عبد القادر لـ"الاستقلال": الأقصى يتعرض لأخطر عدوان والمساس بقدسيته "لعب بالنار"

عبد القادر لـ
سياسي

استجداء السلطة للقاءات مع الاحتلال سلوك "مؤسف" يمنحه الغطاء للتغوّل على شعبنا

الاحتلال يسعى لتفتيت شعبنا بالداخل المحتل عبر إشاعة الجريمة

 

القدس المحتلة – غزة/ قاسم الأغا:

حَذَّر عضو المجلس الثوري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) حاتم عبد القادر، الاحتلال "الإسرائيلي" من نتائج تصعيد انتهاكاته، ومحاولة فرض إجراءات وقرارات "غير مسبوقة" في المسجد الأقصى المبارك، ومدينة القدس المحتلة عمومًا.

 

وقال عبد القادر في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال" من القدس المحتلة، الجمعة، إن القرار القضائي الأخير لإحدى محاكم الاحتلال، السماح للمستوطنين الصهاينة اقتحام المسجد الأقصى، وأداء طقوس تلمودية صامتة فيه، "عدوان خطير"، كونه يمسّ بقدسية هذا المكان المقدّس، وحصرية العبادة للمسلمين فيه.

 

وأضاف "لا يمكن عزل هذا القرار العداوني تجاه الأقصى والمسلمين، عن سلسلة القرارات والإجراءات التي يتخذها الاحتلال؛ لإحداث تغيير الأمر الواقع، والوضع الراهن داخل المسجد المبارك، وفرض واقع جديد؛ يمهّد للمستوطنين الصهاينة من الصلاة في الحرم، وصولًا لتقسيمه زمانيًّا ومكانيًّا".

 

وأشار إلى أن القرار فيه مساس أيضًا، بحصرية مسؤولية دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس، عن كل ما يرتبط بإدارة المسجد الأقصى المبارك، استنادًا للوصاية الأردنية، التاريخية والدينية والسياسية عليه، وعليه يجب على الأردن تحمّل مسؤوليتها في هذا الجانب، وإلزام الاحتلال باحترام اتّفاقية "وادي عربة" الموقعة عام 1994. 

 

وفي هذا الصدد، شدَّد على أنه "لا صلاحية لمحاكم الاحتلال على الأقصى، وأيّة محاولات منها لفرض قراراتها عليه؛ سنتصّدى لها على كل المستويات، لا سيما من أبناء شعبنا الفلسطيني بالقدس المحتلة، كونها باطلة وغير شرعية". 

 

وتابع "الاحتلال ومستوطنيه يتحملّون وحدهم كل النتائج التي ستنجم حال تطبيق قرار محكمته الأخير، بالسماح للمستوطنين باقتحام المسجد المبارك وتدنيسه بأداء طقوسهم فيه، وعليهم أن يتذكروا جيًّدًا هَبَّات شعبنا، على إثر محاولات المساس بالأقصى، كهَبّات: البوابات الإلكترونية، ومصلّى باب الرحمة، وباب العامود، وحيّ الشيخ جراح".

 

وهنا، دعا العالمين العربي والإسلامي إلى تحمّل مسؤولياته إزاء ما يجري للأقصى ومدنية القدس من انتهاكات، ومغادرة مربّع بيانات الشجب والاستنكارات والتنديدات، إلى اتخاذ إجراءات فعّالة وحازمة؛ لكفّ يد الاحتلال ومستوطنيها عن المسجد المبارك، والمدنية المقدّسة، كما أن على المجتمع الدولي التحرك؛ لردعه من مغبّة اللعب بالنار، على حدّ تعبير عضو المجلس الثوري لـ "فتح".  

 

أما عن دور السلطة الفلسطينية أمام ما يتعرض له الأقصى، لفت إلى أن دورها وهامش مناورتها في ذلك "محدود"، ولا تمتلك غير الطلب من الدول الفاعلة، كالإدارة الأمريكية، والدول الأوروبية، لجهة التدخل بالضغط على الاحتلال، ووقف عدوانه وانتهاكاته.

 

وكانت ما تسمى محكمة صلح الاحتلال بالقدس المحتلة قررت منحت المستوطنين "حق" اقتحام المسجد الأقصى، وأداء ما وصفته بـ "الصلاة الصامتة" داخله، وسط تحذيرات فلسطينية وإسلامية من نتائجه.  

 

وقالت القناة السابعة العبريّة الأربعاء الماضي، إن "المحكمة قضت بأن الصلاة الصامتة، في الحرم القدسي (المسجد الأقصى)، لا يمكن تفسيرها على أنها عمل إجرامي".

 

إضرار بالقضية

 

في سياق آخر، حمّل عبد القادر الاحتلال مسؤولية ارتفاع منسوب الجريمة مؤخّرًا في الداخل الفلسطيني المحتلّ منذ النكبة الفلسطينية سنة 1948 وإشاعتها بالطرق والوسائل كافّة؛ لتفتيت مجتمع الفلسطينيين هناك"، مستدركًا "لكن نحن على ثقة أن شعبنا بالداخل وقياداته وممثليه الوطنيين قادرين على ضرب هذه المؤامرة الخبيثة". 

 

وأكمل: "نحيّي أبناء شعبنا بالداخل المحتل، دورهم كبير في دعم وإسناد شعبنا الفلسطيني في كل مكان، إذ يثبتوا في كل محطّة فارقة أنهم جزء لا يتجزأ من الشعب، عبر تفاعلهم مع مختلف القضايا الوطنية، والتي كان آخرها انخراطهم في معركة سيف القدس بمايو (أيار) الماضي، وما سبقها.

 

إلى ذلك، وصَف استجداءات السلطة الفلسطينية، لعقد لقاءات جديدة مع وزراء في حكومة وكنيست الاحتلال، أملًا لاستئناف المفاوضات العبثّة معه، بـ "السلوك المؤسف".

 

وقال إن هذا السلوك من السلطة ومسؤوليها، يمنح الاحتلال ضوء أخضر لتصعيد تغوّله وجرائمه وإرهابه تجاه شعبنا الفلسطيني، في كل جغرافيا فلسطين التاريخية، مؤكدًّا أن البقاء على تلك الاستجداءات "يشكّل إضرارًا أكبر بالقضية الفلسطينية وثوابتها".

 

ومطلع الأسبوع الماضي، التقى رئيس السلطة الفلسطينية بحضور وزراء ومستشارين لديه، وفدًا من حزب "ميريتس" الإسرائيلي برئاسة "نيتسان هوروفيتش" رئيس الحزب ووزير الصحة، ومشاركة وزير ما يسمى "التعاون الإقليمي" عيساوي فريج، وعضو الكنيست "ميخال روزين"، في مقر المقاطعة بمدينة رام الله، وسط الضفة المحتلة.

 

ونقل موقع "والا" العبري، عن الرئيس محمود عباس خلال لقائه الوفد، رغبته اللقاء بوزيرة الداخلية في حكومة الاحتلال، والشخصية الثانية في حزب "يمينا" الحاكم "أيليت شاكيد"، ورئيس الحكومة المتطرّف "نفتالي بينت".

 

إلّا أن الوزيرة الفاشية "شاكيد" قابَلت دعوة رئيس السلطة برفض لقائه، عبر تغريدة لها عبر حسابها في "تويتر"، قائلة: "لن يحدث، لن أقابل أحد منكري المحـرقة (الصهيونية)، ومن يقاضي جنود الجيش "الإسرائيلي" في لاهاي، ومن يدفع أموالاً لقتلة (في إشارة إلى الأسرى وأُسر الشهداء) اليهود".

 

وشهدت الأسابيع الأخيرة، ارتفاع في مستوى الاتصالات واللقاءات بين السلطة الفلسطينية ومسؤوليها بشخصيات رسمية وغير رسمية لدى كيان الاحتلال، وسط رفض شعبي ومجتمعيّ وفصائلي واسع، لا سيّما مع تصاعد جرائم وانتهاكات قوات الاحتلال تجاه الشعب الفلسطيني في كل جغرافيا فلسطين التاريخيّة.

 

وفي 29 أغسطس(آب) الماضي، عقد رئيس السلطة الفلسطينية لقاءً مع وزير حرب كيان الاحتلال "بيني غانتس" بمقر المقاطعة برام الله، استمرّ قرابة ثلاث ساعات، في محاولة من الكيان لتعزيز شرعية السلطة، عبر منحها "تسهيلات جديدة" بالضفة المحتلة وقطاع غزة.

 

ومنذ أبريل (نيسان) 2014، توقفت المفاوضات بين السلطة والاحتلال؛ جراء رفض الأخير وقف الاستيطان بالضفة والقدس المحتلتَين، والإفراج عن الفلسطينيين الأسرى منذ ما قبل توقيع "أوسلو" (سنة 1993)، وتنصّلها عما يسمى خيار "حل الدولتين".

التعليقات : 0

إضافة تعليق