قطف الزيتون بالضفة.. موسم مغمّس بالدم

قطف الزيتون بالضفة.. موسم مغمّس بالدم
اقتصاد وأعمال

 غزة/سماح المبحوح:

 

مع ساعات الفجر الأولى، يحزم المزارع الفلسطيني، محمد أبو شقرة عتاد عمله، ليتوجه هو وأفراد عائلته العشرة نحو حقول الزيتون ببلدتهم "بورين"، بمحافظة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة.

 

عشرات من أشجار الزيتون تصطف مثقلة بثمارها بانتظار أصحابها لجنيها في مثل هذه الفترة من كل عام، قبل أن تمتد إليها أيادي المستوطنين وتستولي عليها.

 

وتتعرض أشجار الزيتون في الضفة المحتلة للاعتداء من قبل جنود الاحتلال والمستوطنين بشكل يومي، من تخريب وحرق وتقطيع وسرقة ثمار، وهو ما يُشكل صدمةً لدى أصحابها الذين يبذلون سنوات عمرهم في رعايتها، ويعتبرونها رمزاً لعروبة وفلسطينية الأرض، وتعكس التواجد التاريخي لهم على أرض فلسطين.

 

اعتداءات المستوطنين المتكررة باتت تشكل هاجس لـ "أبو شقرة" وغيره من أصحاب شجر الزيتون في حقول "بورين" ما يدفعه لمسابقة الزمن لقطف ثمارهم قبل سرقتها من المستوطنين، كما حدث في سنوات ماضية.

 

وتحيط بـ"بورين" ثلاث مستوطنات "إسرائيلية"، ويمر عبر أراضيها شارع استيطاني، ما يجعل الحقول المتواجدة فيها معرّضة لغزو المستوطنين ممن يسرقون المحاصيل ويستولون عليها في غفلة من أصحابها.

 

ويوضح أبو شقرة لـ"الاستقلال" أنه خلال السنوات الماضية تعرض هو وعائلته للملاحقة والاعتداء بالضرب، ومحاولة سرقة ثمارهم، من قبل عشرات المستوطنين، الذين كانوا يمسكون بالأسلحة الثقيلة.

 

وبيّن أن قطفه لثمار الزيتون بأرضه، محفوف بالمخاطر والمخاوف من أن يفقد نفسه أو أحد أفراد عائلته، نتيجة الاعتداء عليهم من المستوطنين.

 

يشار إلى أن موسم قطف الزيتون السنوي يشكل حدثًا اقتصاديا واجتماعيا وثقافيًا رئيسيًا عند الفلسطينيين، فما يزيد على 10 مليون شجرة زيتون مزروعة على ما مساحته نحو 86,000 هكتار تمثل 47% من مجمل مساحة الأراضي الزراعية.

 

ويتركّز إنتاج الزيتون وزيت الزيتون في شمال الضفة الغربية وشمالها الغربي، التي تعتمد عليه ما يتراوح من 80,000 إلى 100,000 أسرة، كمصدر رئيسي أو ثانوي لتأمين دخلها، كما يوفر هذا القطاع فرص عمل لعدد كبير من العمال غير المَهرة ولما يزيد على 15% من النساء العاملات.

 

وتتراوح قيمة قطاع الزيتون، بما فيه الزيت والزيتون المخلل والصابون، من 160 مليون إلى 191 مليون دولار في السنوات الجيدة.

 

مخاطر كبيرة

 

مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة، غسان دغلس أكد على وجود مخاطر كبيرة يتعرض لها المواطنين الفلسطينيين أثناء وجودهم بأراضيهم لقطف ثمار الزيتون، بسبب انتشار المستوطنين بمحيط  أراضيهم.

 

وأوضح دغلس لـ"الاستقلال" أنهم سجلوا خلال اليومين الماضيين من بدء موسم قطف الزيتون، نحو 23 اعتداء على المواطنين من قبل المستوطنين بمختلف مناطق الضفة الغربية المحتلة.

 

وبيّن أن الاعتداءات على المواطنين من قبل المستوطنين تنوّعت ما بين منعهم من وصولهم لأراضيهم، و حرق وقطع أشجار الزيتون وملاحقتهم والاعتداء عليهم بالضرب خلال تواجدهم بأراضيهم، إضافة لمصادرة كميات من ثمار الزيتون.

 

وأشار إلى بلوغ عدد المستوطنات بالضفة نحو 180 مستوطنة، عدا عن وجود ما يقارب 215بؤرة استيطانية غالبيتهم محاطين بالأراضي الزراعية، لذلك يزداد اعتداءات المستوطنين على المواطنين.

 

ولفت إلى أن أكثر المناطق التي يزداد بها اعتداءات المستوطنين ضد المواطنين، هي جنوب نابلس وبيت لحم وشرق رام الله ومحافظة سلفيت.

 

وقدم مسؤول ملف الاستيطان نصيحة للمواطنين لتفادي اعتداءات المستوطنين عليهم، وهي عدم تواجدهم بمفردهم بأراضيهم، ومحاولة وجود أكثر من 40 شخص مع بعضهم البعض أثناء قطفهم ثمار الزيتون، مشيراً إلى تنفيذهم حملات تطوعية، عبارة عن وجود العشرات من الشباب داخل أراضي المواطنين؛ لحمايتهم من هجمات المستوطنين.

 

واقتلع مستوطنون إسرائيليون، الجمعة، أكثر من 100 شجرة زيتون في منطقة "الطيبة" ببلدة ترقوميا شمال غرب الخليل.

 

وقال المزارع سليمان الجعافرة للوكالة الرسمية الفلسطينية، إن مستوطنين من مستوطنة "أدورا"، أقدموا على تقطيع واقتلاع أكثر من 100 شجرة زيتون يصل عمرها ثلاث سنوات، في منطقة "الطيبة" قرب بلدة ترقوميا.

 

وأوضح سليمان، أن مساحة الأرض تزيد عن 20 دونماً (الدونم ألف متر مربع)، وأن هذه المرة الخامسة التي يتم فيها تقطيع الأشجار في تلك المنطقة.

 

وأشار إلى أن المستوطنين يهددون المزارعين في المنطقة بالقتل، ويعتدون عليهم وعلى مزروعاتهم وممتلكاتهم، لدفعهم للرحيل عنها للاستيلاء عليها لصالح التوسع الاستيطاني.

 

ومع بداية موسم قطف الزيتون بالأراضي الفلسطينية في أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، تصاعدت اعتداءات المستوطنين على المزارعين وأراضيهم، خصوصا في المناطق المحاذية للمستوطنات.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق