نتاج لتضحيات شعبنا

إعادة إعمار غزة.. خطوات مهمة بحاجة للمزيد

إعادة إعمار غزة.. خطوات مهمة بحاجة للمزيد
سياسي

غزة/ خالد اشتيوي:

في إنجاز جديد يضاف لسجل إنجازات جولة "سيف القدس" التي خاضتها فصائل المقاومة الفلسطينية مؤخراً ضد الاحتلال "الإسرائيلي"، دفاعاً عن مدينة القدس، ورداً على انتهاكات الاحتلال بحق المقدسيين والأراضي الفلسطينية، فها هي المقاومة الفلسطينية اليوم تجبر الاحتلال لإعادة الإعمار وفك الحصار.

 

وتمكنت المقاومة الفلسطينية خلال "سيف القدس" من توجيه ضربات موجعة هزت الكيان الصهيوني وفاجأته بمدى تطور أدوات المقاومة، وإمكانية وصولها لأهداف حساسة تتبع للعدو، وضربها بدقة.

 

وكان وزير خارجية الاحتلال "يائير لبيد"، اقترح خلال مؤتمر حول الأمن، قبل عدة أيام، خطة حملت اسم "الاقتصاد مقابل الأمن"، وتتلخص حول تحسين الظروف المعيشية في قطاع غزة مقابل التزام فصائل المقاومة بتهدئةً طويلة الأمد، ويجري تنفيذ الخطة على مرحلتين، تتمثل أولها في إعادة إعمار قطاع غزة وتحسين الظروف الإنسانية.

 

أما الثانية فتتعلق باتخاذ "خطوات اقتصادية شاملة" تضمن تغيير واقع الحياة كليًّا مع ضمان الهدوء التام في غزة، وبما يكفل تمكين السلطة الفلسطينية من استعادة إدارتها للقطاع لتسيير الشؤون المدنية والاقتصادية".

 

فيما يواصل الجانب المصري سيره نحو إعادة إعمار غزة، وضمان تثبيت التهدئة، وتجنب تصاعد الأوضاع مجدداً مع الاحتلال "الإسرائيلي" من جهة والمقاومة الفلسطينية بغزة من جهة أخرى.

 

إعمار دون تنازلات

 

الكاتب والمحلل السياسي شرحبيل الغريب، أكد على أن المقاومة الفلسطينية بثباتها ورؤيتها ورفضها القاطع لأي ابتزازات "إسرائيلية" استطاعت أن تجبر حكومة الاحتلال للنزول عند مطالبها بإعادة الإعمار دون تسجيل أي تنازلات سياسية تذكر، وتحديداً ملف إعادة جنود الاحتلال المحتجزين بأيدي المقاومة.

 

وأضاف الغريب في حديثه لـ "الاستقلال" إلى أن هناك ضغوط أمريكية تمارس على سلطات الاحتلال بعدم ربط الملفات الإنسانية بغيرها من الملفات، للحد من تتدحرج الأوضاع وضمان حالة الهدوء التي ترغب بها إدارة بايدن.

 

وثمّن الغريب الجهود المصرية المبذولة والمستمرة من أجل وقف العدوان "الإسرائيلي" على غزة وتثبيت وقف إطلاق النار، وفي متابعتها للملف الفلسطيني.

 

وتابع: "البيئة الفلسطينية تنحو نحو الهدوء، سنشهد فيها الإسراع في عملية الإعمار، وتخفيف حدة الحصار بشكل كبير وبعض التسهيلات الإنسانية على المعابر، في ظل الحديث عن اتفاق أولي لمتابعة الجهات المصرية لكل الملفات العاقة بقطاع غزة".

 

ولفت الغريب إلى أن كل ما يقدم من تسهيلات لا تغني عن أهمية رفع الحصار عن قطاع غزة بشكل كامل وشامل، داعياً الأطراف الفلسطينية والعربية والدولية لضرورة القيام بواجباتها تجاه الفلسطينيين والعمل على إنقاذ أكثر من 2 مليون فلسطيني يعيشون تحت الحصار الذي يفرضه الاحتلال منذ سنوات ويرتكب أبشع الجرائم اللاإنسانية بحقهم.

 

وشدد على أن استمرار تجاهل المجتمع الدولي لمعاناة الشعب الفلسطيني واتباع سياسة التنقيط والتسهيلات المتقطعة لن تجدي نفعاً على المستوى البعيد، فهناك متطلبات للشعب الفلسطيني، والواجب رفع الحصار عن قطاع غزة إلى الأبد ووقف هذه المعاناة التي باتت تتفاقم يوماً بعد يوم.

 

غير كافية

 

وبدوره، لفت الخبير الاقتصادي د. معين رجب إلى أن المشروعات المطروحة حالياً لإعادة إعمار غزة جيدة وضرورية، إلا أنها غير كافية لتلبية حاجات أهالي قطاع غزة الإنسانية والمعيشية.

 

وأضاف رجب لـ "الاستقلال"، أنه لا بد من أن يكون هناك حلول اقتصادية من شأنها تحسين الوضع المعيشي للمواطنين بغزة، وعد الاكتفاء بالحلول المؤقتة والإغاثية.

 

وأشار رجب إلى أهمية الدور المصري بالنسبة للفلسطينيين وبالذات في قطاع غزة، آملاً أن نشهد خلال الفترات القادمة تسهيلات لدخول البضائع والسلع للقطاع دون موانع وكذلك السماح بتصدير كل شيء من القطاع إلى العالم عبر مصر.

 

ودعا إلى ضرورة إنهاء الانقسام الفلسطيني وبناء البيت الفلسطيني وإعادة اللحمة لجناحي الوطن، وبذلك نتمكن من إنهاء المشاكل العديدة العالقة، سواء كانت اقتصادية أو حتى سياسية.

 

وفي سياق ذي صلة، قال رئيس اللجنة الحكومية لإعمار غزة، ومسؤول وزارة الأشغال العامة والإسكان في غزة ناجي سرحان، إن الوفد الذي يمثل وزارات من غزة المتواجد في القاهرة منذ الأحد الماضي، اتفق مع المسؤولين المصريين على جملة من القضايا المهمة والخاصة بعملية إعادة الإعمار.

 

 ومن أبرز ما تم الاتفاق عليه: البدء بالتحضير لإنشاء المدينة السكنية الأولى ضمن المنحة المصرية في غرب حي العطاطرة في بيت لاهيا شمال القطاع، وذلك بعد انتهاء المخططات والتصاميم اللازمة لها والتي تشمل، أيضاً، تطوير الشارع الواصل من مفترق العطاطرة شرقاً وحتى شارع الرشيد غرباً، بالإضافة الى إعادة إعمار شارع الرشيد الذي بدأ العمل فيه منذ أسبوعين تقريباً، وكذلك البدء في التحضير لإنشاء جسر فوق مفترق الشجاعية.

 

وقال سرحان في بيان صحافي، إن الوفد عقد سلسلة لقاءات مع المسؤولين المصريين تم الاتفاق خلالها على تشغيل أكبر قدر من شركات المقاولات المحلية، وإدخال كافة المواد اللازمة للإعمار من معبر رفح البري، وذلك لضمان تشغيل المصانع المحلية من الباطون والإسفلت وخلافه وتقديم تسهيلات لتنقل المقاولين ورجال الأعمال عبر معبر رفح.

 

وتوقع سرحان ان يتم طرح مناقصات العطاءات لتطوير شارع الرشيد في غضون الشهر الجاري على أن يتم الانتهاء من إعادة إعمار الشارع في اقل من ستة شهور.

 

وأشار إلى وجود تفاهم حول آليات التنفيذ وطرح العطاءات بما يضمن تنفيذ كافة الأعمال بالجودة المطلوبة ووفق المواصفات المعتمدة والتي باتت جاهزة من خلال اللجنة المصرية للإعمار ووزارة الأشغال العامة والإسكان.

 

وأكد سرحان أن العمل يجري حاليا على تجهيز مخططات البنية التحتية لمنطقة مفترق الشجاعية والذي سيشهد تركيب جسر للمساهمة في معالجة المشكلة المرورية الخانقة.

 

وقال سرحان، إن وزارته تقوم بتذليل العقبات وتسهل مهام كافة الجهات العاملة في مشاريع إعادة الإعمار وإن لجنة تنسيقية عليا تترأسها وزارته، وتضم وزارة الحكم المحلي والبلديات المختصة والجهات صاحبة العلاقة تتابع تنفيذ مشاريع المنحة المصرية والتي تشمل ثلاث مدن سكنية، الأولى ستكون غرب بيت لاهيا والثانية غرب مدينة جباليا في منطقة الكرامة والثالثة ستكون في منطقة الزهراء جنوب مدينة غزة، بالإضافة إلى إنشاء جسور وطرق.

 

ويعاني القطاع المحاصر، من تردي الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والمعيشية جراء حصار الاحتلال المتواصل والمشدد، والعقوبات التي فرضتها السلطة على القطاع والعدوان الإسرائيلي المتواصل على القطاع، ما تسبب في تفاقم الفقر والبطالة، واستمرار مشكلة انقطاع التيار الكهربائي التي تزيد من معاناة مختلف الفئات، إضافة لتوقف إعمار ما دمره الاحتلال.

 

وبدأ العدوان "الإسرائيلي" الأخير على قطاع غزة يوم 10 أيار/ مايو 2021، وتسبب القصف الإسرائيلي العنيف على القطاع، في تدمير المئات من المنازل والأبراج والشقق السكنية والطرق الرئيسية والأماكن العامة وشبكات المياه والاتصالات والإنترنت، إضافة إلى تدمير العديد من المؤسسات الحكومية المختلفة، وتشريد الآلاف من بيوتهم، وترك المئات من الصواريخ والقذائف والقنابل التي لم تنفجر.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق