو (حزيران) 2007، انقسامًا بين حركتي "فتح" و"حماس"، إذ لم تفلح وساطات واتفاقيات عدة في إنهاء هذه الحالة حتى حينه.

 

يشجّع التصعيد

 

من جانبه، أكّد المتحدث بلسان حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حازم قاسم، تسوّل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عقد لقاءات برئيس حكومة الاحتلال "نفتالي بينت" ووزيرة داخليته المتطرفة "أيليت شاكيد" سلوك يشجّع الاحتلال على تصعيد عدوانه تجاه شعبنا الفلسطيني".

 

وقال قاسم في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال"، إن استجداء عباس للقاء "بينت" و"شاكيد" وغيرهما؛ "يعكس مستوى الهبوط في سلوك السلطة ومسؤوليها"، مشدّدًا على أن ذلك "مخالف تماماً للموقف الشعبي، الذي يرفض هذا الهوان في التعامل مع الاحتلال".

 

فقدان الشرعية

 

أما الكاتب والمحلل السياسي خليل القصّاص، رأى باستجداء وتسوّل فريق السلطة الفلسطينية عقد لقاءات واجتماعات برئيس حكومة وزراء وأعضاء كنسيت الاحتلال، في ضوء تصاعد العمل الفدائي والمقاوم بالضفة المحتلة، يمثّل "انسلاخ عن القيم الوطنية وخروج عن الإجماع الفلسطيني، الرافض لنهج التسوية والمفاوضات مع الاحتلال، خصوصًا على وقع جرائمه المتصاعدة تجاه شعبنا وأرضنا ومقدّساته".

 

وقال القصّاص في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال" إن ذلك السلوك "التسوليّ والاستجدائيّ" من السلطة ومسؤوليها؛ "يعطي ذريعة لأنظمة عربية للتطبيع، ويمنح غطاءً للاحتلال لمواصلة اعتداءاته وجرائمه وإرهابه".

 

ولفت إلى أن تمسّك رئيس السلطة بذلك السلوك؛ يعكس اعتقاده بقرب انتهاء مرحلته السياسية، وبالتالي يسعى لتجديد شرعيته من خلال استرضاء وتسوّل واستجداء اللقاءات مع مسؤولي الاحتلال، "وهو بذلك يفقد شرعيته وسلطته الموهومة بشكل أكبر". 

 

وأضاف الكاتب والمحلل السياسي "السلطة ورئيسها عليهم أن يدركوا بأن الشرعية الحقيقية مستمدة فقط من الشعب الفلسطيني، وإعادة بناء وإصلاح منظمة التحرير عبر صناديق الاقتراع، والاتفاق على استراتيجية وطنية موحّدة أساسها مقاومة الاحتلال وليس المهادنة معه والسكوت عن جرائمه".

 

وشهدت الأسابيع الأخيرة، ارتفاع في مستوى الاتصالات واللقاءات بين السلطة الفلسطينية ومسؤوليها بشخصيات رسمية وغير رسمية لدى كيان الاحتلال، وسط رفض شعبي ومجتمعيّ وفصائلي واسع، لا سيّما مع تصاعد جرائم وانتهاكات قوات الاحتلال تجاه الشعب الفلسطيني في كل جغرافيا فلسطين التاريخيّة.

 

وفي 29 أغسطس(آب) الماضي، عقد رئيس السلطة الفلسطينية لقاءً مع وزير حرب كيان الاحتلال "بيني غانتس" بمقر المقاطعة برام الله، استمرّ قرابة ثلاث ساعات، في محاولة من الكيان لتعزيز شرعية السلطة، عبر منحها "تسهيلات جديدة" بالضفة المحتلة وقطاع غزة.

 

ومنذ أبريل (نيسان) 2014، توقفت المفاوضات بين السلطة والاحتلال؛ جراء رفض الأخير وقف الاستيطان بالضفة والقدس المحتلتَين، والإفراج عن الفلسطينيين الأسرى منذ ما قبل توقيع "أوسلو" (سنة 1993)، وتنصّلها عما يسمى خيار "حل الدولتين".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق