"الصلاة الصامتة" بالأقصى.. قرار "إسرائيلي" خطير يتطلب رداً بحجم الجريمة

سياسي

نشاط استيطاني محموم لعزل شرقي القدس عن محيطها الفلسطيني

غزة- القدس المحتلة/ خالد اشتيوي:

سلسلة طويلة ومتشعبة من الانتهاكات "الإسرائيلية" تستهدف مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك بشكل متواصل، كان أحدثها قرار صدر عن محكمة تابعة للاحتلال "الإسرائيلي"، يسمح لليهود المستوطنين بأداء "صلوات صامتة" على حد وصفها في باحات الأقصى.

 

وتبعاً لهذا القرار، فقد اقتحم عشرات المستوطنين صباح أمس الخميس ساحات المسجد الأقصى، عبر باب المغاربة، ونفذوا جولات استفزازية تجاه السور الشرقي، وأدوا صلوات فردية صامتة، تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال.

 

وأمرت ما تسمى بمحكمة الصلح في القدس المحتلة قوات الاحتلال بإسقاط مذكرة الإبعاد الصادرة بحق الحاخام المتطرف "أرييه ليبو" لمنعه من زيارة الأقصى بسبب إقامته صلوات تلمودية فيه، وينص قرار المحكمة على أن اقتحامات "الحاخام ليبو" اليومية إلى الحرم القدسي أمر مهم جدا.

 

ويعد هذا القرار تغييراً للوضع في الأقصى بالتزامن مع ازدياد أعداد المستوطنين المقتحمين للمسجد وإبعاد عشرات المصلين المسلمين الى جانب منع حلقات العلم في باحاته.

 

حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أكدت أن القرار الذي اتخذته احدى المحاكم الصهيوني بالسماح للمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى وأداء الطقوس التلمودية بداخله، باطل، واعتداء على قدسية المسجد الأقصى وعلى حق المسلمين الخالص فيه

 

وشددت الحركة في تصريح صدر عنها، على أن هذا القرار سيفتح الطريق لتوالي الاعتداءات على المسجد الأقصى، محذرة الاحتلال من تبعات هذا القرار، مؤكدة أن الشعب الفلسطيني سيواجه أي محاولات للمساس بالأقصى، بكل قوة وثبات وعزم لا يلين.

 

قرار يتطلب ردة فعل

 

بدوره، دعا المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب، إلى ضرورة مجابهة هذا القرار بكل الوسائل والطرق، مؤكداً أنه لا يجوز الرد عليه بردود باهتة من خلال إصدار بيانات استنكار وإدانة أو رسائل احتجاج، بل يتطلب ردود فعل بحجم تلك الجريمة.

 

وأضاف أبو دياب في حديثه لـ "الاستقلال"، "على ما يبدو أن سلطات الاحتلال أعطت إشارة البدء لمحاكمها بتوسيع الانتهاكات داخل المسجد الأقصى ومحاولة فرض واقع جديد بداخله بما في ذلك تقسيمه زمانياً ومكانياً".

 

وأوضح أن هذه المحاكم هي جزء من الاحتلال "الإسرائيلي"، ووظيفتها هي تغليف ما يمارسه الاحتلال من انتهاكات واعتداءات وممارسات تهويدية واستيطانية بغلاف قانوني ومحاولة شرعنتها.

 

ولفت أبو دياب إلى أن خطورة هذا القرار تكمن فيما بعده، فسلطات الاحتلال تحاول شرعنة عملياتها التهويدية والاستيطانية في القدس، وبإعلانها عن هكذا قرارات تحت مسمى "صلاة صامتة" تحاول جس نبض الشارع الفلسطيني والعربي والإسلامي، ومراقبة ردود الفعل التي ستبني عليها بعد ذلك أعمالها الإجرامية.

 

وحذر من خطورة وتبعات هذا القرار، الذي قد يطالب بعده المستوطنين المتطرفين بالدخول من أبواب المسجد الأقصى كافة، وأداء طقوسهم التعبدية بحرية وتحقيق مبتغاهم بفرض وقائع جديدة، مشيراً إلى أن "أعمال التهويد تجري من تحت الأقصى وفوقه".

 

ولفت أبو دياب، إلى أنّ القدس باتت على صفيح ساخن، بسبب استمرار اعتداءات الاحتلال اليومية بحق المقدسيين والمقدسات، وخاصة المسجد الأقصى المبارك، والذي يتعرض لهجمة "إسرائيلية" غير مسبوقة.

 

وأكد، أن شد الرحال والبقاء في المسجد الأقصى ومحيطه هو صمام الأمان للحفاظ عليه من مؤامرات الاحتلال واقتحاماته وتدنيسه.

 

تصعيد غير مسبوق

 

وفي السياق ذاته، حذر وزير شؤون القدس فادي الهدمي، من تصعيد "إسرائيلي" غير مسبوق في مدينة القدس بعد أن باتت سلطات الاحتلال تغض الطرف عن قيام المتطرفين بأداء طقوس دينية يهودية خلال اقتحاماتهم للمسجد الأقصى، مشيراً إلى أن مواطني المدينة باتوا أمام حرب مفتوحة مع الاحتلال في كل مناحي الحياة.

 

وقال الهدمي: "لا يكاد يمر يوم واحد دون قرار أو إجراء أو انتهاك "إسرائيلي" ضد المدينة وسكانها، والتي كان آخرها قرار محكمة الاحتلال بالسماح للجماعات اليهودية المتطرفة بأداء الصلاة الصامتة في ساحاته".

 

وتابع "ما يجري هو انتهاك فظ وخطير للوضع التاريخي القائم في المسجد الأقصى، ويمهد الطريق لمحاولة فرض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى".

 

وأشار الهدمي إلى تواصل التنسيق مع الأشقاء في المملكة الأردنية الهاشمية عبر سفير المملكة في فلسطين السفير محمد أبو وندي والمسؤولين في جامعة الدول العربية لمواجهة الاعتداءات على المسجد الأقصى ومدينة القدس.

 

وجاء هذا القرار بعد أن شرعت بلدية الاحتلال بوضع الأسس لإقامة أكثر من 9000 وحدة استيطانية جديدة على أرض مطار القدس الدولي في قلنديا بالتزامن مع الشروع بشق نفق للمستوطنين أسفل حاجز قلنديا العسكري. وفق الهدمي.

 

وأضاف "وبالتزامن يتم الإعداد لتنفيذ المشروع الاستيطاني "E1"، شرق القدس، وإقامة آلاف الوحدات الاستيطانية في المستوطنات القائمة على أراضي المدينة بما فيها "رامات شلومو" و"هار حوماه" و"جفعات هاماتوس" و"غيلو" وغيرها".

 

وتابع "ما يجري فعليا هو نشاط محموم لعزل شرقي القدس نهائيا عن محيطها الفلسطيني من خلال حزام استيطاني".

 

وذكر الهدمي أن مجمل هذه التطورات تتزامن مع طرح مخططات استيطانية كبيرة فيها وهو ما يسمى "مركز المدينة وقانون التسوية"، مضيفاً: "يراد من هذه القوانين الاستيلاء على المزيد من الممتلكات الفلسطينية في المدينة عبر ما يسمى بقانون أملاك الغائبين، وفي نفس الوقت طمس المعالم العربية والفلسطينية في مدينة القدس".

 

وتابع: وفي إطار المشروع ذاته تستمر مخططات التطهير العرقي في أحياء المدينة وبخاصة الشيخ جراح وسلوان مع التصعيد الخطير في عمليات هدم المنازل.

 

وشدد وزير شؤون القدس على أن ما يجري يستدعي وقفةً جادة وتحركاً عاجلاً من قبل الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي والإدارة الاميركية.

 

قرار باطل

 

وفي بيان لها، اعتبرت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية قرار محكمة الاحتلال باطل ومُنعدم الأثر القانوني حسب القانون الدولي الذي لا يعترف بسلطة القضاء "الإسرائيلي" على الأراضي المحتلة عام 1967، بما فيها القدس.

 

وقال الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير هيثم أبو الفول إنّ القرار يشكل خرقًا فاضحًا لقرارات الشرعية الدولية المُتعلقة بالقُدس، ومنها قرارات مجلس الأمن التي تُؤكد جميعها على ضرورة الحفاظ على وضع المدينة المُقدسة.

 

وأضاف أنّ القرار يُعد انتهاكًا خطيرًا للوضع التاريخي والقانوني القائم في الأقصى، وقرارات "اليونسكو"، مشددًا على أنّ الأردن ووفقًا للقانون الدولي، لا تعترف بسلطة القضاء "الإسرائيلي" على القدس.‎

 

وحذّر من مغبة الإجراءات "الإسرائيلية" ضد الأقصى التي ستمتد تبعاتها إلى العالم بأسره، والتي تُمثل استفزازًا لجميع المسلمين.

 

ويُستنتج من مسار الاحتفالات بالأعياد اليهودية في المسجد الأقصى هذا العام أن أجندة التأسيس المعنوي لإقامة "الهيكل" المزعوم تتجه إلى تفجير الوضع بشكل ربما يكون أكبر وأعنف من الأعوام السابقة.

 

ويقتحم المستوطنون المسجد الأقصى بصورة شبه يومية على فترتين، صباحية وبعد صلاة الظهر، عبر باب المغاربة في الجدار الغربي للمسجد، بتسهيلات ومرافقة من الشرطة الإسرائيلية.

 

وبدأت الشرطة الإسرائيلية السماح بالاقتحامات عام 2003، رغم التنديد المتكرر من قبل دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس.​​​​​​​

التعليقات : 0

إضافة تعليق